skip to main |
skip to sidebar
دمشق التي تسير السماء على طرقاتها حافية .. الشام سر العروبة الباقي ومهوى قلوب القديسين والشعراء
دمشق ..
لم تنل مدينة على وجه المعمورة كما نالت دمشق عراقة وقداسة وتجذراً وتجدداً وسؤدداً. كلهم مروا عليها ومضوا وبقيت هي، كانت دمشق منذ بدء الخليقة وستبقى كذلك حتى يرث الله الأرض ومن عليها، هي عنوان عزة وفخار لأهلها، عنوان ذل وصغار لأعدائها.
منها خرجت رايات بني أمية البيضاء لتُزرَع في سهول الصين شرقاً وجبال البيرينيه غرباً، كل عز وكل شرف للعرب عنوانه دمشق، إذا سألت عن العروبة فاسأل عنها فهي قلبها النابض، وإذا سألت عن الإسلام فاسأل من دمشق فهي سره ومستقره ومنبعه الذي لا ينضب، كلهم جاؤوها غزاة معتدين وتحولوا فيها إلى عشاق وشعراء وقديسين ولم يفارقوها، إنها حبيبة معاوية بن أبي سفيان ومعشوقة الوليد بن عبد الملك وشعلة صلاح الدين الأيوبي التي لم تنطفئ وسيف خالد وترس الظاهر بيبرس.
لم يعرف العرب نصراً إلا وكانت دمشق منبعه، باركها الله سبحانه وحنّ إليها رسوله الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم ودعا لها بالبركة، تغنى بها الشعراء على مدى القرون وأبدعوا وكيف لا يبدعون وهي ملهمتهم التي لا تعادلها ملهمة من مدن الأرض، فالشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري عندما ضاقت عليه الدنيا بما رُحبت لم يجد إلاها موطناً وسبيلاً وقبراً تغزل بها كما لم يفعل غيره من الشعراء:
شممت تربك لا زلفى ولا ملقا
وسرت قصدك لا خباً ولا مذقا
وما وجدت إلى لقياك منعطفاً
إلا إليك وما ألفيت مفترقا
وكان قلبي إلى رؤياك باصرتي
حتى اتهمت عليك العين والحدقا
وسرت قصدك لا كالمشتهي بلداً
لكن كمن يتشهى وجه من عشقا
وقبله أهدى أمير الشعراء أحمد شوقي عديد القصائد التي تعتبر من عيون الشعر العربي بالقرن العشرين لدمشق :
قم ناج جلق وانشد رسم من بانوا
مشت على الرسم أحداث وأزمان
بنو أمية للأنباء ما فتحوا
وللأحاديث ما سادوا وما دانوا
كانوا ملوكاً سرير الشرق تحتهم
فهل سألت سرير الغرب ما كانوا
آمنت بالله واستثنيت جنته دمشق روح وجنات ريحان
جرى وصفق يلقانا بها بردى كما تلقّاك دون الخلد رضوان
أما شاعر لبنان الكبير سعيد عقل فقد تخلّد اسمه وشعره عندما تغزل بدمشق :
شآم ياذا السيف لم يغب يا كلام المجد في الكتب
قبلك التاريخ في ظلمة بعدك استولى على الشهب
شآم أهلوك إذا هم على نوب قلبي على نوب
وغنت فيروز من كلماته قصيدة أخرى لا تقل روعة ورقة:
سائليني حيث عطرت السلام كيف غار الورد واعتلّ الخزام
وأنا لو رحت استرضي الشذا لانثنى لبنان عطراً يا شآم
ظمئ الشرق فيا شام اسكبي واملئي الكأس له حتى الجَمام
أهلك التاريخ من فضلتهم ذكرهم في عروة الدهر وسام
أمويون وإن ضقت بهم ألحقوا الدنيا ببستان هشام
عندما جاء الشاعر العربي الراحل رشيد سليم الخوري إلى دمشق بعد عقود غربة وراء الأطلسي تنفس هواء الشام وتعطر بمائها وكأنه لم يكن يصدق أن قدميه تطأان تراب الشام فقال :
حتّامَ تحسبها أضغاث أحلام سبّح لربك وانحر أنت بالشام
هذي عيوني وجناتي وفاكهتي فاملأ يديك وبرّد قلبك الظامي
أما الشاعر الراحل محمد عمران فقد قال:
تبارك زيتون الشآم وتينها إذا تقسم الدنيا فهن يمينها
وقد أتعب شاعر العرب الأكبر في النصف الثاني من القرن العشرين محمود درويش كل الشعراء الذين سيجيئون من بعده إذا أرادوا الغزل بدمشق فالمقارنة بين ما قاله وما سيقولونه ستكون ظالمة لهم :
في دمشق تطير الحمامات خلف سياج الحرير
اثنتين اثنتين
في دمشق
أرى لغتي كلها على حبة القمح
مكتوبة بإبرة أنثى ينقحها حجر الرافدين
في دمشق
تُطرَّز أسماء خيل العرب
من الجاهلية حتى القيامة أو بعدها بخيوط الذهب
في دمشق
تسير السماء على الطرقات القديمةْ
حافية حافيةْ
فما حاجة الشعراء للوحي والوزن والقافيةْ
في دمشق
ينام الغريب على ظله واقفاً
مثل مئذنة في سرير الأبد
لا يحن إلى أحد أو بلد
في دمشق
يواصل فعل المضارع أشغاله الأمويةْ
نمشي إلى غدنا واثقين من الشمس في أمسنا
نحن والأبدية سكان هذا البلد
كل أولئك الشعراء الذين ذكرنا والذين لم نذكر لم يكونوا أبناء دمشق لم يولدوا فيها لذا فإن حكاية الابن مع أمه حكاية مختلفة ولها خصوصية فهي حكاية نزار قباني مع محبوبته الأغلى .. دمشق :
فرشت فوق ثراك الطاهر الهدبا
فيا دمشق لماذا نبدأ العتبا
حبيبتي أنت فاستلقي كأغنية
على ذراعي ولا تستوضحي السببا
أنت النساء جميعاً ما من امرأة
أحببت بعدك إلا خلتها كذبا
يا شام أين هما عينا معاوية
وأين من زحموا بالمنكب الشهبا
ويقول أيضاً مخاطباً محبوبته التي هجرها بجسده وظلت ساكنة روحه :
لقد كتبنا وأرسلنا المراسيلا
وقد بكينا وبللنا المناديلا
قل للذين بأرض الشام قد نزلوا
قتيلكم بالهوى ما زال مقتولا
يا شام يا شامة الدنيا ووردتها
يا من بحسنك أوجعتُ الأزاميلا
ويا حصاناً تخلى عن أعنته
وراح يفتح معلوماً ومجهولاً
وددت لو زرعوني فيك مئذنة
أو علّقوني على الأبواب قنديلا
يا شام إن كنت أخفي ما أكابده
فأجمل الحب حب بعد ما قيلا
وفي قصيدة أخرى يقول :
هذي دمشق وهذي الكأس والراح
إني أحب وبعض الحب ذبّاح
مآذن الشام تبكي إذ تعانقني
وللمآذن كالأشجار أرواح
هنا جذوري هنا قلبي هنا لغتي
فكيف أوضح هل في العشق إيضاح؟
صدقت يا نزار لا يحتاج العشق إلى إيضاح وخاصة إذا كان لمدينة تعجز كل الكلمات عن وصف ما يعتمل في الروح والفؤاد تجاهها.
كانت تفتخر على الدنيا وستبقى تفتخر على الدنيا هي القاعدة وكلنا استثناء.
هذه المرة الألف الذي أكتب فيها عن الإعلام ودوره في هذا العصر , واليوم أكرر من غير ملل : الإعلام ثم الإعلام ثم الإعلام , والوقائع التي نعيشها تقدم البراهين على أننا من غير إعلام ندفع التكاليف الباهظة ونخسر معاركنا ونحن أصحاب حق , والإعلام الذي أقصده لاينحصر في الرسمي منه وهو بائس ويلفه الصدأ بل الخاص والمشترك وهو يتقدم ببطء السلحفاة بسبب الذهنية الحكومية الوصائية التي تهيمن عليه, فهل يصح في دولة لها كل هذا الوزن العربي والإقليمي والدولي أن يكون هذا هو إعلامها .؟ هل يصح أن نكلف المحامي الفاشل بالدفاع عن قضايانا العادلة ?.
