skip to main |
skip to sidebar
هناك من يعتقد أن السياسة الأمريكية الخارجية تجاه الشرق الأوسط ومشكلة الصراع العربي الإسرائيلي هي نتيجة الضغط الذي يمارسه اللوبي اليهودي المؤيد لإسرائيل والحقيقة أن الوضع أكثر تعقيدا من ذلك لأن هناك صراعا بين عدد كبير من القوى داخل الولايات المتحدة للسيطرة على السياسات الخارجية , فمن غير المعقول أن يتحكم اللوبي اليهودي في مصير 300 مليون أمريكي وإذا كان كذلك فما بال الأمم الأخرى التي تدعم إسرائيل وماهي مصالحها من وراء هذا الدعم ؟
وبعض المفكرين يعتقد أن الحرب على الإرهاب لها علاقة بإسرائيل وأن المستفيد الأول والأخير هي إسرائيل , معللين هذا القول بالنتائج التي تحققت على الأرض لصالح إسرائيل وعكس طموحات العرب والمسلمين واستفادت إسرائيل من تبديل وتحويل الأفكار حول " المقاومة المشروعة " وجعلتها في أعين الكثيرين إلى مقاومة غير مشروعة . وبذلك استطاعت إسرائيل من تشويه صورة منظمتي " حماس " و" الجهاد الإسلامي " فالاتحاد الأوروبي تبنى قرارا بضمهما إلى المنظمات التي ترعى الإرهاب في الوقت الذي لم تنتهي المنظمة الدولية من تعريف الإرهاب , وينبغي أن نعترف هنا بتفوق إسرائيل في السياسة أيضا وفشل الطرف الآخر في هذا المجال فبعض المفكرين والمنظرين من أبناء جلدتنا الذين قاموا بطرح وثيقة جنيف لدعم خارطة الطريق وهم يخدمون أهداف إسرائيل في المحافل الدولية وهي في نفس الوقت لاتزال تبني جدار الفصل العنصري وتهدم البيوت وتعتقل الناشطين وتفرض الحصار وتغتال القيادات ورغم كل ذلك نرى المبعوثين من الدول العربية قبل الغربية تسعى لتقريب وجهات النظر لإعادة المفاوضات إلى مسارها حتى بعد مأساة مفاوضات أوسلو التي قدمت لإسرائيل الكثير من المكاسب وبعدما أنكشف زيف هذه المفاوضات ابتكرت اللجنة الرباعية مايسمى بخارطة الطريق التي تسميها إسرائيل بخارطة الطرق وشتان بين الطريق والطرق لذا تخلت حركة فتح عن الاستمرار في مفاوضات أوسلو حيث أيقنت عدم جدوى هذه الاتفاقية في ظل المعطيات الحالية وانقسمت الحركة إلى قسمين قسم يفضل العمل المسلح لتحرير الأرض وقسم آخر يتبنى المفاوضات لتطبيق خارطة الطريق فاللجنة الرباعية تريدها طريقا واحدا يحقق دولتان فلسطينية وإسرائيلية تعيشان بسلام أما إسرائيل تريدها عدة طرق وبمسارات متعددة فالطريق اللبناني والطريق السوري والطريق الفلسطيني الذي تريده أن يتشعب إلى عدة مسارات ومنها مسار أو طريق كل منظمة تعمل على أرض فلسطين مثل مسار فتح ومسار حماس ومسار الجهاد وهكذا دواليك وإذا استطعنا أن نقول أن اتفاقية كامب ديفيد الأولى حققت السلام بين مصر وإسرائيل وأرست الكيان الإسرائيلي بل أرست الدولة الصهيونية بإعطائها الأمان بمعاهدة سلام , فإسرائيل تريد المفاوضات بمنطق الذي يتكلم ولا يفعل أي ليس له عهد ولا ذمة أي تريد أن توقع على الاتفاقيات ولا تلتزم بها وما سر الهدوء على الجبهات المصرية والسورية والأردنية إلا هدنة بين هذه الدول وبين إسرائيل فرضتها الظروف الخاصة لكل دولة حتى وإن لم يتفق على بعضها رسميا الأمر الذي يخدم مصالح إسرائيل التي ستقوم يوما ما بإعادة احتلالها بعد أن تسيطر على الفلسطينيين أو تحتويهم بمخططاتها السياسية والعسكرية المبنية على سياسة النفس الطويل وما الحرب على العراق إلا لخدمة المصالح اليهودية فمبررات الحرب كانت لتدمير أسحله الدمار الشامل ثم أصبح الاحتلال أمرا واقعا فهي رسالة لتأكيد حماية إسرائيل وتأصيل وجودها في المنطقة بل لتصبح شرطي أمريكا في المنطقة وزادت من تعقيدات حل مشكلة الصراع العربي الإسرائيلي بالمفاوضات وتريده أن يكون صراعا فلسطينيا إسرائيليا لايعني باقي الدول العربية في شيء وهو سر الالتفاف على سوريا للدخول في المفاوضات دون شروط وهي من أعظم الخدمات التي تقدمها أمريكا " الأم الحنون" لربيبتها إسرائيل ولخدمة الصهيونية العالمية وهي بذلك أصبحت راعية للحرب وليست راعية للسلام وما الحرب على أفغانستان إلا بداية حلقة تتبعها حلقات فالعراق إحداها وربما دول أخرى هي على الطريق وهي الحرب التي رسمت من اجل بقاء إسرائيل في المنطقة لتضمن مصالحها الاقتصادية والسياسية , بعد ما أتضح للمحافظين الجدد أن الشعوب العربية تفرز إرهابيين ولو نفر قليل غيروا مسار العالم ومسار أمريكا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمير2001 , فالعالم كله تغير بعد هذا التاريخ والركود الاقتصادي العالمي أطل برأسه المخيف على دول العالم المتقدمة قبل النامية وإن كان الاقتصاد الأمريكي قد تأثر بهذا الحدث الأمر الذي جعل الحكومة الأمريكية تبحث عن مصالحها وإعادة هيبتها بين الأمم واستغلت إسرائيل كل ذلك لخدمة مصالحها وأهدافها وأمريكا أصبحت كالأسد الجريح الذي يريد أن يحمي عرينه ويبقى ملك الغابة وأخذت تبطش بالضعيف ليخاف منها القوي فسياسة الضربات الوقائية أكبر دليل على ذلك فهي تريد إحاطة حدودها بحزام أمني يمنع أي عمل آخر شبيه حتى وأن شهد العالم حرب عالمية ثالثة.
