وفد روسي: وسائل إعلام وأجهزة أمن خارجية متورطة في الحرب ضد سوريا



وفد روسي: وسائل إعلام وأجهزة أمن خارجية متورطة في الحرب ضد سوريا

كشف أعضاء الوفد الروسي الذي زار سوريا مؤخراً وضم سياسيين وإعلاميين ومحللين وخبراء إستراتيجيين روساً أمام الرأي العام الروسي حقائق تورط أجهزة أمن خارجية ووسائل إعلام عربية وغربية في الجانب المعلوماتي والإعلامي للحرب التي تشن ضد سوريا.



وذكرت قناة المنار الفضائية أن أعضاء الوفد شرحوا في مؤتمر صحفي عقدوه في موسكو بعد عودتهم من سوريا مشاهداتهم وكرروا مواقفهم الرافضة لازدواجية المعايير الغربية في التعاطي مع أحداث الشرق الأوسط ولا سيما السورية منها وقالوا إن عددا من الدول الكبرى يحرض المعارضة السورية على مقاطعة الحوار ورفض الإصلاحات التي يقدمها الرئيس بشار الأسد.



وقال رئيس القسم الدولي في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي أندريه فيليبوف بعد أن عرض وثائق حول تمويل المؤامرة ضد سوريا إن هذه البيانات لدينا تظهر حجم التمويل ومصادره وكيف تم الدفع ولمن تم دفع الأموال وكيف أثار الأمريكان الاضطرابات في الشرق الأوسط وبالأخص في سوريا وما الارتباطات بالناتو وللأسف فإن هناك وسائل إعلام عربية متورطة في ذلك وهو ما يندرج ضمن العدوان المعلوماتي الإعلامي.



من جهته أوضح سيرغي بابورين نائب رئيس مجلس الدوما الروسي السابق أن دعوات المعارضين السلبيين للتغيير تأتي دون تبصر وعندما نسأل بعضهم ماذا تريدون يقولون يجب تغيير كل شيء وعندما نسأله ماذا تريد أن تغير يجيب كل شيء وعندما نسأله من سيأتي يجيب: فليأتي أي أحد وهذه الإجابات لا تنطوي على التفكير بأي مسؤولية حول العواقب.



بدوره دحض رئيس لجنة التضامن مع الشعبين السوري والليبي أوليغ فومين إدعاءات بعض وسائل الإعلام التي زعمت بأن الرسالة التي سلمها نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل باغدانوف للرئيس الأسد تتضمن مهلة أسبوعين لسحب الجيش إلى الثكنات وأوضح فومين أن هناك مؤامرة تستهدف سوريا قائلاً: إن سياسة الولايات المتحدة الأميركية وتدخلها الذي لا يمكن استثناء الوجه العسكري منه يهدف إلى إسقاط سوريا التي تقف وحدها في الوطن العربي في مواجهة المشروع الأميركي الصهيوني إضافة إلى ضرب قوى المقاومة وخلق حالة من الفوضى لتحقيق المصالح الأميركية الإسرائيلية البعيدة كل البعد عن مصلحة الشعب السوري.



وأجمع المشاركون في الوفد الروسي على أن الرئيس الأسد يمثل ضمانة الوحدة الوطنية واستكمال برنامج الإصلاحات المحقة، وقال المؤرخ الروسي البروفيسور دميتري ميكولسكي: لمسنا التفاف أغلبية الشعب السوري حول الرئيس الأسد وإسقاط سوريا يعني انعدام فرص التغيير والإصلاح ودخولها والمنطقة في الفوضى وعدم الاستقرار.








Bookmark and Share

وزارة النفط : أثر أي عقوبات على القطاع النفطي محدود



وزارة النفط : أثر أي عقوبات على القطاع النفطي محدود

ليست العقوبات الأمريكية تحديداً والأوروبية عموماً جديدة على القطاع النفطي السوري ولذلك وبحسب وزارة النفط فإن تأثير العقوبات سيكون محدوداً وسيلحق الضرر ببعض الشركات الأوروبية المنتجة للنفط كونه لهذه الشركات حصص من الانتاج ولكن ماهو بالضبط تأثير العقوبات وما هو المخرج منها.



بحسب أرقام وزارة النفط فإن: سورية تنتج أكثر من 75٪ من حاجتها من المشتقات النفطية والمستوردة من البنزين يقل عن 20٪ من الاستهلاك المحلي فيما يصل المستورد من المازوت إلى 25٪ وبالنسبة للفيول يقل عن 15٪ والرقم إلى تناقص مع إضافة كميات جديدة من الغاز وبالتالي أي عجز في أي من المشتقات يمكن بترشيد بسيط تجاوزه أما فيما يخص تصدير فائض الانتاج السوري من النفط الذي يعادل نحو 120 ألف برميل يومياً من أصل 384 ألف برميل فيما الباقي يكرر محلياً فإن هذا الرقم 120 ألف برميل الجاهزة للتصدير فيمكن التعاطي معه في عدة خيارات حسب خبير مختص في تسويق النفط وهذه الخيارات هي : أولاً أن تلجأ سورية إلى مقايضة النفط الخام بمشتقات نفطية مع إحدى الدول التي لديها علاقات جيدة مع سورية ، أما الخيار الآخر فهو أن تبرم سورية اتفاقاَ مع أحد المصافي الخارجية تقوم بتكرير النفط الخام السوري وتحوله إلى مشتقات نفطية وتتقاضى هذه المصفاة أجرة التكرير أما الخيار الثالث فهو أن تقوم سورية بإبرام عقود طويلة الآجل مع دول صديقة مثل روسيا والصين لاستجرار النفط السوري وتزويد سورية بالمشتقات وهو خيار مطروح وقد يكون من أفضل الخيارات فيما لو حسمت الدول الأوروبية موقفها من العقوبات النفطية على سورية.‏‏