هل يصح أن نصل إلى مرحلة يلعب فيها مغامر تافه يملك فضائية ما باستقرار بلدنا ووحدتنا الوطنية من أجل حفنة من الدولارات .؟ هل يصح أن نترك الساحة لشهود الزور كي يؤثروا في تشكيل وعي أجيالنا ويفبركوا الروايات والصور والأحداث ليشوهوا صورتنا ويشيطنوا رموزنا ويسخفوا قيمنا النبيلة ومواقفنا المشرفة .؟ , نعم .. لدينا أخطاء , نعم لدينا مشاكل , نعم لدينا فساد , ولكن لماذا ندفن رؤوسنا في الرمال ولانقول الحقيقة إلى شعبنا بوسائلنا ولغتنا وإعلامنا الذي يجب أن يكون صادقاً ومقنعاً وشفافاً وشجاعاً ومسؤولا يحترم عقل الجمهور ويعكس تطلعاته وليس إنشائيا مراوغا يبيع الوهم والهباء ؟ لماذا نجعل الآخر يستخدم هذه الأخطاء ليمرر الفتن والمكائد إلى شبابنا وننام نحن في أحضان لغة محنطة أكل الدهر عليها وشرب ؟.
لقد مل شعبنا من اللغة الإنشائية وكفر بها وبصناعها إلى الدرجة التي أصبح فيها يشك بما تنشره الصحيفة وما يبثه التلفزيون وما تعلنه الإذاعة ولأنه كذلك فقد تحول إلى أرضية خصبة لكل إشاعة أو رواية ملفقة ومزورة وهذا لعمري خطر مابعده خطر .
إن سورية البلد العريق صاحب التاريخ المميز والجغرافيا الاستثنائية بتنوعه وثقافة أهله ورقي سلوك شعبه لايليق به هذا الإعلام السخيف الذي يفترض غباء الجمهور فيدل على غباء صناع هذا الإعلام وعلى هياكله المسوسة والمنخورة وعلى قصر نظر المشرفين عليه , إذا نظرنا إلى الاعلام السوري وتأثيره ورغبنا المقارنة مع بعض الإعلام العربي أو الناطق بالعربية وتأثيره فإننا سنجد أنفسنا في وادي الخجل بل ربما لاتصح المقارنة من الأساس ! لقد شكل الإعلام على سبيل المثال في دولة خليجة رافعة سياسية غير مسبوقة حتى قيل ان الدولة هناك ولدت من رحم الإعلام .! طبعا يؤكد علماء التاريخ والاجتماع السياسي ان الدول تولد من رحم الحروب أو من رحم ارادات الأمم إذا قررت استنهاض قواها بعد ثبات أو من رحم الاندماج الاقتصادي والسياسي لكن قطر التي لا أفهم موقفها من سورية هذه الأيام ولدت من رحم محطة فضائية .! أين كانت قطر قبل الجزيرة ؟ وماهو وزنها ومن كان ينظر إليها وإلى ساستها وكيف أصبحت اليوم وأي دور تلعبه على الساحتين العربية والدولية ؟ وثمة دولة عربية أخرى يحتقر حكامها حقوق الانسان ويميزون بين المرأة والرجل إلى المستوى الذي يحرمه الله ( عز وجل ) والديمقراطية بالنسبة إلى هؤلاء رجس من عمل الشيطان ومع ذلك استثمرت هذه الدولة في الإعلام ووظفت صحافيين وإعلاميين مسكونين بهم دمقرطة الدول العربية ومراقبة حكوماتها والدفاع عن حقوق الإنسان باستثناء تلك الدولة طبعا , والديمقراطية بالنسبة إلى هؤلاء روح الحياة باستثناء تلك الدولة طبعا .!! وهؤلاء يعرفون في أعماق أنفسهم أن هذه التي يتحدثون عنها ليست ديمقراطية بل فتنوقراطية ! وثمة دكاكين إعلامية يعمل أصحابها أُجراء على القطعة أو على الفتنة .! وثمة صحف تتلون حسب الشيك وقيمته وسرعة تسديده .! وثمة مرتزقة لايخجلون من العمل اليوم على اقناعنا بقضية ثم يعملون غداً على اقناعنا بالعكس وبدرجة الحماسة ذاتها .! وثمة مواخير كلام وبارات للنباح تبيع خدماتها مجاناً اذا اتصل السكرتير السابع في السفارة الأمريكية وبلغ كلمة السر , وفي المقابل ثمة منابر إعلامية حقيقية تحترم عقل الجمهور ولا تضلله , تقدم له خدمة الإعلام غير الملغوم من غير منة , هل أقصد قناة المنار .؟ نعم وغيرها أيضا .. إلى أين من هنا ..؟ إلى استنتاج لا بد منه وهوأاننا يجب أن نعيد النظر وبشكل جوهري في موضوع الغعلام ودوره والاستثمار به , إعلام يصل إلى عقول الناس وقلوبهم , إعلام ينفض الغبار والتزوير عن صورتنا وحقيقة موقفنا , غعلام يحترم الناس ودرجة وعيهم , إعلام لايتعكز على الجاهلين والمتنفعين ومنتحلي الصفة لأن فاقد الشيء لايعطيه , إعلام يراقب الحكومة ويدلها على الأخطاء , إعلام يفضح الفساد والمفسدين ولايخشى في قول الحق الا الله ( عز وجل ) إعلام يرى الشعب فيه صورته ويثق بأهله وصناعه ويعود إليه للتأكد من الحقيقة وليس كما هو الحال اليوم يهرب منه ليعرف الحقيقة , إعلام يتفاعل مع ثورة الاتصالات ويوظفها في خدمة قضايا الأمة ومصالحها العليا , ماذا ينقصنا لكي ننتج إعلاماً فاعلاً ومؤثراً ومحترماً ؟ الفرصة الآن مواتية وأن تصل متأخرا أفضل من أن لاتصل أبدا , ومع الإعلام الفاعل لاتتجرأ علينا فضائية ولا يزور صورتنا سافل باع ضميره في سوق النخاسةأو محطة فضائية تستعمل الحقد وقوداً والفجور محركاً والفتنة هدفاً , مع الإعلام الفاعل والمحترم نستطيع أن نقول ( العين وبالعين والشاشة بالشاشة والبادئ اظلم , ومن يتجرأ علينا نتجرأ عليه ) أقول ذلك في هذا الوقت الذي تولي فيه الادارة السورية بقيادة الرئيس بشار الأسد أهمية خاصة للأوضاع الداخلية ( اعادة النظر في القوانين التي يشتكي منها المواطن وفي المقدمة رفع حالة الطوارئ , تحسين المستوى الحياتي للشعب , ضمان حق المعرفة وحرية الرأي , الحفاظ على كرامة المواطن وحماية خياراته ) أقول ذلك والادارة السورية منهمكة اليوم بتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور عادل سفر الذي يتفق على أنه لم يتلوث خلال الفترة الماضية بملفات الفساد وهو من أصحاب الكفاءات والخبرة والعزيمة وهذه فرصة ثمينة للبدء بتغيير ثقافة تعاطي السلطة مع الإعلام , فرصة لتجاوز صيغ بائدة من الإعلام الموجه الذي أصبح خارج الخدمة , ونصيحتي الى الرئيس المكلف أن ينتبه بتركيز شديد إلى هذا القطاع الذي يجب أن يلعب دورا اساسيا في الأيام القادمة , دولة الرئيس الصديق عادل سفر.. سورية تستحق إعلاماً عصرياً فاعلاً شفافاً مؤثراً وذا مصداقية.. والسوريون لن يسمحوا بعد اليوم بتشويه صورتهم وصورة بلادهم .. وبالتوفيق . بقلم :
علي جمالو

ويكيليكس” عن الياس المر: This is the problem of the Sunna they want to f..k with the d..k of others
نقلت صحيفة “الأخبار” 25 آذار 2011 عن وثائق ويكيليكس وقائع “اجتماع تشاؤمي” يوم 15 آب 2006 بين السفير الأميركي الأسبق جيفري فيلتمان ووزير الدفاع آنذاك الياس المر.