فطالما تعتقد أن الخطر لازال قائم فلن تتوانى عن ضرب أي هدف تعتقد أنه يحقق لها الأمن حتى ولو في إستعمار القمر والمريخ وما سر دعمها لإسرائيل إلا لإشغال العالم العربي والإسلامي بمشكلة إسمها الصراع العربي الإسرائيلي وهي في نفس الوقت تحقق أطماع لها في شتى أصقاع العالم وبذلك تسعى لضرب عصفورين بحجر أولا أن تشغل اليهود في حروب مع العرب والمسلمين وثانيا ضمان إستمرار بقاء رؤوس الأموال والخبرات اليهودية لدعم إقتصادها وكذلك للسيطرة على مصادر الطاقة في كل أنحاء العالم , ومن المعروف أن عجلة الاقتصاد الأمريكي يزدهر بالحروب والنزاعات والشاهد على ذلك التدخل في كوبا وكوريا ومساعدة إسرائيل في حرب 67م وحرب 73م والتدخل في لبنان وحرب فيتنام والتدخل في الصومال والبوسنة والهرسك وصربيا ودعم العراق في حربها على إيران وتحرير الكويت بضرب العراق ومساعدة الأفغان في جهادهم ضد الاتحاد السوفيتي حتى إنهيار هذا الاتحاد وضرب أفغانستان والحرب على العراق وإحتلالها ,وأثر ذلك على إقتصادها .
إذن لابد أن تستمر هذه الحروب...... لماذا....؟ لدعم تطوير وتشغيل مصانع السلاح التي تساهم في التنمية ومن المعروف أن تجارة الأسلحة هي التجارة الأولى في العالم وكذلك للتخلص من ترسانة الأسلحة القديمة ببيعها وتحقيق إيرادات إضافية لدعم الاقتصاد وكما اعتادت العقلية الأميركية على تسديد فواتير الحروب من اقتصاد الدول , فبترول العراق كفيل بسداد نفقات الحرب كاملة غير منقوصة هذا عوضا عن التمركز في مواقع إستراتيجية جديدة لتحقيق انتشار سريع للقوات يخيف باقي الدول منها فوجودها في أفغانستان سيجعل باكستان والهند وروسيا والصين تعمل ألف حساب لهذا التواجد القريب من الحدود وبذلك يكون حزامها الأمني في اتساع مستمر حتى يشمل العالم كله .
شاهد الفيديو حتى النهاية للوقوف على تفاصيل اكثر

مقطع الفديو المرفق في هذه التدوينة فيه سمفونية غنائية جميلة جداً لمطربة اعتقد انها من الحبشة. بصراحة لقد حصلت على هذا المقطع بالصدفة عن طريق أحد الأصدقاء و اعجبني كثيراً. و لذلك قمت برفعه إلى مدونتي الصغيرة لإشارككم المتعة بالإستماع إلى هذه المطربة و التي اشبهها لأم كلثوم … و لكنها ليست أم كلثوم .. بل إنها لو كانت عربية او تغني باللغة العربية لكانت أشهر من أم كلثوم نفسها.
مقطع الفيديو يبين الكلمات مترجمة على سطح المقطع باللغة الإنكليزية. و هي كلمات جميلة للغاية لا تقل عن جمال ألحان الأغنية. ربما البعض قد لا يستسيغ مثل هذاالنوع من الغناء .. فلا بأس في ذلك و لكن الكثيرين قد يجدون هذه الأغنية جميلة كما أجدها أنا.
ارجو ان تنال إعجابكم. و اتمنى من المشاهدين الذين يمتلكون أي معلومات عن هذه المطربة فلا يبخلون علينا بها.
يمكنكم تحميل الملف من موقع vimeo الشهير لتحميل و عرض ملفات الفيديو و هو لا يتجاوز 3 ميغا بايت
دخلنا الجمعة مرحلة جديدة في تاريخ سورية، مرحلة لا تمت بصلة إلى الإصلاح السياسي أو الاقتصادي أو محاربة الفساد أو حتى حرية التعبير وسلمية التظاهر وقانون الأحزاب والمادة الثامنة من الدستور وغيره من طلبات سمعناها وحفظناها على مدى الأيام والأسابيع التي مرت، دخلنا مرحلة التخريب والترهيب والقتل، مرحلة تدمير سورية من الداخل، تدميرها نفسياً ومعنوياً وتدمير سياستها الخارجية واقتصادها ومجتمعها.
لن أتحدث عن مؤامرة خارجية وخاصة أن هذا الطرح لا يعجب الكثير من السوريين وغير السوريين، أنا أتحدث عن مؤامرة داخلية ولو رفضوا هذه التسمية، اليوم نحن لا نتعامل مع مثقفين أو سياسيين أو اقتصاديين، أو مع أي فئة من فئات المجتمع السوري المتحضر، نحن نتعامل مع زعران بكل ما تعنيه الكلمة، زعران يريدون إدارة شؤون سورية وفرض «زعرنتهم» على كل السوريين.
جميعنا مضى في مشروع الإصلاح وقلنا كلمتنا ووقفنا إلى جانب المحتجين والمتظاهرين والدولة على أمل من أن نتمكن كلنا يداً بيد من بناء سورية أكثر قوة وأكثر مناعة وأكثر صموداً ومقاومة، فالحرية فهمناها نحن على أنها مزيد من القوة والوعي والتعاون والحوار، لكن للأسف، فهناك من فهم هذه الحرية أنها فوضى وتخريب ومخالفات وقتل وتدمير، وشتائم وتحريض وتظاهر بلا سبب وتمزيق صور ورفع الشعارات وحرق العلم الوطني التي من شأنها استفزاز كل السوريين، وهذا ما لن يسمح به أي سوري ولن نسامح عليه.