أما الخيار الأكثر ضرراً للقطاع النفطي السوري أن تستمر سورية في بيع الخام عن طريق عقود مباشرة لشركات غير امريكية وأوروبية وفي هذه الحالة يخضع النفط لضعف شروط التفاوض فمثلاً بدل بيع البرميل بـ107 دولارات حسب الأسعار العالمية فيمكن ان يباع بـ100 دولار يقابل ذلك عند شراء المشتقات في حال الاحتياج قد تشتري سورية المشتقات بأسعار أعلى فمثلاً بدل سعر 42.5 للمازوت حسب الاسعار الحالية يمكن شراؤه بـ45 ليرة سورية وهذا سيزيد من أعباء دعم المشتقات النفطية أو سيدفع الحكومة باتجاه رفع بعض اسعار المشتقات النفطية.‏‏



بكل الأحوال فإن تأثير العقوبات فيما لوطبقت سيكون محدوداً جداً ولن يكون ملحوظاً أثره إذا كانت فترة العقوبات قصيرة وهذا يتطلب من الدولة ضبط التهريب بشكل نهائي والضرب بيد من حديد ويتطلب كذلك من المواطنين الترشيد ما أمكن لأن التأثير سيعم ولن يقتصر على الدولة كما يفكر البعض.‏‏






Bookmark and Share

تحريك الرِّجل بشكل لا إرادي يُنذر بمشاكل في القلب



تحريك الرِّجل بشكل لا إرادي يُنذر بمشاكل في القلب

قال باحثون إن من يميلون الى تحريك أرجلهم بشكل لا إرادي، وهو ما يشخّص على أنه اضطراب عصبي، تكون لديهم عضلة القلب أكثر غلظة وهو ما يعرضهم للإصابة بمشاكل في القلب أكثر خطورة مع مرور الوقت.



وقال الدكتور أرشد جاهانجير، أستاذ الطب في مستشفى مايو كلينيك الذي قاد دراسة رصدت الربط بين هذا العرض ومرض القلب، إن عرض الأرجل المتواصلة الحركة هو المرض الأكثر شيوعاً الذي لم يُسمع به أحد.



وشملت الدراسة 584 مريضاً شخّصت حالتهم بأنهم مصابون بعرض الارجل المتواصلة الحركة وأحيلوا الى مستشفى لمراقبتهم أثناء النوم. وخلصت الدراسة الى أن من يحركون أرجلهم بشكل متواصل أثناء نومهم هم في الأغلب أكبر سناً ومن الرجال وأكثر عرضة للإصابة بمرض في شرايين القلب.



ويعلم الأطباء منذ فترة طويلة أن من يعانون من غلظة في عضلة القلب هم أكثر عرضة لمخاطر الاصابة بمشاكل في القلب.



وقال جاهانجير: "الجديد في هذه الدراسة أنها أبرزت أن عرض الارجل المتواصلة الحركة هو عامل خطر آخر يجعل هذه الحالة أكثر عرضة للإصابة بالمرض ويؤدي الى مضاعفات أكثر ذات صلة بغلظة عضلة القلب".



ويعاني من عرض الأرجل المتواصلة الحركة 12 مليون أمريكي وهو أكثر شيوعاً بين المتقدمين في العمر حين تصبح أعمارهم نحو 65 عاماً.



وربطت دراسات سابقة بين هذا العرض وارتفاع ضغط الدم وسرعة ضربات القلب.








Bookmark and Share

تبريد الرأس يجنبك الأرق



كشف باحثون أن مصابين بالأرق ناموا بسرعة واستمتعوا بليلة هادئة بعد تجهيزهم بقلنسوات خاصة بها ماء بارد.



ويعتقد الخبراء أن خفض درجة حرارة الدماغ تبطئ نشاطه ثم تساعده على الراحة.



وأشارت ديلي تلغراف إلى أن المختصين يأملون أن يمكن هذا الابتكار من إثبات فعالية علاج المؤرقين بدون الحاجة إلى الحبوب المنومة.



وقال الدكتور إريك نوفزينغر -الذي قاد البحث في كلية طب جامعة بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا الأميركية- إن "أهم نتيجة من هذه الدارسة هي إمكانية الحصول على تأثير مفيد من نوم المرضى المؤرقين عن طريق آلية آمنة وغير صيدلانية يمكن جعلها متاحة على نطاق واسع لكي يستخدمها المصابون بالأرق.



ويشار إلى أن الاستقلاب (التمثيل الغذائي) في منطقة من الدماغ تعرف باسم القشرة الأمامية يتباطأ أثناء النوم. لكن هذه العملية تزيد في المصابين بالأرق.



وقد قام الباحثون بتجربة لمعالجة مرضى قلقين بحفز ما يعرف بخفض الحرارة الدماغي لتبريد المخ ومن ثم إبطاء نشاطه.