وأكدت الوثيقة أن الوزير المر أشار إلى أن “الجيش لا يمكنه التأقلم في الجنوب بوجود “حزب الله” المسلح”.
ورأى المر، بحسب الوثيقة عينها، أنه “يجب أن يتم تعزيز الجيش اللبناني جيداً في أقرب وقت ممكن لدحض إعتقاد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الفظ والمتعالي في خطابه يوم 14 آب 2006″.
وكشف المر أن اجتماعا عقد في الناقورة في 14 آب بين ضباط من الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي في مقر اليونيفل كي ينسقوا الإنسحاب، مشيراً إلى أن “الإسرائيليين تصرفوا بـ”ودية” وسألوا عما إذا كان بإمكان الجيش اللبناني أن يأتي غدا”.
واعتبر المر أن “الأداء العسكري الإسرائيلي الضعيف، خاصة في اليومين الأخيرين حين قتل عشرات من الجنود الإسرائليين، قد ترك لدى حزب الله إحساسا بالعناد والإنتصار”. وتذمر المر، بحسب ما نقلت الوثيقة عن فيلتمان، قائلاً: “يضعنا الجيش الإسرائيلي في موقف صعب”، مشيراً إلى أنهم “أسوأ جيش في العالم”.
وقال المر إثر اتصال أجراه برئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة الذي كان يريد معرفة موقف فيلتمان من نزع السلاح، أن “السنة لا ينوون زعزعة الإستقرار خشية زيادة التوتر السني- الشيعي، وسيسلمون زمام القيادة إلى الدروز والمسيحيين”.
وأطلق المر سيلاً من الشتائم، بحسب الوثيقة عينها، قائلاً: “هذه هي المشكلة مع السنة، يريدون ممارسة الجنس مستخدمين عضو الآخرين” this is the problem with the Sunna, they want to F..k with the d..k of others


برزت المزيد من التأكيدات الواضحة التي تفيد بأن ما كان لافتاً للنظر في أحداث سوريا الأخيرة تمثل في الأداء السلوكي الذي انتهجته أجهزة الإعلام الأمريكية والأوروبية الغربية إضافة إلى بعض أجهزة الإعلام العربية الوثيقة الارتباط بخصوم سوريا الإقليميين والدوليين: فما هي طبيعة العملية الإعلامية التي حدثت وما هي تقنياتها وما هي أبعادها وتداعياتها. وهل سوف تشهد سوريا ومنطقة الشرق الأوسط المزيد من هذه الحملات الإعلامية؟
* مسرح المواجهات الإعلامية الجديدة: سوريا والشرق الأوسط
خلال فترة المواجهات السياسية الشرق أوسطية الأخيرة التي بدأت منذ شهر كانون الثاني (يناير) 2011 م الماضي في تونس، وامتدت عدواها إلى جميع مناطق الشرق الأوسط الأخرى، حيث انتهى بعضها، وبعضها الآخر ما زال مشتعلاً وعلى وجه الخصوص في اليمن والبحرين، انخرطت كافة أجهزة الإعلام المحلية والإقليمية والدولية في عمليات التغطية الإعلامية وتقديم التقارير والتحليلات، وما كان لافتاً للنظر ومثيراً للاهتمام هذه المرة تمثل في الآتي:
• إن حجم الاهتمام الإعلامي العالمي والدولي كان أكبر من حجم الاهتمام المحلي والإقليمي وعلى سبيل المثال لا الحصر، أفردت بي بي سي البريطانية، وتي في سانك الفرنسية، وسي إن إن الأمريكية، إضافةً إلى صحيفة نيويورك تايمز وصحيفة واشنطن بوست الأمريكيتان، ولوموند الفرنسية والغارديان البريطانية، ومجلة دير شبيغل الألمانية، وفورين بوليسي الأمريكية.
• بروز ظاهرة الاصطفافات الإعلامية على أساس خطوط الاصطفافات السياسية، بحيث بدا واضحاً أن الأجهزة الإعلامية أخذت مكانا بجانب أحد أطراف المواجهة.
هذا، وبسبب النفوذ الأمريكي والأوروبي الغربي الكبير على الوسائط الإعلامية، فقد تشكلت المذهبيات الإعلامية القائمة على مبدأ “الضربة الإعلامية الاستباقية”. وعلى أساس هذا المبدأ تنوعت أساليب الأداء السلوكي الإعلامي الخاص بكل واحدة، وشاهد الناس في سائر أنحاء العالم، أحدث أساليب صناعة الكراهية وزراعة البغضاء على معظم شاشات التلفزة الفضائية.
لم تكن سوريا استثناء في هذه العمليات، فقد بدا واضحاً أن أهمية سوريا ومكانتها المركزية الشرق أوسطية، قد جعلت منها بالضرورة هدفاً إعلامياً فائق الأهمية وشديد المركزية بالنسبة لأجهزة الإعلام الأمريكية والأوروبية الغربية، إضافة إلى بعض أجهزة الإعلام الشرق أوسطية المرتبطة بخصوم سوريا.
* أحداث درعا السورية: مقاربة البروفسور الكندي ميشيل خوسودوفيسكي
نشر الموقع الالكتروني الخاص بمركز دراسات العولمة الكندي مقاربة تحليلية قام بإعدادها البروفسور ميشيل خوسودوفيسكي، يمكن استعراضها على النحو الآتي:
• العنوان الرئيسي: التضليل الإعلامي: حركة الاحتجاجات في سوريا.
• العنوان الثانوي: تغطية الإعلام الغربي للأحداث في درعا.
• نماذج المقاربة: ركز البروفسور خوسودوفيسكي على التغطية الإعلامية التي قامت بها أربعة أطراف هي: وكالة الأسوشيتيد برس ـ صحيفة الغارديان البريطانية ـ الأخبار الوطنية الإسرائيلية ـ موقع يا لبنان.
هذا، وعلى أساس اعتبارات الهوية نلاحظ: وكالة الأسوشيتيد برس أمريكية الانتماء ـ صحيفة الغارديان بريطانية ترتبط بتيار المحافظين ـ الأخبار الوطنية الإسرائيلية وهي شبكة إخبارية تابعة للقناة التلفزيونية المرتبطة بتيار اليمين الصهيوني الديني وتقدم الأخبار باللغات: الإنجليزية ـ العبرية ـ الفرنسية ـ الإسبانية ـ والروسية، أما موقع يا لبنان فهو يتبع لجماعة “ثورة الأرز” اللبنانية، والتي برزت على خلفية أحداث اغتيال رفيق الحريري.
سعى البروفسور خوسودوفيسكي إلى بناء مقاربته من خلال التحليل المقارن لأداء هذه الأطراف الأربعة ، لأحداث درعا. من خلال الإجابة على السؤال القائل: كيف كان الأداء السلوكي لهذه أطراف الإعلامية على نفس الواقعة ـ وهي حادثة درعا السورية، وفي هذا الخصوص أشار البروفسور خوسودوفيسكي إلى الآتي:
• ما الذي فشلت تقارير وكالة الأسوشيتيد برس (الأمريكية) وصحيفة الغارديان (البريطانية) في الإشارة إليه؟ وفي هذا الخصوص نشير إلى أن الوكالة والصحيفة تفادتا عن عمد الإشارة إلى وقائع: مقتل رجال الشرطة على يد بعض المتظاهرين ـ استهداف وتدمير وحرق المنشآت المدنية على يد بعض المتظاهرين.
وإضافة لذلك، أشار البروفسور خوسودوفيسكي، إلى أن تفادي وكالة الأسوشيتيد برس وصحيفة الغارديان لذكر هذه الوقائع كان متعمداً ومدروساً والهدف منه تمثل في رغبة الوكالة والصحيفة لجهة القيام بتعزيز الرسالة الإعلامية المضللة التي سعت لبثها والتي مفادها التأكيد على أن المظاهرات كانت سلمية، ولم يكن يوجد بين المتظاهرين من يقومون بحرق وتدمير المنشآت وتنفيذ عمليات قتل رجال الشرطة.