بكينا الشهداء، ووأدنا الأخطاء، وصدرت المراسيم، وبدأت المحاسبة، وشكلت اللجان، واستقالت الحكومة، فماذا بعد؟
أنا أتوجه بسؤال إلى كل من تظاهر يوم الجمعة الماضي: ماذا تريدون من سورية؟ وأنا لا أخاطب الخارج بل الداخل السوري: قولوا لنا بصراحة وبأسمائكم الحقيقية: ماذا تريدون؟
تحدثوا إلينا مباشرة أو من خلال فضائياتكم المفضلة، لكن كونوا شجعاناً واكشفوا عن أسمائكم الحقيقية وقولوا لنا ما المطلوب؟
فنحن شركاؤكم في سورية ونريد أن نعرف من أنتم؟ وإلى أين تريدون أخذ سورية؟ تحدثوا لأننا ومن خلال كل أفلامكم وصوركم التي بثتها كل الفضائيات التي تتملقون إليها بحثاً عن دعم دولي لخرابكم، لم نر في كل هذه الأفلام وجهاً واحداً نعرفه أو يمكن أن نتعرف إليه لنتصل به ونحاوره، هذا إذا كان قادراً على الحوار، نقول ذلك لأن من هم في الشارع ليسوا من خرج إلينا في البدايات وحدثنا عن الحرية والأحزاب السياسية، من في الشارع هم زعران مسلحون يقتلون ويدمرون ويخربون، فهل هؤلاء أتباعكم أم أنصاركم؟ هل هذه الحرية التي بشرتم بها؟ هل قتل نفس بريئة أو عنصر أمن أو شرطي وتخريب مبنى خدمي وحرق سيارات الإسعاف والإطفاء هي الحرية المنشودة؟.
لا يمكن لأحد أن يتخيل حجم الرعب الذي تعرض له سكان حمص أو اللاذقية أو حتى في درعا،. رعب لا بد أن نقلعه من جذوره لأن ما كان آمناً خلال العقود التي مضت ليس مستعداً للمغامرة في أمنه وأمن أسرته مع أشخاص لا يعرفهم أصلاً يريدون قيادته نحو مستقبل مجهول وغامض.
من كان آمناً حين كان الجيش الأميركي يهدد حدوده والطيران الإسرائيلي يقصف قراه لا يمكن أن يسمح لمجموعة من الزعران أن ترعبه، لذلك حان الوقت الآن للحسم ووقف كل أنواع الترهيب، وهذا ما بدأت به الدولة السورية، وما يؤيده كل الشعب، ونضيف إلى كل الإجراءات المتخذة ضرورة تسليح كل من يحرس منشأة حكومية أو خاصة ومنح الحصانة اللازمة لتوقيف أو فتح النار على كل من يحاول تخريب هذه المنشأة أو تلك.
كلنا شاهدنا ما حصل في تونس ومصر ونشاهد فصولاً مما يحصل في ليبيا واليمن وتعلمنا الكثير مما حصل في العراق، فماذا يريد كل من يتظاهر اليوم؟ أي نموذج يختار؟ أم أن لسورية نموذجها الخاص الذي بدأت تتكشف معالمه من خلال الزعران؟
فليخرج أحد من هؤلاء دعاة الحرية ويشرح لنا ولباقي السوريين وهذا من حقنا، أي نموذج ينتظرنا وينتظر أولادنا وأحفادنا؟
اليوم وأمام كل ما أصاب سورية، نحن، وأقصد هنا كل السوريين الأشراف، مطالبون بقـَسم، بقـَسم يحمي وطننا ويحمي حريتنا وأمننا واستقرارنا.
قـَسم يعيد الابتسامة لأطفالنا ويعيد التألق لاقتصادنا وسياستنا ويعيد يوم الجمعة للمصلين والشعب الذي ينشد الراحة بعد أسبوع عمل طويل.
قـَسم بأن نحارب ونلاحق كل الزعران أينما كانوا ونوقفهم عند هذا الحد، فيكفي ما أصاب سورية حتى الآن من قتل ودمار وخراب.
علينا أن نقسم باللـه العظيم أن نحافظ على أمننا واستقرارنا.
نقسم باللـه العظيم أن نكون يداً واحدة في مواجهة كل من يسيء وأساء لسورية.
نقسم باللـه العظيم أن نحمي أهالينا ومنشآتنا ومدارسنا وشوارعنا وكل ما بنيناه بجهدنا وعرقنا ومالنا.
نقسم باللـه العظيم على وأد الفتنة وطرد كل من يعمل على تأجيجها وتشجيعها.
نقسم باللـه العظيم أن نحافظ على مجتمعنا وإخائنا وتقاليدنا ونخوتنا وشهامتنا.
نقسم باللـه العظيم بأننا سنمضي في الإصلاح من أجل سورية أكثر قوة وأكثر مناعة وأكثر صموداً.
دعونا نقسم على أنه لا مكان بيننا لأي مخرب، فالقضية لم تعد قضية تظاهر سلمي أو غير سلمي، نحن الآن أمام مصير ومستقبل وطن. وطن نزف بما يكفي وأسيء إليه بما يكفي، فكفى.. كفى.. كفى.. فهذه سورية وقسمنا ألا نسمح لأحد بالإساءة إليها.
وضاح عبد ربه
قصة حب بدأت بزواج مليء بالأسرار وانتهت ب''عشاء أخير''
العدالة القطرية تنظر في طلاق القرضاوي من الجزائرية أسماء بن قادة
تقف الجزائرية الدكتورة أسماء بن قادة (من خلال محاميها الدكتور نجيب النعيمي) لأول مرة أمام العدالة القطرية، للدفاع عن نفسها أمام زوجها رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
الشيخ يوسف القرضاوي، في قضية طلاق أثارت جدلا واسعا خلال العامين الماضيين وسط المشتغلين بالحقل الإسلامي والإعلامي في الوطن العربي.
طلق القرضاوي أسماء، زوجته الثانية، في ديسمبر 2008 برسالة بعثها لها عبر البريد خلال اختفائه خارج الدوحة، وهي لا تعرف سبب ومكان اختفائه، من دون أي سابق إنذار أو خلاف يذكر، واضعا بذلك نهاية مؤسفة لأزيد من عشر سنوات من زواج شاءت الإرادة الإلهية أن يقع دون ترحيب من عائلة الدكتورة أسماء.