واختاروا 12 شخصا مصابين بأرق -غير مترتبطين بأي حالات أخرى- و12 آخرين مراقبين صحيا وتم تجهيزهم جميعا بقلنسوات بلاستيكية طرية احتوت على أنابيب مليئة بالماء تدور بسرعات مختلفة.



ووجدوا أن المصابين بالأرق استغرقوا 13 دقيقة ليناموا، وهو زمن أقل من تجربة الـ16 دقيقة التي استغرقها المراقبون صحيا، بينما نامت المجموعتان نحو 89% من الزمن الذي قضياه في السرير.



وأضاف الدكتور نوفزينغر أن العلاج الطبي الأولي للأرق كان الحبوب المنومة، ومع ذلك لم يشعر بالرضا سوى نحو 25% من المرضى الذين يستخدمون هذه العلاجات، مشيرا إلى مخاوف تتعلق بآثار جانبية واحتمال الاعتماد على الحبوب لمساعدتهم في النوم ليلا.



وقال إن هناك فجوة كبيرة بين ما يبحث عنه المرضى المؤرقون لمساعدتهم وما هو متاح حاليا. لكن الدراسة تفتح آفاقا لطريقة جديدة وآمنة وأكثر طبيعية لتحقيق نوم مجدد للصحة في العناية بالأرق.





Bookmark and Share

أسعار الأغذية بالعالم سترتفع بـ30%


أسعار الأغذية بالعالم سترتفع بـ30%

توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن ترتفع أسعار المواد الغذائية في العقد المقبل بأكثر من 30%، وقال الأمين العام للمنظمة أنغيلا غويريا إن أي زيادات إضافية في أسعار الأغذية عالميا ستكون لها آثار كارثية على فقراء العالم، وقد تقود لاضطرابات سياسية ومجاعات.

وخلص تقرير مشترك بين منظمة الفاو ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، صدر الجمعة، أن أسعار الحبوب سترتفع بنسبة 20%، واللحوم -لا سيما لحوم الدجاج- بأكثر من 30%، علما بأن أسعار المواد الغذائية حاليا مرتفعة بنحو 40% مقارنة بأسعار العام الماضي.
موجات الجفاف والفيضانات التي تضرب عددا من مناطق العالم تشكل تهديدا جديا لمحاصيل العام الجاري، حيث وصف التقرير المذكور وضعها بالحرج، مشيرا إلى أن أسعار الأغذية ستواصل منحاها التصاعدي إلا إذا تم تعويض المخزونات التي تم استنزافها.

"الإنتاج العالمي الزراعي سيزيد بوتيرة سنوية مقدارها 1.7% في السنوات العشر المقبلة، في حين كان ينمو بـ2.6% سنويا في العقد الماضي"
تقلص الإنتاج:

ودعا غويريا قادة العالم إلى منع المضاربين من الدفع بالأسعار إلى الصعود أكثر، في وقت تجري فيه الاستعدادات لاجتماع وزراء الزراعة في مجموعة العشرين الأسبوع المقبل بباريس، الذي يرجى منه التوصل لاتفاق يتضمن فرض قواعد صارمة على تجارة السلع الغذائية.

وحسب تقرير المنظمتين فإن الإنتاج العالمي الزراعي سيزيد بوتيرة سنوية مقدارها 1.7% في السنوات العشر المقبلة، في حين كان ينمو بـ 2.6% سنويا في العقد الماضي، وأضاف أن التراجع العالمي لعائدات المحاصيل الرئيسية ستواصل ممارسة ضغطها على الأسعار.

ومقابل هذا التباطؤ في الإنتاج الزراعي أشارت توقعات حديثة إلى عدد سكان العالم سيزيد ليناهز 9.2 مليارات نسمة بحلول العام 2050 مقارنة بـ6.9 مليارات نسمة حاليا، ولمسايرة حاجيات هذا التزايد فإن الإنتاج الزراعي يجب أن يرتفع بـ70% حسب الفاو.






Bookmark and Share

إسرائيل حضّرت صواريخ تحمل رؤوسا نووية لقصف سورية ومصر خلال حرب 73



إسرائيل حضّرت صواريخ تحمل رؤوسا نووية لقصف سورية ومصر خلال حرب 73

في كتاب جديد صدر في الأيام الأخيرة كشف المؤلف النقاب عن أنّ الدولة العبرية أعلنت مرتين أو ثلاثا حالة التأهب القصوى في المجال الاستراتيجي، أيْ أنّها كانت على قاب قوسين أو أدنى من استعمال الأسلحة النووية لضرب كلٍ من سورية ومصر، كما أكد ذلك البروفيسور يوفال نئمان في شهادة سريّة زودها للمؤلف. وجاء أيضًا، كما أكد المؤلف د. أفنير كوهين، وهو مؤرخ إسرائيلي للشؤون النووية، أنّ وزير الأمن الإسرائيلي في حرب 1973، موشيه دايان، طلب في الأيام الأولى من الحرب من الجهات ذات الصلة أن تقوم بعرض جميع المعلومات حول الأسلحة النووية، وذلك في جلسة خاصة عقدتها الحكومة الإسرائيلية المصغرة للشؤون الأمنية والسياسية، كما أنّ دايان وجّه دعوة رسمية لرئيس الوكالة النووية في الدولة العبرية، شالهيفت فرايير، للمشاركة في الجلسة وعرض وجهة نظره، ولكن بحسب المؤلف فإنّه بسبب معارضة رئيسة الوزراء، غولدا مائير، والوزيرين يغآل ألون ويسرائيل غاليلي، فإنّ الجلسة ألغيت.