• تقرير شبكة الأخبار الوطنية الإسرائيلية: أشارت إلى حادثة مقتل رجال الشرطة السورية ولكنها سعت من جانب آخر، وهو توظيف هذه الواقعة على أساس أنها تنطوي على العنف الطائفي، من خلال التطرق إلى المكونات الطائفية السورية، وتضخيم فرضية الاستهداف ضمن الفعل ورد الفعل الطائفي العنيف المتبادل، (الجمل: نشير هنا إلى أن إحدى القنوات الإعلامية العالمية أبرزت حواراً مع شخص “غامض” يقول بأنه من المصلين في المسجد العمري بدرعا وأنه لاحظ وجود شعارات إيرانية مكتوبة باللغة الفارسية داخل المسجد. ولاحظ وجوداً مكثفاً لعناصر حزب الله اللبناني داخل المسجد.)
• تقرير شبكة يا لبنان: سعت إلى التطرق إلى حادثة اغتيال رجال الشرطة بشكل مختلف تضمن الآتي: إسناد مصدر الخبر إلى وكالة شينخوا الصينية وذلك بما يدرأ عن شبكة يا لبنان شبهة الارتباط بمصادر الأخبار الأمريكية والإسرائيلية والأوروبية الغربية، وإضافة لذلك، فقد ركز على نشر الخبر بصورة مختصرة وموجزة تضمنت استخدام الخبر كوسيلة دعم مساندة للتحليلات والتقارير الأخرى التي ظلت تنشرها شبكة يا لبنان حول أحداث درعا السورية، لجهة التأكيد على مزاعم تزايد الاحتجاجات و”تجريم” دمشق.
لم يسع البروفسور خوسودوفيسكي إلى صياغة نتائج المقاربة، واكتفى بترك الوقائع الإعلامية المتناقضة مع حقيقة الأحداث، والمتكاملة مع بعضها البعض لجهة بناء المشاهد المضللة تمارس حضورها القوي وتعبر عن نفسها، وإضافة لذلك، فقد سعى الفريق الإعلامي الخاص بمركز دراسات أبحاث العولمة الكندي، لجهة القيام بإعداد ورقة بحثية مختصرة حملت عنوان (الحقيقة، البروباغاندا، والتلاعب الإعلامي) تطرقت إلى مدى خطورة تداعيات سيطرة جماعات المصالح الأمريكية والأوروبية الغربية، والأفراد ذوي التوجهات المتحيزة على الوسائط الإعلامية، وأكدت الورقة على أن أحداث الشرق الأوسط الأخيرة قد كشفت عن مدى ضخامة حجم التضليل المعلوماتي والذي لم ينحصر هذه المرة في القنوات التلفزيونية والصحف والمجلات والوكالات الإعلامية، وإنما في المواقع الالكترونية الخاصة بمراكز الدراسات السياسية والاستراتيجية، والتابعة للأفراد ومجموعات المدونين وشبكات التواصل عبر التويتر والفيسبوك.
* تقنيات التضليل الإعلامي:
تتدرج عمليات التضليل الإعلامي ضمن ما يطلق عليه خبراء الحرب النفسية تسمية عمليات الدعاية السوداء، والتي كما أشار بعض الخبراء والمحللين تقوم على أساس الاعتبارات الآتية:
• بناء القوام التراجيدي: تتضمن تحديد الخطوط والشروط الأساسية التي تلعب دوراً حاسماً في جعل السرديات أكثر تماسكاً وعدم قابلية للانكشاف أمام كل من يحاول التحري عن مصداقية سردياتها.
• توظيف المعاناة: تتضمن التركيز على تضخيم المقاربات التي تحمل الخصم المستهدف كامل المسؤولية عن المعاناة التي تواجه المدنيين الأبرياء.
• توظيف التباينات: تتضمن التركيز على استخدام عمليات التنميط الديني والطائفي والإثني والقبلي والثقافي، بما يساعد على صعود مشاعر الكراهية إزاء الآخر.
• استثمار التزوير: تتضمن الاستخدام المتزايد لفعاليات تزويد الوثائق والمستندات، سواء عن طريق المونتاج وإعادة المونتاج، والمواد والوثائق المزيفة، واستخدام شهود الزور. وما شابه ذلك.
تشير المعطيات الجارية إلى أن مكونات مربع (بناء القوام التراجيدي ـ توظيف المعاناة ـ توظيف التباينات ـ استثمار التزوير) أصبحت أكثر فعالية بسبب التطورات الجارية في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلوماتية.
توصف عملية التضليل الإعلامي بأنها عملية بث للمعلومات المغلوطة بما يؤدي إلى تحقيق الرغبة المسبقة بهدف توجيه الرأي العام في اتجاه محدد مسبقاً يخدم أغراض الطرف الذي قام بعملية التضليل. وما لم يعد خافياً على أحد بشهادة العديد من الخبراء الإعلاميين والنفسيين الأمريكيين والأوروبيين الغربيين نفسهم فقد شهدت أحداث منطقة الشرق الأوسط الأخيرة قدراً كبيراً من عمليات التضليل الإعلامي، وما هو مطروح أمام الإعلام العربي هو الاستفادة من الدروس والعبر والعمل على بناء خطاب إعلامي يتميز بالمصداقية على الأقل.

قتلى وحالات اختناق في حريق بسجن اللاذقية
في اللاذقية ان ثمانية سجناء قتلوا، وأصيب سجناء آخرون بحالات اختناق، في حريق اندلع في السجن المركزي وسط اللاذقية.
وأشير إلى أنه تم نقل المصابين إلى المشفى الوطني في اللاذقية، حيث تم تأكيد مقتل ثمانية سجناء , ستة منهم متهمون بجرائم تتعلق بالمخدرات , واثنان بجرائم قتل، حتى الآن.
ونقل مصدر مسؤول ان سجناء محكومون بجرائم تتعلق بالمخدرات قاموا بإحراق " مهجعهم"، ومنعوا عناصر الانقاذ من الدخول، ما اضطر المسؤولين إلى هدم بعض الجدران والسيطرة على الحريق.
وأوضح المصدر ان السجناء ( مفتعلي الحريق ) حاولوا احراق السجن مرتين في السابق ولم ينجحوا .
وقال مصدر حقوقي ان المهجع الذي وقع فيه الحريق يعرف بانه مهجع المحكومين بجرائم تتعلق بالمخدرات".
والسجن المركزي في اللاذقية هو سجن مدني.
وكان تمكن عناصر الأمن التابعة لسجن اللاذقية المركزي من إحباط محاولة لإضرام النيران في مبنى السجن في السابع والعشرين من الشهر الماضي على أيدي بعض " المخربين ".
و أكد المصدر ان بقية " المهاجع " لم تصب بأي أذى، وان المسؤولين تمكنوا من السيطرة على الحريق، حيث عاد الاستقرار إلى السجن.
قال المصدر إن عدد الجرحى وصل إلى 17 شخصا و جميعهم من المساجين ، و تتم معالجتهم في المشفى الوطني في اللاقية ، مشيرا إلى حالة واحدة تبدو خطيرة ، بينما بقية الحالات تراوحت بين الخفيفة و المتوسطة .
و اضاف أنه تم تخريج خمس جثث من المشفى الوطني بعد الكشف عليها من قبل هيئة الكشف الطبي ، و من المتوقع أن يتم دفن الجثث و تشييعها عصر اليوم الاثنين .
مقدمة
الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمي محمد وعلى آله وصحبة وسلَّم. هكذا أسرار كتاب الله تعالى، لا تنقضي عجائبه، ولا نهاية لإعجازه. فهو المعجزة المستمرة لكل زمان ومكان. واليوم ونحن نعيش عصر التكنولوجيا الرقمية تتجلى معجزة القرآن بلغة العصر الأرقام لتكون شاهداً على صدق كلام الحق عزَّ وجلَّ، ودليلاً على أن القرآن لم يُحرَّف. وبرهاناً مادًّيا على أن الله سبحانه وتعالى قد رتب حروف كتابه بشكل لا يمكن لبشرٍ أن يأتي بمثله.