ويدافع عن أسماء المحامي ووزير العدل القطري الأسبق نجيب النعيمي، رئيس فريق الدفاع عن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، من أجل استرجاع الاعتبار المعنوي لموكلته على الأضرار التي لحقت بها خلال العامين الماضيين، بسبب طلاق غير واقع شرعا وقانونا وفقا لقانون الأسرة القطري.
وحسب مصادر قضائية قطرية، يتعيّن على القرضاوي تحمل مسؤولية عدم وقوع الطلاق طيلة الفترة الماضية، على اعتبار أن المادة 108 من قانون الأسرة القطري لا توقع الطلاق إذا كان في ''طهر يكون الزوج قد مس فيه زوجته''.
وفي محاولة لتتبع حيثيات هذه القضية، تغوص ''الخبر'' لسبر أغوار هذه الحكاية العاطفية المثيرة التي جمعت بين عالم جليل بوزن القرضاوي وإحدى سليلات الأمير عبد القادر، رأت في زواجها غير المتكافئ منه محاولة للهروب من قدر يخبئ لها مفاجآت كثيرة وغير سارة.
تعود وقائع قصة زواج أسماء من القرضاوي إلى نهاية الثمانينيات، حسب عائلة بن قادة في الجزائر، عندما بدأ القرضاوي يلاحق الفتاة بنظراته وتعليقاته ومتابعاته وإهدائها كتبه وبمحاولات اتصالاته، إلى غاية 1989 عندما بدأ يمطرها برسائل وقصائد ساخنة واتصالات تليفونية تدوم بالساعات، بل وصل به الأمر إلى الإقامة في الجزائر لمدة سنة من أجل إتمام هذا الأمر، ولكنه لم يتحقق. وبعد مرور خمس سنوات، يعود الشيخ العاشق ليتواصل مع محبوبته، مصرّا على الزواج منها، فاستخدم كل الطرق من وساطات ورسائل، ولكن والدها ظل رافضا لذلك الارتباط، الأمر الذي أغرق الفتاة في بحور من الحيرة والتمزق العاطفي، بين إرضاء العائلة التي تنظر إلى زواج غير متكافئ وبين عاشق ولهان يبذل النفس والنفيس ومستعد للتخلي عن عمامته الأزهرية وإمامته لمريديه مقابل الظفر بجسد يافع جميل مليء بالحياة. وتم الزواج الذي وثق بموجبه العقد في المحكمة اللبنانية في بيروت.
لم يكن للصبية أسماء أدنى معرفة بما يخبئه لها القدر من أحداث، غير أنها سرعان ما بدأت تطلع على مقدمات مأساة طبعت ما تلى تعرّفها على الشيخ القرضاوي، من سنوات أقل ما توصف بأنها مليئة بالمفاجآت غير السارة.
اقترب الشيخ من مريدته وهو يرتعش إعجابا.. قبل أن يتحول، بعد أن تكررت اللقاءات، إلى عاشق ''كاسر'' لكل الطابوهات المعروفة لدى مجتمع جزائري محافظ، لا يعرف عن الشيخ إلا الورع والتقوى والرصانة والحزم في السلوك والموقف.
وتروي نفس المصادر: ''... لم يكن بوسع الصبية أسماء أن تقاوم السيل العاطفي الجارف الآتي من رجل يكبرها بعقود من الزمن، ولم يكن بوسعها الاقتراب من والديها أو أخواتها للبوح لهم بالهجوم الوجداني غير الآخذ بالحسبان التبعات التي ستظهر بعد عشر سنوات أو أكثر في شكل محاكمة مثيرة للجدل والاستغراب''.
وفي نفس السياق، تذكر الروايات المتواترة عن عائلة أسماء بن قادة في الجزائر العاصمة، أنها لم تكن موافقة أبدا على زيجة كانوا متأكدين أنها ستجلب لهم الكثير من المعاناة النفسية والمعنوية. ورغم ذلك، لم تحمّل العائلة ابنتها مسؤولية خيارها الشخصي، ونأوا بأنفسهم عن تحميلها ما لا تطيق، إذا كان بإمكان أي فتاة الرضوخ للسيل العارم من الرسائل الغرامية والبكاء والاعترافات التي تذيب بلاغتها الحجر!
لقد مكث الشيخ القرضاوي عاما كاملا في الجزائر، يتولى التدريس بين الجامعة المركزية وجامعة الأمير عبد القادر الإسلامية في قسنطينة خلفا للشيخ محمد الغزالي. وكانت الجزائر قد بدأت تشكل آنذاك نواة قاعدة إسلامية، سرعان ما تحولت إلى بركان شق الصفوف، مغرقا المجتمع الجزائري في أتون حرب أهلية كلفتها ما لا تطيقه أي دولة أخرى في المنطقة العربية.
يروي القرضاوي قصة زواجه، والتي سبق ل''الخبر'' أن نشرتها قبل سنتين، قائلا: ''... ولم أكن أدري أن القدر الأعلى الذي يخط مصائر البشر قد خبأ لي شيئا لا أعلمه، فقد حجبه عني ضمير الغيب. وأن هذا الحديث التلقائي بيني وبين أسماء الذي لم يتم بعده لقاء بيننا إلا بعد سنتين كاملتين كان بداية لعاطفة قوية، أدّت لعلاقة وثيقة، انتقلت من عالم العقول إلى عالم القلوب، والقلوب لها قوانينها وسننها التي يستعصي فهمها على كثير من البشر، وكثيرا ما يسأل الإنسان: ما الذي يحوّل الخليّ إلى شجيّ؟ وما الذي يربط رجلا من قارة بامرأة من قارة أخرى؟ أو ما الذي يحرك القلوب الساكنة، فتستحيل إلى جمرة ملتهبة؟ حتى ترى النسمة تتطور إلى إعصار، والشرارة تتحول إلى نار! ولا يجد المرء جوابا لهذا إلا أنه من أسرار عالم القلوب. ولا غرو أن كان من تسبيح المؤمنين: سبحان مقلب القلوب (...) وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، يقسم بين نسائه ويسوّي بينهن في الأمور الظاهرة، ثم يقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك).. فقد شاء الله أن يتطور الإعجاب إلى عاطفة دافقة وحب عميق. لا يدور حول الجسد والحس كما هو عند كثير من الناس، بل يدور حول معان مركبة، امتزج فيها العقل بالحس، والروح بالجسم، والمعنى بالمبنى، والقلب بالقالب، وهذا أمر لا يعرفه إلا من عاشه وعاناه. كما قال الحكيم: من ذاق عرف! وكما قال الشاعر: لا يعرف الشوق إلا من يكابده، ولا الصبابة إلا من يعانيها! وقد يعذل العاذلون، ويلوم اللائمون، ويعنّف المعنفون، ويقول القائلون: لِمَ؟ وكيف؟ كيف يحب الأستاذ تلميذته؟! أو كيف يحب الشيخ الكبير فتاة في عمر بناته؟! وهل يجوز أن يكون لعالم الدين قلب يتحرك ويحترق مثل قلوب البشر؟...''.