وبحسب صحيفة 'هآرتس' العبرية، التي نشرت استعراضًا للكتاب في عددها الصادر يوم الجمعة، فإنّ اللحظة الأكثر دراماتيكية في التاريخ النووي الإسرائيلي وقعت في المراحل الأولى من حرب أكتوبر 1973، ذلك لأنّه خلافًا لحرب حزيران (يونيو) من العام 1967، فإنّ إسرائيل في حرب العام 1973 كانت قريبة جدا من الانهيار، كما قال د. كوهين في كتابه الجديد.

وتابعت الصحيفة قائلةً إنّ دايان الذي تحدث في الأيام الأولى من الحرب عن قرب انتهاء إسرائيل وما يُسمى إسرائيليًا بخراب الهيكل الثالث، اقترح في عدد من المناسبات استعمال الأسلحة النووية التي تملكها الدولة العبرية، لأنّه توصل إلى نتيجة مفادها أنّ إسرائيل وصلت إلى نقطة لا يمكن العودة منها، كما أنّه حاول عبر التلويح باستخدام الأسلحة النووية عن أمله في أنْ تفهم الولايات المتحدة الأمريكية أنّ الدولة العبرية وصلت إلى خط النهاية، على حد قول مؤلف الكتاب.

وزاد قائلاً، حسب شهادة رئيس ديوان الوزير يسرائيل غاليلي، صباح يوم التاسع من تشرين الأول (أكتوبر)، أيْ بعد يوم واحد من فشل الجيش الإسرائيلي في الهجوم المضاد على الجيش المصري في الجبهة الجنوبية، أنْ يقوم 'الكابينيت' الإسرائيلي بدراسة اقتراح استعمال الأسلحة النووية. علاوة على ذلك، كتبت الصحيفة العبرية، إنّه لم يتبين حتى الآن ما هي الاقتراحات التي قدّمها دايان لاستعمال الأسلحة النووية.

وقال المؤلف أيضًا إنّ رئيسة الوكالة النووية الإسرائيلية وصلت إلى جلسة الحكومة الأمنية والسياسية المصغرة لتقديم استعراض حول الضربة النووية، ولكنّ الوزراء عارضوا ذلك، وقالوا إنّ نقاشًا من هذا القبيل سابق لأوانه وغير مهم، وعليه لم تقدم رئيسة الوكالة الاستعراض الذي كانت قد أعدته خصيصًا للجلسة، وأكد الكاتب أنّ الشاهد المركزي الذي زوّده بالمعلومات حول الجلسة المذكورة كان مساعد الوزير غاليلي وكاتم أسراره، والذي انتظر في الغرفة القريبة عندما اجتمع الوزراء.

ويقول المؤلف أيضًا في الكتاب، بحسب الشهادات الموثقة التي حصل عليها، إنّ الدولة العبرية أعلنت مرتين أو ثلاثا على الأقل عن حالة التأهب الاستراتيجية القصوى، وفي أول مرتين أعلن التأهب الاستراتيجي في الأيام الأولى من الحرب، أمّا الثالث فقد تمّ الإعلان عنه في السابع عشر أو الثامن عشر من شهر تشرين الأول (أكتوبر)، وذلك كرد فعل على حالة الاستعداد المصري للبدء بإطلاق صواريخ من طراز سكود باتجاه الدولة العبرية، هذه الصواريخ التي حصلت عليها من الاتحاد السوفييتي.

وقال د. كوهين في كتابه أيضًا إنّ حالة التأهب الاستراتيجية الإسرائيلية شملت في ما شملت إخراج الصواريخ من طراز (أريحا) من المخازن، وتحضيرها للإطلاق.

يشار إلى أنّ هذه الصواريخ تحمل رؤوسًا نووية، كما قامت إسرائيل بعمليات مختلفة في هذا السياق، لم يُفصح المؤلف عنها، لافتًا إلى أنّها تمت تحت إشراف مباشر من قبل مساعدي رئيس الوزراء ووزير الأمن.

وأوضح المؤلف في كتابه أنّه بعد عدة سنوات وفي مؤتمر تمّ تنظيمه في واشنطن، تبيّن لويليام كواندت، الذي شغل منصب المستشار للأمن القومي، كما كان تأثر التقارير المخابراتية التي أعدّتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية حول التأهب الاستراتيجي كبيرًا، وأنّه أكد أنّ هذه التقارير كانت السبب الرئيسي الذي دفع وزير الخارجية الأمريكي آنذاك إلى اتخاذ قرار مع الرئيس الأمريكي بتفعيل جسر جوي لتزويد إسرائيل بالأسلحة والعتاد، على حد قوله.

'القدس العربي' ـ من زهير أندراوس






Bookmark and Share

تسونامي المخابرات السورية على مشارف تل أبيب



تسونامي المخابرات السورية على مشارف تل أبيب



إسقاط النظام السوري في سورية حلم إسرائيلي قديم يتجدد في كل لحظة وثانية تمر على منطقة الشرق الأوسط الجديد التي حاولت الإدارة الأميركية بتوجيه من جهاز المخابرات (CIA) إعادة رسم حدوده بما يخدم مصلحة الكيان الصهيوني وتقريب إعلان دولة إسرائيل الكبرى بعد وصول اليهود من كافة بقاع المعمورة إلى أرض الميعاد المزعومة.