ودليلنا إلى هذا النوع الجديد من الإعجاز هو أول سورة في القرآن وهي أعظم سورة وهي أمُّ القرآن، لنكتشف فيها توافقات مذهلة مع الرقم سبعة. وهذا ليس غريباً، فهي السورة التي سماها الله بالسبع المثاني. لذلك فإن جميع الحقائق الرقمية الواردة في هذا البحث جاءت من مضاعفات الرقم سبعة وهذا يدل على أن خالق السماوات السبع سبحانه هو الذي أنزل القرآن وحفظه إلى يوم القيامة.
يقول عز وجل في محكم التنزيل: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) (الحجر:87). وفي تفسير هذه الآية الكريمة يقول صلى الله عليه وسلم: (الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته) [رواه البخاري]. ونبدأ هذا البحث بسؤال ما هو سرّ تسمية هذه السورة بالسبع المثاني؟
من خلال الحقائق الواردة في هذا البحث سوف نبرهن على وجود معجزة رقمية في سورة الفاتحة يعجز البشر عن الإتيان بمثلها: أساس هذه المعجزة هو الرقم سبعة. ونبدأ هذه الرحلة التدبرية بالحقيقة الأولى مستجيبين لنداء المولى تبارك شأنه: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) (النساء:82).
الحقيقة الأولى
عدد آيات سورة الفاتحة هو سبع آيات. الرقم سبعة له حضور خاص عند كل مؤمن. فعدد السماوات 7 وعدد الأراضين 7 وعدد أيام الأسبوع 7 وعدد الأشواط التي يطوفها المؤمن حول الكعبة 7، وكذلك السعي بين الصفا والمروة 7 ومثله الحصيات التي يرميها المؤمن 7، والسجود يكون على سبعة أَعْظُم، وقد تكرر ذكر هذا الرقم في أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم مثل: (سبعة يظلهم الله في ظله...، اجتنبوا السبع الموبقات.....) وغير ذلك مما يصعب إحصاؤه. وهذا التكرار للرقم سبعة لم يأتِ عبثاً أو بالمصادفة. بل هو دليل على أهمية هذا الرقم حتى إن الله تعالى قد جعل لجهنم سبعة أبواب وقد تكررت كلمة (جهنم) في القرآن كله 77 مرة، وهذا العدد من مضاعفات السبعة:
لجهنم سبعة أبواب وتكررت كلمة (جهنم) في القرآن 77 مرة أي 7 × 11
الحقيقة الثانية
عدد الحروف الأبجدية للغة العربية التي هي لغة القرآن 28 حرفاً، وهذا العدد من مضاعفات السبعة:
عدد حروف لغة القرآن هو 28 حرفاً = 7 × 4
سبعة حروف غير موجودة في سورة الفاتحة وهي (ث، ج، خ، ز، ش، ظ، ف)، فيكون عدد الحروف الأبجدية في سورة الفاتحة 21 حرفاً وهذا العدد أيضاً من مضاعفات السبعة:
عدد الحروف الأبجدية في سورة الفاتحة هو 21 حرفاً = 7 × 3
الحقيقة الثالثة
في القرآن الكريم حروف ميَّزها الله تعالى ووضعها في مقدمة تسع وعشرين سورة سُمّيت بالحروف المقطعة في أوائل السور، وأفضّل تسميتها بالحروف المميزة، عدد هذه الحروف عدا المكرر هو 14 حرفاً وهذا العدد من مضاعفات الرقم سبعة:
عدد الحروف المقطعة في القرآن (عدا المكرر) هو 14 حرفاً = 7 × 2
والعجيب أن هذه الحروف الأربعة عشر موجودة كلها في سورة الفاتحة، وإذا قمنا بعدّ هذه الحروف في السورة لوجدنا بالضبط 119 حرفاً، وهذا العدد من مضاعفات السبعة:
عدد الحروف المقطعة في سورة الفاتحة (عدا المكرر) هو 14 حرفاً = 7 × 2
عدد الحروف المقطعة في سورة الفاتحة (مع المكرر) هو 119 حرفاً = 7 × 17
الحقيقة الرابعة
من أعجب التوافقات مع الرقم سبعة أن عدد حروف لفظ الجلالة (الله) في سورة الفاتحة هو سبعة في سبعة!! فهذا الإسم مؤلف من ثلاثة حروف أبجدية هي الألف واللام والهاء، وإذا قمنا بعدّ هذه الحروف في سورة الفاتحة وجدنا 49 حرفاً وهذا العدد من مضاعفات السبعة مرتين:
عدد حروف الألف واللام والهاء في سورة الفاتحة هو 49 حرفاً = 7 × 7
الحقيقة الخامسة
ذكرنا بأن عدد الحروف المقطعة في القرآن هو 14 حرفاً أي 7 × 2، والعجيب أن عدد الافتتاحيات عدا المكرر هو أيضاً 14. وأول افتتاحية هي (الــم) هذه الحروف الثلاثة تتكرر في سورة الفاتحة بشكل مذهل. فلو قمنا بعدّ حروف الألف و اللام الميم في السورة لوجدناها: 22 – 22 – 15 حرفاً، أي:
حرف الألف حرف اللام حرف الميم
22 22 15
والرؤية الجديدة التي يقدمها البحث هي صف الأرقام صفّاً. وعندما نقوم بصفّ هذه الأرقام يتشكل لدينا العدد 152222 هذا العدد من مضاعفات السبعة:
تكرار حروف (الــم) في الفاتحة هو 22 22 15 = 7 × 21746
ولكن الأعجب من ذلك أن هذا النظام يتكرر مع أول آية في القرآن الكريم وهي (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة:1). هذه الآية الكريمة عدد حروف الألف واللام والميم هو 3-4-3 حرفاً:
حرف الألف حرف اللام حرف الميم
3 4 3
ونصفّ هذه الأرقام لنجد عدداً من مضاعفات السبعة بل يساوي سبعة في سبعة في سبعة!