وعلى الرغم من هذه الاعترافات المثيرة، فإن الكثير من المصادر تشير إلى أن فترة ما قبل عقد الزواج الأول بين القرضاوي والصبية أسماء أخفت كتابات ورسائل ساخنة، ليس هذا هو مجال التطرق إليها في الوقت الحالي.. وتلقي الكثير من الظلال على قصة ظاهرها حب عذري وباطنها عذاب آت، يقتل وجدان صبية قليلة التجربة محاصرة بأوهام القدوة والقداسة التي لا تكون إلا للأنبياء والرسل، ومن مثل ذلك قوله في إحدى رسائله اطلعت عليها ''الخبر'': ''أحب أن أصارحك أنني أتهرّب الآن من الإمامة ما استطعت، فإن تفكيري فيك لا يفارقني، وهذا ما يجعلني ياحبيبتي أسهو، ومع السهو أسهو إن أسجد للسهو!''.
ثم يصف ترقبه لموعد رؤيتها بعد المصارحة بقوله: ''... إذا كنت أشعر بكل هذه السعادة برؤيتك في الخيال، فكيف تكون سعادتي بلقائك في الحقيقة، لأحسبني قادرا على تصوير كنه هذه السعادة المرتقبة، إنها النشوة بلا سكر، أو السكر بلا خمر، إنها التحليق على آفاق عالية، بغير جناح أو بجناح من نور، إلى عالم من عشق مثل أسماء الحبيبة، وهل لأسماء من مثل؟ إنها الدرة اليتيمة والجوهرة الفريدة التي لا تتكرر...).
بداية معضلة لم تنته بعد
ولأن الرياح جرت بما لم يشتهه القرضاوي، وفي أجواء من المعارضة والرفض، تم عقد القران في بيروت لتصبح أسماء زوجة للقرضاوي على سنة الله ورسوله. وفي الأردن، ستقيم أسماء في بيت مستأجر من رئيس البرلمان الأردني السابق وزعيم جبهة العمل الإسلامي عبد اللطيف عربيات (1990 1993)، وتسجل في قسم الماجستير في العلوم السياسية بجامعة عمان، متابعة لما كانت تدرسه في قسم الماجستير في جامعة الجزائر، وكانت تعيش تحت أعين القرضاوي على الرغم من تواجده بعيدا عنها في قطر.. وفي أحد الاتصالات بينها وبينه قبيل عيد الأضحى من عام 1997، استشارت أسماء زوجها في مكان قضائها للعيد، فأشار عليها بقضائه بين أهلها في الجزائر، على أن يتصل بها ليهنئها في أول أيام العيد، شيء لم يحدث أبدا.. إلى أن عادت إلى عمان في رابع أيام العيد، أين صعقت بطارق على بابها يسلمها رسالة حملتها إليها شركة ''دي أش أل'' احتوت ورقتين، الأولى رسالة يبرر فيها قراره المدمر، والثانية وثيقة طلاق صادرة عن الجهات القضائية اللبنانية.
وتحكي نفس المصادر أن الخبر نزل كالصاعقة على أسماء، التي دخلت في غيبوبة متقطعة لم تفق منها إلا بعد أيام، بذل فيها عبد اللطيف عربيات وقيادات إسلامية جهودا مضنية لإقناع القرضاوي بتصحيح الخطأ الذي إن ذاع والتقفته أقلام وسائل الإعلام، لكانت الكارثة. لم يأبه القرضاوي لمناشدات عربيات وغيره، بل رفض استقبالهم عندما قرروا زيارته في الدوحة لتصحيح الوضع ومحاولة تذليل مشاكله مع أسرته هناك.
وتمضي الأيام والأشهر، وبعد عام ونصف من الغياب والانقطاع، ولما بدأت أسماء تتعافى بعض الشيء من تلك الصدمة الهائلة، وعلى مقربة من انتهاء فترة دراستها بالجامعة الأردنية، يتصل القرضاوي بطليقته من الدوحة فجأة في يوم ميلادها ليبارك لها، معبرا لها عن أشواقه، وعلى أنه فقد طعم الحياة بعيدا عنها، وأن طيفها يلازمه في كل أحواله وأوضاعه، معيدا على أسماعها الأغنية القديمة التي تضمنتها رسائله الساخنة إليها، مطالبا إياها مقابلته في أبو ظبي حيث أصبح له برنامجا يبث على المباشر كل يوم سبت من قناة أبو ظبي، مشترطا عليها ألا يتحدثا عن الماضي وألا يفكرا في المستقبل في هذا اللقاء، وأن تفكر وترد عليه. ولم ترد عليه أسماء، فرجع واتصل بها ثانية وهو يسألها إذا كانت قد فكرت في الموضوع، فانفجرت أسماء قائلة: ''أنت من يريد أن يراني، وتريد أن تراني بشروط رغم كل مافعلته بي قبل سنة ونصف''، ليرد قائلا: ''تعالي وبدون أي شروط لنتحدث في كل الذي حصل...''، وأشياء أخرى تدخرها أسماء وعائلتها لوقتها المناسب.
وبعد هذه الممانعات من طرف أسماء، رضخ القرضاوي لشرطها بتصحيح الوضع بالزواج، ولكن ترجاها أن تكتم الأمر في الأشهر الأولى، لكي تعطي الفرصة لتحقيق حمل من شأنه أن يقوي موقفه أمام أسرته حين يأتي موعد إعلامها بالرجوع إلى محبوبته!