والنظام السوري هو واحد من أربعة أنظمة متواجدة بالمنطقة وقفت بوجه الوجود الصهيوني وحاربته عسكريا وماديا ومعنويا، أما كيفية تلك الحروب التي شنت فهي معروفة وإن لم تأخذ تفاصيلها الحيز الكبير في وسائل الإعلام التي ما انفكت تتحدث بها، في الجانب المقابل عملت سلطات الاحتلال الصهيوني وبشتى أنواع الطرق إلى التصدي لتلك الأنظمة بمساعدة من حليفتها الأولى الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوربي، ونجحت نوعا ما محاولات جهاز الموساد بتنفيذ خططها بالتخلص من تلك الأنظمة عبر دراسات مطولة والاستعانة بخبراء استراتيجيين في الشؤون العسكرية والأمنية وعلماء في علم النفس والاجتماع، فنجحت باستمالة النظام المصري بل ووقعت معه اتفاقية سلام التي وصفت بالضربة الموجعة للوطن العربي والقضية الفلسطينية، أما النظام العراقي وجيشه الكبير الذي كان مصدر رعب دائم في تل أبيب فقد دمر تدريجيا وفق حروب تكتيكية سار على خطاها نظام صدام حسين الحليف الأبرز والأهم لأميركا في الشرق الأوسط قبل العام 1991، فأدخل الجيش العراقي بحرب طويلة مع النظام الإيراني العدو الثالث للكيان الصهيوني، لكن المحاولات ما زالت جارية لاستهداف إيران (البعبع النووي الجديد) في المنطقة وجيشها المتسلح بأحدث أنواع الذخائر والصواريخ القادرة على دك القواعد العسكرية الأميركية في الخليج وكافة الأراضي المحتلة في فلسطين وبدقة عالية ومتناهية بعد الحصول على التقارير والخرائط اللازمة لشل النظام الصهيوني خلال دقائق معدودة إذا ما فكر بالتعدي على الحدود الإيرانية، أما العدو الأهم بين الأنظمة التي ذكرناها هو النظام السوري المتجدد بثقة عالية وهمة كبيرة الملتف شعبه حول رئيسه الشاب بشار الأسد صاحب الشعبية الأكبر بين رؤوساء المنطقة.




والخطط التي تعد وتحاك وتتجدد كل يوم ضد النظام السوري كثيرة أما ساعة التنفيذ فقد تأخرت وأجلت في بعض الأحيان حتى كانت اللحظة الحاسمة لرد الصاع صاعين لسورية بعد أن لقنت كيان العدو دروسا في القتال في 1973 والحروب النفسية التي تفنن الرئيس الراحل حافظ الأسد بشنها على الصهاينة والأميركان على حد سواء. لحظة الصفر كانت في استغلال ما سُمي ربيع الثورات العربية من أجل بث حقد المؤامرة وسمومها على سورية فطبقت على أرض الواقع أهم مرحلة منها، وفيها خاطر الكيان الصهيوني بوجوده لأن المحاولة إذا فشلت فستكون الخسائر أكبر من المتوقع وسيتم إيقاظ المارد النائم الذي سيحرق من تجرأ على المساس بسيادته.




والمؤامرة التي تشهدها سورية اليوم تنوع لاعبوها وأجهزة المخابرات المشتركة فيها وهم على الترتيب التالي:




1- جهاز الموساد الصهيوني: هو اللاعب الأساس والأول في المؤامرة ويعتبر أول من وضع أسسها عبر سنوات طوال بدأت بعد نهاية حرب تشرين 1973، تلك الحرب لم تكن الهزيمة العسكرية وحدها من تكبدها الكيان الصهيوني، بل تجاوز الأمر أكثر من ذلك لأن المخابرات السورية نجحت باختراق كافة مصادر الصهاينة عبر عميل الموساد ع.ل الذي وُصفه الدكتور سمير محمود قديح الباحث في الشؤون الأمنية والإستراتيجية بالجاسوس الذي أبكى إسرائيل، وع.ل من مواليد حيفا، تميز بذكائه وذاكرته القوية وسعة معلوماته إلى جانب فضوله في المعرفة إلى حد الجنون، تم تجنيده للجيش الصهيوني في قسم المخابرات، وكان يتقن الكثير من اللغات وخاصة اللغة العربية وتشمل اللهجة السورية والمصرية والفلسطينية، خدم في حرب 1973 في وحدة الإنذار المركزية في المخابرات العسكرية 'أمان'، التي تعرف اليوم برقمها 200/8 ، وكانت وظيفته التنصت والتحليل، وقام بوظيفته على أكمل وجه، ولسوء حظه فإن القوات السورية سيطرت على جبل حرمون الموقع الذي يتواجد فيه هذا الضابط الصهيوني وتم أسره فيه مع عدد من الجنود الصهاينة.




أسر ع.ل كان بمثابة كنز للقيادة السورية لأن هذا الشخص يمتلك معلومات كثيرة وقيمة قام بالإدلاء بها بشكل كامل وكبير حتى تعجب ضباط المخابرات السورية لكم المعلومات التي يمكن أن توجد في عقل إنسان واحد، والحديث عن الخسائر من ذلك النجاح المخابراتي السوري آثاره قائمة إلى يومنا هذا ويعاني منها كيان العدو بالنظر إلى الموسوعة الهائلة في المعلومات المسربة حول الجيش الصهيوني وأسلحته ومكامن الضعف والقوة في الكيان المريض، فهذه الهزيمة لجهاز الموساد رسخت نية الثأر من غريمه جهاز المخابرات السوري إضافة إلى الأسباب التي ذكرت أعلاه.