تكرار حروف (الــم) في البسملة هو 343 = 7 × 7× 7
الحقيقة السادسة
الآية التي تحدثت عن سورة الفاتحة هي قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) (الحجر:87)، لقد وضع الله هذه الآية في سورة الحجر التي تبدأ بالحروف المميزة (الــر)، السؤال: هل من معجرة وراء ذلك؟ إن عدد حروف الألف واللام والراء في هذه الآية هو: 7-4-1 حرفاً مع ملاحظة أن كلمة (آتَيْنَكَ) قد كتبت في القرآن من دون ألف:
حرف الألف حرف اللام حرف الراء
7 4 1
والعجيب أن العدد الناتج من صف هذه الأرقام هو 147 من مضاعفات السبعة مرتين:
تكرار حروف (الـر) في آية السبع المثاني هو 147 = 7 × 7 × 3
والأعجب من ذلك أن تكرار الحروف ذاتها في سورة الفاتحة تشكل عدداً من مضاعفات السبعة مرتين أيضاً!! فحرف الألف تكرر في سورة الفاتحة 22 مرة ومثله حرف اللام أما حرف الراء فقد تكرر في سورة الفاتحة 8 مرات:
حرف الألف حرف اللام حرف الراء
22 22 8
هذه الأرقام تشكل عدداً هو 22-22-8 من مضاعفات الرقم سبعة:
تكرار حروف (الـر) في سورة السبع المثاني: 22 22 8 = 7×7×1678
هذا ليس كل شيء، فهنالك مزيد من الارتباط لكلمات السورة والآية، فعدد كلمات سورة الفاتحة هو 31 كلمة، وعدد كلمات الآية التي تحدثت عن سورة الفاتحة هو 9 كلمات، على اعتبار أن واو العطف كلمة مستقلة:
عدد كلمات سورة السبع المثاني عدد كلمات آية السبع المثاني
31 9
أما العدد الناتج من صف هذين الرقمين فهو 31 9 من مضاعفات السبعة مرتين أيضاً:
عدد كلمات سورة السبع المثاني وآية السبع المثاني هو 31 9 = 7×7× 19
وسبحان الله العظيم! آية تتحدث عن السبع المثاني جاءت فيها حروف (الر) تشكل عدداًً من مضاعفات 7×7، وتتكرر الحروف ذاتها في سورة السبع المثاني لتشكل عدداً من مضاعفات 7×7 أيضاً. وتأتي كلمات السورة مع الآية لتشكل عدداً من مضاعفات 7×7 كذلك، أليست هذه معجزة تستحق التدبّر؟
الحقيقة السابعة
من عجائب أمّ القرآن أنها تربط أول القرآن بآخره، ويبقى الرقم 7 هو أساس هذا الترابط المذهل، فأول سورة في القرآن هي الفاتحة ورقمها 1، وآخر سورة في القرآن هي سورة الناس و رقمها 114، هذان العددان يرتبطان مع بعضها ليشكلان عدداً مضاعفات السبعة:
رقم أول سورة وآخر سورة في القرآن هو 1 114 = 7 × 163
الحقيقة الثامنة
العجيب أيضاً ارتباط أول كلمة مع آخر كلمة من القرآن بشكل يقوم على الرقم 7. فأول كلمة في القرآن هي (بسم) وآخر كلمة فيه هي (الناس). ولو بحثنا عن تكرار هاتين الكلمتين في القرآن كله نجد أن كلمة (اسم) قد تكررت 22 مرة، أما كلمة (الناس) فقد تكررت في القرآن 241 مرة، ومن جديد العدد المتشكل من صفّ هذين العددين من مضاعفات الرقم سبعة:
تكرار أول كلمة وآخر كلمة في القرآن: 22 241 = 7 × 3446
الحقيقة التاسعة
أول آية وآخر آية في القرآن ترتبطان مع الرقم سبعة أيضاً. فكما نعلم أول آية من القرآن (وهي الآية الأولى من سورة الفاتحة) هي (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة:1)، عدد حروف كل كلمة هو: 3 -4-6-6 حرفاً: العدد المتشكل من صفّ هذه الأرقام هو 6643 من مضاعفات الرقم سبعة:
مصفوف حروف أول آية من القرآن هو 6643 = 7 × 949
ولكي لا يظن أحد أن هذه النتيجة جاءت بالمصادفة نذهب إلى آخر آية من القرآن الكريم (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) (الناس:6)، عدد حروف كل كلمة هو: 2 - 5 - 1 - 5 حرفاً، والعدد المتشكل من صف هذه الأرقام هو 5152 من مضاعفات الرقم سبعة:
مصفوف حروف آخر آية من القرآن هو 5152 = 7 × 736
إذن الرقم سبعة يربط أول سورة بآخر سورة، أول كلمة بآخر كلمة، أول آية مع آخر آية، والسؤال: هل جاءت جميع هذه التوافقات بالمصادفة؟
الحقيقة العاشرة
هذا الترابط والتماسك الرقمي لايقتصر على أول القرآن وآخره، بل تجده في أول الفاتحة وآخرها أيضاً. فأول آية من الفاتحة هي (بسم الله الرحمن الرحيم) عدد حروفها 19حرفاً، وآخر آية من الفاتحة هي: (صرط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) عدد حروفها 43 حرفاً. العجيب أن العدد الناتج من صفّ هذين العددين 19 – 43 من مضاعفات السبعة:
حروف أول آية وآخر آية من الفاتحة 4319 = 7 × 617
ولكي ننفي أي مصادفة عن هذه الحقيقة نحصي عدد الحروف الأبجدية التي تركبت منها أول آية و آخر آية من الفاتحة لنجدها: 10 و 16 حرفاً، وهنا من جديد يتجلى الرقم سبعة ليربط بين هذين العددين:
الحروف الأبجدية في أول وآخر آية من الفاتحة: 10 16 = 7 × 230
بقي أن نشير إلى أن عدد كلمات أول آية هو 4 وآخر آية هو 10 ومجموع هذين العددين هو من مضاعفات الرقم سبعة:
مجموع كلمات أول آية وأخر آية من الفاتحة: 4 + 10 = 14 = 7 × 2

سورة الفاتحة سمّاها الله السبع المثاني، ولذلك فإن عدد آياتها سبع، وعدد الحروف التي تتألف منها عدا المكرر 21 حرفاً أي 7×3 وعدد حروف لفظ الجلالة (الله) أي الألف واللام والهاء هو 49 حرفاً أي 7×7 ، ولو قمنا بعد الحروف المشددة نجد 14 حرفاً أي 7×2، ولو قمنا بعد النقط على الحروف نجد 56 نقطة أي 7×8، وهنالك مئات التناسقات السباعية في هذه السورة العظيمة، فهل ندرك من خلال هذه الحقائق الرقمية سر تسمية هذه السورة بالسبع المثاني؟!!
الحقيقة الحادية عشرة
في هذه الحقيقة نجيب عن سؤال: لماذا قسَّم الله تعالى سورة الفاتحة سبع آيات؟ ولماذا جاءت نهاية كل آية بكلمة محددة؟ والجواب عن هذا هو وجود إعجاز مذهل! ففي سورة الفاتحة لدينا سبع آيات كل آية ختمت بكلمة وهذه الكلمات هي: (الرحيم – العلمين - الرحيم – الدين – نستعين – المستقيم – الضالين) وقد سميت هذه الكلمات قديماً فواصل السورة فهي التي تفصل بين الآيات. العجيب والعجيب جداً أن حروف هذه الكلمات السبع جاءت بنظام يقوم على الرقم سبعة لخمس مرات متتالية. فلو قمنا بعدّ حروف هذه الكلمات السبع نجدها على الترتيب 6-7-6-5-6-8-7 حرفاً، إن العدد المتشكل من صف هذه الأرقام هو 7865676 من مضاعفات السبعة خمس مرات!!!
مصفوف حروف فواصل السورة هو 7865676 = 7×7×7×7×7×468
الحقيقة الثانية عشرة
كل سورة في القرآن تتميز برقمين: رقم السورة وعدد آياتها. ومن عجائب أمّ القرآن هو ارتباط أرقامها مع أرقام السور العظيمة في القرآن ومنها السورة التي تعدل ثلث القرآن وهي سورة الإخلاص. إن رقم الفاتحة 1 وآياتها 7 ورقم الإخلاص 112 وآياتها 4، والعدد الناتج من صفّ هذه الأعداد 1-7-112-4 من مضاعفات السبعة:
رقم وآيات سورتي الفاتحة والإخلاص هو 411271 = 7× 58753
الحقيقة الثالثة عشرة
من السور العظيمة التي كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءتها المعوذتين: سورة الفلق وسورة الناس وهما آخر سورتين في القرآن، والعجيب جداً هو ارتباط سورة الفاتحة مع هاتين السوريتن بالمعادلة ذاتها: رقم سورة الفاتحة 1 وآياتها 7 ورقم سورة الفلق 113 وآياتها 5، والعدد الذي يمثل هذه الأرقام 1-7-113-5 من مضاعفات السبعة:
رقم وآيات سورتي الفاتحة والفلق هو 511371 = 7× 73053
رقم سورة الفاتحة 1 وآياتها 7 ورقم سورة الناس 114 وآياتها 6، والعدد الذي يمثل هذه الأرقام 1-7-114-6 من مضاعفات السبعة مرتين! وهذا يؤكد وجود النظام المحكم للرقم سبعة:
رقم وآيات سورتي الفاتحة والناس هو 611471 = 7 × 7 × 12479
إذن ترتبط الفاتحة التي هي أم الكتاب مع آخر ثلاث سور من الكتاب بنفس الرباط القائم على الرقم سبعة دائماً، وهنا نتساءل: هل يوجد كتاب واحد في العالم يحتوي على مثل هذا النظام العجيب والفريد؟
الحقيقة الرابعة عشرة
يرتبط رقم وآيات الفاتحة مع كلمات الفاتحة، فرقم السورة 1 وآياتها 7 وكلماتها 31 والعدد الناتج من هذه الأرقام هو: 1-7-31 من مضاعفات السبعة:
رقم وآيات وكلمات سورة الفاتحة هو 1 7 31 =7× 453
وكما نرى جميع الأعداد الناتجة من القسمة على سبعة هي أعداد صحيحة ليس فيها فواصل أو كسور.