وفي أبو ظبي، تبدأ رحلة جديدة مع المجهول، حيث ستضطر أسماء إلى الصمت وتجرع المرارة لسنوات أخرى، عندما دخلت في دائرة مفرغة، بين عدم قناعتها بأن كيانها الاجتماعي والشرعي كزوجة مرتبط بالولد وانزعاجها من ذلك التكتم، ومن الحمل الذي لم يأت لأسباب كثيرة متعلقة بالشيخ هي اليوم في ملفات القضية.
كانت يوميات أسماء في أبو ظبي مغايرة تماما، فهي موظفة في مركز الإمارات للبحوث والدراسات الاستراتيجية الذي يترأسه الفريق أول الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد إمارة أبو ظبي، ككاتبة تحليلات سياسية واقتصادية في نشرات المركز التي تشكل مصدرا لمعلومات يستخدمها صناع القرار في دولة الإمارات. وهو المركز الذي لازالت أسماء تذكره باحترام كبير، وتعبر دوما عن ارتباطها الفكري والمعنوي به، بسبب ما شدها إليه من جدية ومهنية قلما توجد في العالم العربي، وبما يشتمل عليه من مرافق، خاصة مكتبته النادرة التي تحوي كتبا ومراجع نادرة في العلوم السياسية والتاريخ وأمهات الأرشيف العالمي. وفي هذه الأثناء، عاشت أسماء حالة من الانفصام مفروضة عليها، فهي طول أيام الأسبوع صبية تتلقى عروض الزواج والتقدم لطلب يدها، وليلة واحدة منه زوجة لرجل عالم قدوة، عاجز عن تطبيق الشرع والتعامل بالعدل. الأمر الذي سبب لها الكثير من الألم النفسي والانزعاج الدائم والشعور المستمر بانعدام الأمان والاستقرار.
إذن، القرضاوي يأتي إليها بشكل منتظم، بحكم تقديمه برنامجا دينيا في أحد تلفزيوناتها، وهو يحلم في كل ليلة أحد من الأسبوع بلقاء ذلك الجسد الغض الممشوق. ولكن إصدار سلطات أبو ظبي منعا بدخول القرضاوي إليها حال دون حدوث أي لقاء بين الزوجين، ومن ثم قامت أسماء بعد فترة بزيارته في الدوحة في إجازة عيد الفطر. وخلال تلك الزيارة، أجرت مقابلة لطلب وظيفة لدى إدارة قناة الجزيرة، وسرعان ما حظيت بها بفضل مؤهلاتها المتعددة التي لا يجهلها من يعرفها، تم كل ذلك دون علم من القرضاوي، الذي اضطر فيما بعد للإقامة في مسكنها لمدة تزيد عن ست سنوات.
انكشاف المستور
يا ترى، لماذا يخشى عالم دين ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إظهار زواجه من امرأة يحبها والتعامل معها بما تستحقه، وهي بنت الحسب والنسب؟ أليس مباحا له تعدد الزوجات، وهو من أفتى بجواز زواج المسيار وعدم الاستحياء منه؟! في الدوحة القطرية، ظلت العلاقة بين الزوجين شبه سرية وكأنها علاقة محرّمة.. فلا القرضاوي قادر على إفشاء السر، ولا بإمكان أسماء الصبر على تحمل نظرتها إلى نفسها. غير أن ما عمل الزوج على كتمانه، ذاع بمكالمة هاتفية أجراها القرضاوي مع زوجته الثانية من بيت زوجته الأولى.. إذ من سوء حظه، استطاعت هذه الأخيرة التقاط ما يمكن اعتباره همسا غير مباح يخرج من فم (أبو أولادها) في أذن غير زوجته. وقبل ذلك، كان القرضاوي يزور أسماء ليلا مرة في الأسبوع من الثامنة إلى العاشرة، وهي لا تراه في الإجازة التي تزيد عن ثلاثة أشهر، ولا في رمضان، ولا في الأعياد والمناسبات. وبعد هذه الحادثة، تغيرت حياة أسماء مع القرضاوي إلى شيء من العدل. ولكن، ومع الإعلان، انتقلت إلى مستوى آخر من المعاناة، والتي تحولت من الصراع والغليان النفسي إلى الصراع مع أبناء القرضاوي الذين كانوا يريدون لها أن تبقى في الخفاء، لا يذكر لها اسم أو وجود يربطها بوالدهم أمام المجتمع، بدءا بطلبهم التوقف عن كتابة الجزء من المذكرات الذي يجمعه بحياته مع أسماء، انتهاء بمقاطعته وتعبئته ومحاصرته كلما ظهرت معه عبر الإعلام أو في أي مناسبة أو في الأسفار التي وصلت إلى حد سرقة جواز سفرها، والتهديد بقتلها والتهديد أيضا بصفعها أمام الملأ في مؤتمر القدس الذي كان منعقدا بفندق شيراتون الدوحة من طرف ابنه الأكبر الذي أردف قائلا لأبيه أمام الناس في تلك الحادثة: ''عندما أحضر، هي تختفي!''. أما الابن الأوسط، فقد قاطع أباه لمدة عشر سنوات خلال هذا الزواج. أما ابنه الأصغر، فقد كان يتصل بالقلة القليلة من الإعلاميين المصريين الذين كانوا يدافعون عن أسماء أيام الحملة الصحفية المصرية التي أعقبت نشر المذكرات، ليؤنبهم على ذلك الدفاع.
وهكذا، وبسبب ذلك التحالف بين أولاده والصحفيين وبعض العناصر في محيطه، تمت تعبئة الشيخ الذي أشعروه بأن كيانه الفكري والثقافي ورمزيته مهددة من طرف امرأة، يشهد لها الجميع في كل مكان بعمقها الفكري وطروحاتها الناضجة ورصيدها العلمي.
وتتذكر أسماء، بأسف شديد، ما كتب عنها على شاكلة (في وهاد حب فيه تترى)، (المال والسلطة وروكسلانة)، (من يهدم القرضاوي)، (من وراء السنة والشيعة)، (عودة الشيخ إلى صباه)... إلخ، بالإضافة إلى الرسائل الإلكترونية التي بلغت 150 من أرذل ما رأت أسماء في حياتها، وهي سليلة بيت محترم يتشرّف الأحرار بالاقتراب منه ومصاهرته.