2- وكالة المخابرات الأميركية (CIA): هي اللاعب الثاني في المؤامرة على سورية ويقال إنها من بدأت بكتابة الخطط وطرق تنفيذها على الأرض عبر اتصالاتها المهمة مع حركة الأخوان المسلمين السورية في حماة عام 1980 وتم تنفيذ ذلك المخطط بعد عامين، لكنه فشل بشكل ذريع حاولت بعده أميركا دراسة أسباب ذلك الفشل والانهيار السريع لخطة ضرب النظام السوري من الداخل، وبعد فترة من التحليلات والمناقشات والاستعانة بأكثر الخبراء الأميركيين بشؤون الشرق الأدنى، تم إسناد المهمة أكثر الأشخاص كفاءة في الوكالة والتحالف مع عملائهم في الشرق الأوسط.




3- جهاز المخابرات السعودي: بعد سنوات طويلة من خدمة بندر بن سلطان في الولايات المتحدة وإثباته لنواياها الصادقة تجاه خدمة الكيان الصهيوني وعمالته للغرب، عاد إلى وطنه وأسس فرعا خاصا له في جهاز المخابرات السعودي تحت إشرافه وتعليماته، ظل لفترة طويلة في خدمة تنظيم القاعدة وديمومته في المنطقة وتمويله ماديا وعسكريا وبشريا بعناصر إرهابية متطرفة تحمل فكر مدرسة محمد عبد الوهاب، وأطلق عليه الأب الروحي لتنظيم القاعدة والهدف الأبرز له كان العراق بعد سقوط نظامه ودخول قوات الاحتلال إلى داخل أراضيه، وبندر بن سلطان كان المسؤول الأول عن تنفيذ خطط القاعدة في العراق ونجح بشكل متعثر في إيقاظ أوار حرب طائفية بين العراقيين الذين نجحوا فيما بعد بالتصدي لها رغم أنهم مازالوا يعانون من نتائجها الملموسة على الساحة، وانتقل بندر فيما بعد لتنفيذ المخطط الصهيوأميركي في محاولة لتدمير العدو الأبرز للكيان الصهيوني ألا وهو الجمهورية العربية السورية.




4- فرع المعلومات اللبناني: مديره هو وسام الحسن وقال عنه رئيس جهاز الموساد السابق داني ياتوم بأن الحسن (صاحب عقلية شيطانية فذة)، وكانت وظيفة فرع المعلومات هي التحضير لشن حرب مخابراتية ضد النظام السوري لأضعافه قبل أن يشم أنفاسه والتصدي لأي عدوان خارجي يفرض عليه.




ومرت الأيام والخطط مستمرة ضد سورية حتى حان الوقت للنيل من المارد السوري، وكثيرون تساءلوا عن الأسباب التي دفعت جيفري فيلتمان مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى لزيارة مصر بعد انهيار نظام محمد حسني مبارك وعودته مباشرة إلى بيروت ثم انطلاقه إلى الرياض واسطنبول، خصوصا أن هذا الرجل معروف من خلال المشاكل التي تلاحق أي أرض تطؤها قدماه، وقليل من المحللين حذر إلى شخص كان برفقة فيلتمان بزيارته إلى بيروت وهو إيلي خوري وبعد التدقيق والاستفسار تبين أن الأخير من الأشخاص المهمين في المخابرات الأميركية ويطلق عليه بـ (رجل السي آي أي في حرب الشائعات)، وهناك كان الدخان يتصاعد عن هجمة شرسة ستتعرض لها سورية في مقتبل الأيام، والتسريبات الأولية لها بتنفيذ مخطط أطلق عليه (حرب فيلتمان – بندر) والتي حاولت المخابرات السورية إيهام الغرب بأنها ليس لديها أي علم بشأنه رغم أن المخطط وصل إلى دمشق بعد ساعات قليلة من كتابته، والمشكلة التي كانت هنا هي قلة المعلومات الواردة وكيفية التنفيذ، حتى حانت ساعة الصفر ووجه بندر القطب الأول للمخطط أتباعه من تنظيم القاعدة في العراق وفتح الإسلام وعصبة الأنصار والحركة السلفية الجهادية في لبنان بالهجرة إلى سورية وزرع خلايا نائمة مستعدة للانفجار في أية لحظة طلب منها ذلك، وفعلا وصلت تلك المجاميع المتطرفة إلى عدد من المدن السورية مستغلة بعض ضعاف النفوس من الذين لا يملكون ثقافة ولا شخصية تمنعهم من الالتحاق بالتطرف والإرهاب، وتولى فرع المعلومات التابع لتيار الحريري عملية نقل الأسلحة من داخل الأراضي اللبنانية عبر الحدود والبحر إلى سورية بالاستفادة من خبرة وسام الحسن في صراعه مع السوريين التي امتدت لسنوات طويلة، أما السعودية فمهامها تعددت وتنوعت عن طريق فرع المخابرات الذي يقوده بندر بن سلطان، فأنشأت خلية أزمة تدير الأمور بأدق التفاصيل وتمت الاستعانة بوكالة المخابرات الأميركية التي هيأت أكثر من مائة وخمسين عالما نفسيا لتحليل ودراسة أدق التفاصيل، ووصل الأمر إلى وضع دراسة كل منطقة سورية على انفراد والعوامل النفسية لساكنيها وأبرز الطرق لتحفيزهم بشكل جماعي وسريع لتوجيه ضربة سريعة لا تستطيع القيادة السورية السيطرة على امتداداتها، وتم اختيار الأراضي الأردنية وجهاز المخابرات الأردني ذو التدريب البريطاني المعروف عنه قوته الأمنية والمعلوماتية وخبرته العسكرية ولا ننسى بأن العائلة الحاكمة في الأردن ذات ميول غربية وتاريخها يشهد بذلك ونذكر جميعا حينما وصِف الملك الأردني الراحل الحسين بن طلال بلقب (مستر بيف) قيل عنه بأنه رجل المخابرات البريطانية ويتجسس على الأردن، وفعلا تعاونت مخابرات الأردن بشكل كبير مع حلفائها من أجل أضعاف سورية، ومن التفاصيل الواردة بأن خلية كاملة لديها خبرة في الانترنت وصفحات الفيس بووك أنشأت في شركة دوت آند كوم التي يديرها العراقي محمد القيسي وتمويلها بشكل رئيسي في المملكة العربية السعودية ووصلت الشعارات المسيئة للقيادة السورية من قبل إيلي خوري إلى هذه الخلية المجهزة بكل ما تحتاجه لبدء حرب فيلتمان-بندر الإعلامية والنفسية على السوريين والتحريض على بدء حرب طائفية في المجتمع السوري المتماسك والمتآلف فيما بين مكوناته.