الحقيقة الخامسة عشرة
من أعجب عجائب هذه السورة كما رأينا سابقاً أن عدد حروف لفظ الجلالة فيها هو بالتمام والكمال 7×7 حرفاً. ولكن كيف توزعت هذه الأحرف التسعة والأربعين على كلمات السورة؟ لنكتب سورة الفاتحة كاملة كما كتبت في كتاب الله تعالى: (بسم اللـه الرحمن الرحيم * الحمد للـه رب العلمين * الرحمن الرحيم * ملك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين* اهدنا الصرط المستقيم * صرط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين). إذا أخرجنا من كل كلمة حروف الألف واللام والهاء، أي ماتحويه كل كلمة من حروف لفظ الجلالة (الله) نجد العدد:
4202202120223020022012230322240
هذا العدد على ضخامته من مضاعفات الرقم سبعة! من عجائب هذا النظام المحكم أنه يبقى قائماً مع البسملة أو من دونها. وهذا يوافق بعض قراءات القرآن التي لا تعد البسملة آية من الفاتحة! إذن: تتعدد القراءات ويبقى النظام واحداً وشاهداً على وحدانية الله عزَّ وجلَّ. وبالنتيجة نجد أن عدد حروف الألف واللام والهاء في (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة:1) هو 2240 وهذا العدد من مضاعفات السبعة:
توزع حروف لفظ الجلالة في كلمات البسملة هو 2240 = 7 × 320
أليس هذا النظام هو بمثابة توقيع من الله جل وعلا على أنه هو الذي أنزل هذه السورة؟
الحقيقة السادسة عشرة
إن الإعجاز المُحكَم يشمل جميع حروف هذه السورة! فكما رأينا سورة الفاتحة تتركب من 21 حرفاً أبجدياً، نكتب هذه الحروف مع تكرار كل منها في السورة حسب الأكثر تكراراً. أي نرتب حروف الفاتحة مع عدد مرات ذكر كل حرف وذلك الأكبر فالأصغر لنجد:
ا ل م ي ن ر ع هـ ح ب د و س ك ت ص ط غ ض ق ذ
22 22 15 14 11 8 6 5 5 4 4 4 3 3 3 2 2 2 2 1 1
إن العدد الناتج من صفّ هذه التكرارت لجميع حروف الفاتحة هو:
11222233344455681114152222
وهذا العدد الضخم من مضاعفات السبعة!!! وهنا نتوجه بسؤال لكل من بشك بهذا القرآن: هل كان لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو النبي الأميّ حاسبات إلكترونية متطورة لمعالجة مثل هذه الأعداد الضخمة؟
الحقيقة السابعة عشرة
من السهل أن يأتي من يقول إن تكرار هذه الحروف جاء بالمصادفة! ومع أنه لا مصادفة في كتاب الله تعالى. نلجأ إلى أول آية من الفاتحة وهي (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة:1) لنجد نظاماً مُحكماً لتكرار حروفها: فالبسملة مؤلفة من (10) حروف أبجدية نكتبها مع تكرار كل مهنا بنفس الطريقة السابقة حسب الأكثر تكراراً:
الحرف: ل م أ ر ح ب س هـ ن ي
تكراره: 4 3 3 2 2 1 1 1 1 1
إن العدد الذي يمثل تكرار حروف البسملة هو 1111122334 من مضاعفات الرقم 7. إن هذه الحقائق تؤكد أنه لو تغير حرف واحد من سورة الفاتحة لاختل هذا النظام الدقيق، وفي هذا دليل على صدق كلام الله سبحانه وتعالى القائل: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9). وعلى سبيل المثال نجد بعض كلمات السورة مثل (العلمين، ملك، الصرط) قد كتب من دون ألف، فلو فكر أحد بإضافة حرف أو حذفه فسيؤدي ذلك إلى انهيار البناء الرقمي المحكم للسورة ويختفي إعجاز الرقم سبعة فيها. وفي هذا برهان على أن الله قد حفظ كتابة لفظاً ورسماً، وأن القرآن الذي بين أيدينا قد وصلنا كما أنزله الله تعالى قبل أربعة عشر قرناً.
الحقيقة الثامنة عشرة
قد يقول قائل: ماذا عن لفظ كلمات القرآن وإعجازها؟ نقول وبكل ثقة إن المعجزة تشمل الرسم واللفظ معاً. ففي كلمات السورة أحرف تُلفظ مرتين ولكنها تكتب مرة واحدة وهي الأحرف المشدَّدة، فهل من نظام محُكم لهذه الحروف؟ من عجائب السبع المثاني أن الحروف المشدَّدة فيها عددها 14 من مضاعفات السبعة. والأعجب من هذا الطريقة التي توزعت بها هذه الشدَّات الأربعة عشر، فعدد آيات الفاتحة هو سبع آيات، كل آية تحوي عدداً محدداً من الحروف المشدُدة كما يلي:
رقم الآية: (1) (2) (3) (4) (5) (6) (7)
عدد الحروف المشدَّدة: 3 2 2 1 2 1 3
إن العدد الذي يمثل هذه الأرقام هو 3121223 من مضاعفات السبعة! والأغرب أيضاً أن عدد كلمات الفاتحة 31 كلمة، والعجيب جداً الطريقة التي توزعت بها الحروف المشدَّدة على هده الكلمات. لنكتب سورة الفاتحة من جديد مع الشدَّات الأربعة عشر: (بسم اللّه الرّحمن الرّحيم. الحمد لـلّه ربّ العلمين. الرّحمن الرّحيم. ملك يوم الدّين. إيّاك نعبد وإيَّاك نستعين. اهدنا الصّرط المستقيم. صرط الّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضَّالّين ). إذا كتبنا رقماً يعبر عن عدد الشدات في كل كلمة نجد العدد مصفوفاً يساوي: (2000000010010010011001101101110) هذا العدد من مضاعفات الرقم سبعة! إذن في لفط الفاتحة عدد الحروف المشدَّدة من مضاعفات السبعة، وتوزعها على الآيات يعطي عدداَ من مضاعفات السبعة، وتوزعها على الكلمات أيضاً يعطي عدداًَ من مضاعفات السبعة. ألا تكفي هذه الحقائق لنزداد إيماناً بعظمة هذه السورة وعَظَمة منزلها سبحانه وتعالى؟
معجزة أم مصادفة؟!
بعدما رأينا هذه الحقائق الرقمية الثابتة يبرز سؤال: كيف جاءت هذه الحقائق؟ ولدينا احتمالان لا ثالث لهما. الاحتمال الأول هو المصادفة، ومع أن المصادفة لا يمكن أبداً أن تتكرر بهذا الشكل الكبير في السورة ذاتها: إلا أننا نستطيع حساب احتمال المصادفة رياضياً وذلك حسب قانون الاحتمالات.
ففي أي نص أدبي احتمال وجود عدد من مضاعفات السبعة هو 1/7. ولكي نجد عددين من مضاعفات السبعة في نفس النص فإن احتمال المصادفة هو 1/7 × 7 وهذا يساوي 1/49. حتى نجد ثلاثة أعداد تقبل القسمة على سبعة في نفس النص فإن حظ المصادفة في ذلك هو 1/7×7×7 أي 1/343 وكما نرى تضاءلت المصادفة بشكل كبير مع زيادة الأعداد القابلة للقسمة على سبعة.