العشاء الأخير
في هذه الأجواء، جاء القرضاوي لزيارة زوجته مساء العاشر من نوفمبر 2008 وفي غير ليلتها المقررة لها من حالة التعدد، وقرر المبيت عندها. وهنا، سألته أسماء: وماذا ستقول لهم، أليست اليوم ليلتهم؟ فقال: لقد قلت لهم بأنك متعبة قليلا، وسأبيت عندك الليلة. وجهزت أسماء العشاء، وبعدها، أخذ الشيخ جرعته الأخيرة وهو ينوي الطلاق وأسماء في غفلة تامة عن كل ذلك، حيث حممته بنفسها في الصباح، وفطرته وفقا لذلك النظام الغذائي الذي ركبته من العناصر التي أشار عليها الأطباء بها، فكل من كان قريبا منهما يعرف بأن أسماء كانت الممرضة والصديقة والمرافقة والمستشارة والمترجمة، وقد كانت معه في مستشفى حمد في الدوحة، وفي المستشفى العسكري في الجزائر، وفي مستشفى جدة، وفي مستشفى المغرب، وفي المستشفى الأمريكي في باريس مرتين، تمرضه وتسهر على راحته، بل لقد تعمقت في التشخيصات والأمراض المصاب بها، حتى بات الأطباء يسألونها ما هو تخصصها في الطب! إذن، قضى القرضاوي تلك الليلة مع أسماء وهو ينوي طلاقها، ثم اختفى بعدها مباشرة، وسافر وهو يوهمها بأنه في الدوحة في المزرعة عند صديقه عبد الله سلاطين، لكنه في حقيقة الأمر كان متوجها إلى القاهرة ليغدر بها. وبعدها، لم تره أسماء أبدا.
لقد اختفى القرضاوي في مصر وأغلق كل وسائل الاتصال بها إلى غاية اليوم، وأرسل لها بعد ذلك رسالة وقعت عليها كالصاعقة، تماما مثل رسالة الأردن، ليقول لها فيها بأنها طالق. وبعد أيام، وبعد أن تمكنت أسماء من استعادة بعض قوتها بفضل ملازمة السفير الجزائري وحرمه لها ليلا نهارا، راحت تحاول الاطلاع على قانون الأسرة القطري، لتجد بأن الطلاق لا يقع في طهر مسها فيه، فأخبرته عن طريق من يمكن أن يوصل إليه الخبر، فهو محاصر وأبناؤه قد هددوا جميع الشباب في مكتبه بأن من يصله بأي اتصال من طرف أسماء سيتم الاستغناء عنه حالا، أخبرته أن طلاقه غير واقع، وإذا كان يريد الطلاق، فليطلق طلاقا شرعيا وقانونيا.
ولكن لا حياة لمن تنادي، ظل يؤكد بكل الطرق أن طلاقه شرعي ومؤكد، وأنه اختفى في القاهرة حتى لا يبقى قريبا منها فيضعف عن الاستغناء عنها. وبقي على هذا الحال بعيدا عن الحوار أو الطلاق والتسريح بإحسان، وليس عن طريق الغدر.
وبهذا الشكل الفظ الصادم الذي يتنافى مع أحكام الشرع وتدرجه في إيقاع الطلاق من خلال المراحل المعروفة لدى الجميع، وذلك إذا ما كانت المشاكل بين الطرفين وليس من أطراف خارجية متمثلة في أولاده ومقربيه، أزعجتهم المذكرات وأقلقتهم قضايا الميراث.
وهكذا، ترك الشيخ زوجته أسماء معلقة بهذا الشكل لمدة سنتين كاملتين، دون نفقة أو سؤال أو أي تواصل من أي نوع كان، وهي في غربة بعيدة عن أهلها وبلدها. ولم يصل الأمر عند هذا الحد فقط، بل وصل إلى التهديد بشكل مباشر وغير مباشر إن هي صرحت بأي شيء عن طبيعة حياتها معه وما جرى فيها، والتي لازالت أسماء لم تفصح عنها لأي وسيلة إعلام إلى حد اللحظة.
بعد السنتين، إذن، توجه بعدها إلى المحكمة رافعا دعوى طلاق، ثم غيرها إلى دعوى إثبات طلاق، تنظر فيه المحكمة القطرية حاليا وسط ذهول أعيان البلد والعالم الإسلامي أجمع!
بعد استشراس هذه الحملة المسعورة على بلدنا الحبيب, واتجاه أدواتها الغوغائية إلى قتل الناس وعناصر اللجان الشعبية والأمنية بالسلاح الحي, وحرقها الممتلكات العامة والخاصة, لم يعد الأمرُ مطلبياً, ولم يعد المطالبون مواطنين صالحين, إذْ تبينَ أن الأمر من ألفه إلى يائه, هو تدمير سورية... وتخريب هذا البلد الآمن المطمئن ... من خلال مخطط جهنمي مدروس ومبرمج, وضعه عقلٌ شريرٌ, يعرف تمام المعرفة ماذا يريد, وكيف يدير عمليات مخططه... وكيف يُشعل نيران الفتن... وكيف يستخدم وقودها, وأعني تلك المجموعات العابثة, التي روَّعت أمن المواطنين المسالمين, وتطاولت على أملاك الوطن العامة, وممتلكات المواطنين الخاصة.
ولهذا, نرى أن البيان الذي أصدرته وزارة الداخلية منذ أيام, وأكدت فيه أنها "لن تسمح بالخلط المتعمد بين التظاهر السلمي والتخريب " بعد الأحداث المؤلمة التي شهدها الوطن يوم الجمعة الماضية, نراه خطوة في الاتجاه الصحيح... لا ... بل ضرورة وطنية ومجتمعية تمليها رغبات الناس في العيش بسلام واطمئنان... في وطن هو عنوان المحبة والوئام والأمان.
ـ فالناس اليوم, وأينما اتجهنا وحيثما سرنا, وفي مختلف أرجاء الوطن, يؤكدون رفضهم لأية مطالب إذا كانت بهذا الشكل الدموي... ولأية إصلاحات إذا كان المنادون بها مجرمين عتاة.
وكل مطالبهم تتجسَّد أو تتلّخص بمطلب واحد, هو "الأمن والأمان ", هو الاستقرار المجتمعي .. هو أن يخرجوا من بيوتهم ويعودوا إليها آمنين... وأن يذهب أطفالهم إلى مدارسهم ويؤوبوا منها سالمين.