بدأت الأسلحة تتدفق إلى الأراضي السورية من عدة محاور، المحور الأهم كان عن طريق البحر من أجل إيصال تلك الأسلحة إلى مدينة بانياس السورية التابعة لمحافظة طرطوس بعد وصول العناصر المتطرفة إليها وعلى رأسها زياد الجراح العضو البارز في تنظيم القاعدة والمتهم بالمشاركة في هجوم نيويورك في 2001، وسبب اختياره يعود لأن عمه هو جمال الجراح النائب في البرلمان اللبناني عن تيار المستقبل الذي وصل إلى البرلمان في العام 2005، وتم التنسيق مع عكاب صقر القيادي الآخر في تيار الحريري وتحدثت بعض الأخبار عن مشاهدته في بانياس في الأيام الأولى للمؤامرة، أما المحور الثاني لإدخال الأسلحة عبر بعض الثغرات في الحدود اللبنانية السورية من جهة والحدود العراقية والأردنية من جهة أخرى، خصوصا أن معقل تنظيم القاعدة وأوج ازدهاره كان في المنطقة الغربية من العراق قبل أن يطرده أبناء العشائر منها رغم أن بعض الجيوب ما زالت نائمة، وبتوفير العناصر المادية والبشرية والخطط الجاهزة كان المتوقع فترة أسبوعين لانهيار القيادة السورية وأجهزتها الأمنية إذا ما تعرضت لهجمات نفسية وإعلامية وبتحريك عناصر الداخل التي أخذت مواقعها وفق ما طلب منها، خصوصا أن عنصر التضليل الإعلامي تم بالاستفادة من قناة الجزيرة الوسيلة الإعلامية الأبرز في الشرق الأوسط والتي يثق العرب كثير بمصداقيتها ومهنيتها العالية ووجود شخصيات صحفية محبوبة للسوريين على وجه التحديد.




ساعة الصفر كانت بدعوات على صفحات الفيس بووك بمظاهرات مناوئة للنظام السوري في الخامس عشر من آذار في ساحة المرجة وسط دمشق وكان مخططا لتلك المظاهرة أن تدخل داخل سوق الحميدية الشعبي المكتظ بالناس خصوصا أن وسيلة التصوير هي كاميرا الهاتف النقال التي لا تستطيع أن تنقل صورة واضحة للأحداث وتحريك الهاتف أثناء التصوير لتزييف الأمور وإعطائها أكبر من حجمها، وكانت خيبة الأمل الأولى لتحالف أجهزة المخابرات حيث كان عدد المشتركين في تلك المظاهرة أربعة عشر شخصا فقط من بين ستة ملايين مواطن سوري يسكنون في دمشق تقودهم (شريفة) المعارضة السورية سهير الأتاسي، وكانت خيبة الأمل أكبر حين علم المتآمرون أن من تصدى لتلك المظاهرة هم المدنيون وقاموا بتفريقها وأطلقوا عبارات الشتم على المتظاهرين (الأربعة عشر) لإيمانهم بأنهم يحاولون زعزعة استقرار سورية وأمنها، واستمرت الحال على ما هو عليه لأربع جمع أخرى كانت تشهد تجمعات صغيرة لا يتجاوز مجموع من شارك فيها المائة، وفي ذلك ضربة قاسية لحرب فيلتمان-بندر التي انتقلت من المرحلة الأولى إلى الثانية بسرعة وهي مرحلة استخدام السلاح وتحريك المتطرفين الذين أخذوا مواقعهم بشكل صحيح، فمن جانب قام المسلحون باستهداف رجال الأمن والشرطة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة وفي الجانب الآخر استهدفت بعض المظاهرات السلمية التي خرجت في الأسابيع الأولى من شهر نيسان والتي كان المشاركون فيها يطالبون بالحرية والإصلاح، والضربة الثانية للمؤامرة على سورية أن الرئيس بشار الأسد قام في الأسبوع الأول بإصدار عدد كبير من المراسيم وصل إلى غاية هذا الأسبوع إلى عشرين مرسوما إصلاحيا، أما الضربة الثالثة كانت عن طريق نزول الجيش إلى المدن وترحيب الأهالي الذين هم من طالب بالتدخل العسكري للجيش بعد أن سيطر المسلحون على بعض المناطق وبدءوا يمنعون الناس من ممارسة حياتهم الطبيعية، أما المؤامرة التي قال عنها بندر بن سلطان بأنها ستعيد سورية إلى مرحلة العصور الوسطى وإن الرئيس الأسد سينهار خلال أيام أثبتت الأيام عكس ذلك، حيث أن سورية بدت عزيمتها أكبر وكانت التفافة الشعب حول قيادته وجيشه غير متوقعة للمتآمرين، ولم يتبقى ورقة إلا ولعبها الغرب في محاولة للنيل من صمود السوريين حتى وصل بهم الأمر إلى التلويح بضربة عسكرية على غرار الهجمة الغربية الخليجية على ليبيا، وكان رد الرئيس الأسد واضحا في حواره القصير مع التلفزيون الرسمي السوري الذي حمل رسائل مهمة بين طياته طمأنت السوريين بأن سورية تجاوزت الجزء الأهم من الأزمة ولم يبق إلا القليل، وإذا ما أراد الغرب التوجه إلى ضربة عسكرية فإن سورية ستذهب أبعد من ذلك، وابتسامة الأسد كان كافية لطمأنة السوريين من مخاوفهم.