وفي سورة الفاتحة رأينا أكثر من ثلاثين عملية قسمة على سبعة! إن احتمال المصادفة رياضياً لهذه الأعداد هو: 1/7 ×7×7...... ثلاثين مرة ، وهذا يساوي أقل من واحد على عشرين مليون مليون مليون مليون!! فهل يمكن تحقيق مثل هذا الاحتمال الشديد الضآلة؟ إن كل من لا تقنعه هذه الأرقام نقول له كما قال الله تعالى: (فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين) [الطور: 52/34]. إذن الاحتمال المنطقي لوجود هذا النظام المعجز في كتاب أنزل قبل أربعة عشر قرناً هو أن الله تعالى هو الذي أنزل القرآن وقال فيه: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) (الاسراء:88).
خاتمة
إن طريقة صفّ الأرقام أو السلاسل الحسابية الموجودة في القرآن والمكررات الرقمية وتوزع الأرقام على الكلمات لم تكتشف إلا حديثا، أليس في هذا دليلاً على أن القرآن قد سبق العلم الحديث بأربعة عشر قرناً؟ أليس هذا النظام العجيب دليلاً على أن البشر عاجزون عن الإتيان بمثله؟
وتأمل معي قوله تبارك وتعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (يونس:38) . فكل من لديه شك بمصداقية هذا القرآن نقول له: هل تستطيع أن تأتي بسورة لا تتجاوز السطرين كسورة الفاتحة وتـنظِّم حروفها وكلماتها بمثل هذا النظام المعجز؟ بالتأكيد سوف تفشل كل محاولات تقليد هذا النظام الرقمي لسبب بسيط وهو أن طاقة البشر محدودة. ويبقى القانون الإلهي: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:23).

السلفية على خطى النازية
ثمة تشابه حقيقي بين الدور السياسي للسلفيين حاليا في مصر، وما فعله النازيون في ألمانيا خلال فترة بين الحربين، تشابه ظهرت معالمه في سلوكيات سياسية أثارت الهلع قبيل الاستفتاء على تعديلات الدستور وبعده، وبلغت أوجها مع تصريحات الداعية محمد حسين يعقوب في مسجد بمنطقة إمبابة الشعبية بالقاهرة، قال فيها :” الدين هيدخل في كل حاجة، مش دي الديمقراطية بتاعتكم، الشعب قال نعم للدين، واللي يقول البلد مانعرفش نعيش فيه إنت حر، ألف سلامة، عندهم تأشيرات كندا وأمريكا”.
وتابع:” القضية ليست قضية دستور.. انقسم الناس الى فسطاطين، فسطاط دين فيه كل أهل الدين والمشايخ، كل أهل الدين بلا استثناء كانوا يقولون نعم، الاخوان والتبليغ والجمعية الشرعية وأنصار السنة والسلفيون، وقصادهم من الناحية التانية ناس تانية.. شكلك وحش لو ماكنتش في الناحية اللي فيها المشايخ”.
انتهي كلام يعقوب لكن تبقي نقاط اتصال بين خطابه المعلن وبين نظيره النازي أهمها:
1- الديمقراطية وسيلة مؤقتة تنتهي بالوصول الى الحكم:
لا يؤمن السلفيون بالديمقراطية، وهناك أطروحات عديدة لرموزهم تؤصل لهذه الفكرة، والبديل من وجهة نظرهم هو الشوري، لأن السلطة مصدرها الحاكمية، التي هي لله، أما الديمقراطية فمصدرها الشعب، و باعتقادهم أن الشعب غير مؤهل أن يكون مصدرا للسلطة لأن شهواته تتحكم فيه بينما الله مقدس ومنزه عن الهوي.
يرفض السلفيون الديمقراطية أيضا لأنها قائمة على التعددية، والمساواة، وفي نظرهم ليس معقولا أن يتمتع قبطي على سبيل المثال بنفس الحقوق السياسية للمسلم.
هذا الاجتهاد وجد في المقابل من يفنده من علماء السنة، ومنهم الشيخ القرضاوي باعتبار أن الديمقراطية تطور دنيوي لمبدأ الشوري، وأن الإسلام أقر المساواة في الحقوق، وأن مبدأ الحاكمية الذي أقره سيد قطب نوع من الحكم الثيوقراطي الذي يجعل الحاكم ممثلا لله في الأرض ويعزز الاستبداد.
الكفر بالديمقراطية لم يكن ينتظر تصريحات يعقوب ليظهر للعيان، فسبقه بأسابيع الشيخ أحمد فريد مصرحا أن الديمقراطية حرام ولم نخرج في المظاهرات لأنها مختلطة، ويمشي فيها النساء، وفي التصريحات نفسها لم ينكر عزم الكتلة السلفية على تأسيس حزب سياسي.
فعل النازيون ذلك أيضا،استغلوا مشاعر الإحباط المترتبة على معاهدة فرساي وجرح كرامة الألمان بعد الحرب العالمية، كون انتون دريكسلر والصحفي كارل هارير حزب العمل الألماني وبعد انضمام هتلر غيروه الى حزب العمل الاشتراكي القومي الألماني، وأبدي الأخير كفره بالديمقراطية وحاول الانقلاب على الحكم وفشل، الى أن نجح عبر صناديق الانتخابات في تحقيق غرضه عام 1933، وانتهي ديكتاتورا مستبدا تسبب في أنهار من الدماء حول العالم.
الكفر بالديمقراطية من قبل السلفيين ليس معناه أن يواجهوا بكفر مماثل ويحرموا من الاندماج فيها، على العكس يجب احتواؤهم في اللعبة بشرط الالتزام بقيودها وقوانينها، فهناك في إسرائيل مثلا كتل سياسية أصولية لكن اللعبة تحتويهم والقوانين تلزمهم بعدم الانقلاب عليها.
2-الإقصاء:
مثلما أقصي هتلر كل الأجناس السامية عن اللعبة السياسية وربما عن الحياة، هاهو الشيخ يعقوب يطالب المعترضين على نتيجة الاستفتاء بالرحيل عن مصر، وما قاله ليس زلة لسان بل يعبر بصدق عن الخطاب السلفي الكافر بالتعددية، باعتبار هم حزب الله، أو الفئة المحافظة على سنة النبي وشرع الله.
فالحزب النازي المتحكم والساعي لإعادة أمجاد ألمانيا هو المعادل الموضوعي لحزب “المشايخ” من أبناء السلف الداعي لإقامة الدولة الدينية على أسس إيمانية جديدة.
3- النص المقدس:
في سيرته الذاتية على موقع ويكيبيديا، يقول يعقوب الحاصل على دبلوم المعلمين إنه منح إجازات عديدة في العلوم الشرعية من مشايخ سلفيين، ومنهم الشنقيطي وابن باز وأبو بكر الجزائري والعثيمين، هو عضو في تيار يرفع اجتهادات المشايخ لمرتبة القداسة، يخلط بين قدسية النص الديني واجتهادات البشر الفقهية، ويصبح الجميع أسري لاجتهادات القدامي، فما قاله ابن تيمية عن نظم الحكم مثلا يصبح سيفا مسلطا على رقاب الأتباع لا يجوز مخالفته.
هكذا فعل النازيون مع تعليمات هتلر، قال شعارهم” فوهرر واحد رايخ واحد أرض واحدة”، و عند السلفيين ” دين واحد مشايخ وحيدون.. أرض واحدة لا تتسع لمخالف في الرأي”.
4-تعطيل المرأة:
المرأة عند السلفيين مكانها المنزل وخدمة الرجل، كائن معطل وراء النقابن منبع الفتن والإغواء، الأصل هو تعددها وجمع الحد الأكبر مما يتيحه الإسلام، لا مكان لممارسة المرأة حقها السياسي أو القيادي، تهكم البعض عليهم مع إعلانهم خوض غمار السياسة بقوله، نطالبكم بتقديم إقرار الذمة الزوجية” أولا. وكذلك كان النازيون، كانت مهمة المرأة خدمة الرجل النازي والتفرغ لإنجاب نازيون جدد، لكن ربما كان الاختلاف هو عدم إيمانهم بالتعدد الزوجي.
بعد ازدياد موجة الغضب على تصريحات يعقوب مارس نوعا من التقية السياسية،
وقال إنه “كان بيهزر” وأنهم( السلفيون) أناس يبحثون عن الجنة فقط، ونحن بدورنا نسأله إذا كان هزله بهذه الطريقة فما هي نتيجة الجد.