وفي الحقيقة, إن الأمان الذي تنعم بها سورية, هو أهم مزية, وأفضل عامل استقرار مجتمعي, ولذلك يجب ألا نفرط به... وألاَّ تتساهل الجهات المعنية بالحفاظ عليه وتوفيره للمواطنين.
وبالتأكيد, نحن كمواطنين لن نسمح لأولئك المجرمين والمخربين والمخططين الحاقدين, بأن يعيدونا إلى العصر الحجري... لن نسمح لهم بتخريب بلدنا الجميل... لن نسمح لهم المساس بوحدتنا الوطنية وبقداسة نسيجنا المجتمعي.
فكل مواطن منَّا يجب أن يكون خفيراً.. ويمارس واجبه الأخلاقي والشرعي والوطني, في حماية هذا الوطن الرائع من حقد الحاقدين وعبث العابثين.
قولاً واحداً... لا يريد المواطنون مكاسب وامتيازات.. لا يريدون تحقيق أي شعار من تلك الشعارات التي يتشدَّقُ بها أولئك المتشدِّقون على الفضائيات .. كل ما يريدونه هو الطمأنينة, وهذه مسؤوليتنا جميعاً.
محمد احمد
عروض تسليح رفضت، وكانت إحداها من جهة لبنانية
يروي الدكتور هيثم مناع، الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، قصة اتصال هاتفي تلقاه لاجتماع هام في أحد مقاهي العاصمة الفرنسية باريس.
ويضيف في حديث لموقع المنار أن رجل أعمال سوري يحمل جنسية ثانية حضر برفقة ثلاثة أشخاص، سورية، وثالث يعمل مراسلاً في قناة عربية تابعة لدولة خليجية كبرى.
في اللقاء، وأثناء الحديث عن سورية، تم التطرق إلى احتياجات الشباب في درعا وسورية عموماً، وعرض رجل الأعمال السوري الأصل والغربي الجنسية تسليح جهات معارضة في سورية بكل ما تريده من سلاح كمّاَ ونوعاَ، ما شكّل مفاجأة كبيرة للدكتور مناع وللأشخاص الذين يرافقون رجل الأعمال.
رُفض العرض رفضاً قاطعاً، يقول مناع الذي أبلغ من يعنيهم الأمر في درعا، وهو إبن المدينة، أنه يجب رفض عروض التسلح من أية جهة كانت وعدم استخدام السلاح أبدا، وجاءه الرد بأنه لن تدخل محافظة درعا قطعة سلاح واحدة.
لكن الدكتور منّاع صرّح بما هو أخطر من ذلك:عرض التسلح هذا لم يكن الوحيد.
"هناك عرضان آخران بالتسلح أحدهما أتى من طرف لبناني على خصومة مباشرة مع السلطات السورية اليوم".
أما عن الجهات التي تتناول أهمية موضوع التسليح تحت عنوان الفعالية والقدرة على كسب المعركة مع النظام السوري فحددها منّاع بالتالية:
أ - جهات أميركية أو لها علاقة بالإدارة الأمريكية.
ب - جهات لبنانية تلقت ضربات قاسية سياسيا من النظام السوري مؤخرا.
ج - بعض الذين جمعوا ثروات في المهجر ولهم أحقاد وثارات وليس عندهم قضية أو لهم علاقة من قريب أو
بعيد بالوضع الداخلي السوري.
وحول علاقة بعض الأطراف اللبنانية بما يجري في سورية، صرّح مناع بأن ثمة من يتلقى مرتباً في آخر الشهر من (رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية) سعد الحريري ليتحدث عن حزب الله أكثر مما يتحدث عن الشعب السوري.
"أبناء الجنوب اللبناني يعرفون وطنية المواطن السوري الذي استقبل في بيته عائلات النازحين خلال عدوان تموز. إن كل من يحاول زج المقاومة اللبنانية أو المقاومة الفلسطينية في مواجهة الشعب السوري له أجندة خارجية يرفضها كل السوريين جملة وتفصيلا. عنصرا المؤامرة في القانون الجنائي السوري هما المال والسلاح، وكلاهما مرفوض بكل أشكاله من أبناء الشعب السوري. ومن يتلقى المال من أي طرف لبناني أو أميركي يعامل نفس المعاملة بموجب القانون، لذا لا ترضى أسر الشهداء أن تسمع بأسماء أشخاص ممولين من رئيس الوزراء اللبناني السابق أو مؤسسات يمينية متطرفة أميركية. لم يكن هناك عناصر من حزب الله في درعا، وعناصر المشكلة هم من السوريين أنفسهم سواء كانوا في السلطة أو خارجها"، يقول الدكتور مناع.
وكان النائب السوري السابق المعارض (مأمون الحمصي) قد زعم أن عناصر من حزب الله كانت موجودة في درعا ولكن تم تكذيب الحمصي في بيان رسمي للحزب.
أكثر من ذلك، ادعى مسؤول "إعلان دمشق" في الخارج (عبد الرزاق عيد)، الذي يصف الحريري بـ "مهاتير العرب" أن عناصر إيرانية كانت أيضاً موجودة هناك.
وإذ أكد الدكتور منّاع رفض أهل درعا لأي نوع من أنواع التسلح، نبّه إلى ان من عرض عليه السلاح قد عرضه ايضاً على جهات أخرى في سورية، "ولكن باقي المحافظات تقول إن هناك رفضاً قاطعاً لكل عروض التسلح".
كما كشف الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان أن هناك من يوزع بيانات مزورة باسم عشائر وعائلات درعا حيناً، أو إتحاد العشائر السورية حيناً آخر، أو إدخال الخطاب الطائفي والتركيز على ضرورة الانتقام والثأر.
"وكل هذه البيانات مصدرها واشنطن وهي توزع عن طريق ما يعرف بحزب الإصلاح بقيادة (فريد الغادري - الذي زار الكنيست الإسرائيلي في حزيران عام 2007) أو أسماء مستعارة مثل "أميرة تعمر" التي تعمل معه".
في الجزء الثاني
• معارضتان سوريتان
• كيف كانت تدار التحركات على الأرض؟