وبين هذا وذاك كان اللاعب الأساسي والأبرز بالتصدي للهجمة الصفراء على سورية بعيدا عن الإعلام وأضواءه، ولم تستطع أجهزة المخابرات المهاجمة لسورية والمستهدفة لأمنها تضعه في الحسبان لتصورها بأن انهياره هو مسألة أيام معدودة، وذاك اللاعب هو دوائر المخابرات السورية التي أثبتت وبثقة عالية أن سنين التهدئة والهدنة في المنطقة كانت بصالحها عبر تقوية معلوماتها ومصادرها والوسائل التي تستخدمها في تنفيذها وقد ذكرنا في مقال سابق كيف كشفت أجهزة المخابرات السورية العديد من شبكات التجسس التي تعمل لصالح الكيان الصهيوني وفككتها بسرعة بالغة واستفادت من معلومات معتقليها، وطوال الشهور الخمسة الماضية كانت المخابرات السورية تلعب دور المدافع الشرس عن كل المحاولات لزعزعة الأمن والاستقرار في البلد، وبما أن وظيفة المخابرات تنقسم إلى شقين تتمثل بجمع المعلومات عن الدول وأنظمتها والكشف عن كل من يحاول التجسس لصالح دولة معادية، فإن المخابرات السورية أضافت وظيفة أخرى لهذا الجهاز الحساس وهي نقل المعركة إلى أرض الخصم، ذاك الخصم الذي لم يدرك منذ البداية أن الأزمة على سورية إن فشلت فسيكون المتضرر الأول منها هو الكيان الصهيوني الذي انقلبت شعوذته عليه بشده هذه المرة، خصوصا وإن التحذيرات الآتية من داخل تل أبيب تشير إلى أن السوريين خططوا بشكل جيد لنقل الصراع عبر مراحل ثلاث من الداخل السوري إلى داخل الكيان المغتصب، والانتقادات كثيرة اليوم في تل أبيب للمؤامرة على سورية وخوف الصهاينة من غضب السوريين، وإلى الآن فإن المخابرات السورية وبالاستعانة بترسانة المعلومات الاستخبار ية التي تمتلكها بدأت حربا نفسيا متطورة جدا جعلت عددا لا يستهان به من الصهاينة يفكرون بالهجرة العكسية إلى دولهم الأصلية التي هاجروا منها إلى فلسطين، وهذه الحرب النفسية التي تقوم بها المخابرات السورية أربكت النظام الصهيوني بطريقة سريعة وغيرت من خططه السياسية والعسكرية رغم التكتم الإعلامي على هذه المسألة، والمخاوف واضحة في وسائل الإعلام الصهيونية من أن يقوم جيش الاحتلال بشن حرب جديدة على لبنان في سبتمبر المقبل قبيل تقديم طلب إعلان دولة فلسطين إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ذلك العدوان الذي رسمت مخططاته مع بدء المؤامرة على سورية للفت الانتباه في لبنان وتشتيته عن سورية، لكن الذي لم يكن بالحسبان أن المخابرات السورية كشفت ذلك واتخذت الإجراءات اللازمة للتصدي للمؤامرة وبدأت بحرب نفسية شرسة على الكيان الصهيوني وباتت على مشارف تل أبيب كما حذر داني ياتوم رئيس جهاز المخابرات الصهيونية (الموساد) الأسبق في مؤتمر بأكاديمية "نتنيا" الصهيوني، وتوقع أن تنشأ حرب إقليمية جديدة يكون أحد أقطابها مصر بعد سقوط نظام مبارك ونجاح الدبلوماسية السورية بإعادة الدفء إلى العلاقات السورية المصرية التي توترت في حقبة مبارك، وكانت الضربة الموجعة للصهاينة بزيارة مبعوث المجلس العسكري المصري إلى دمشق قبل شهرين.




إذا .. استيقظ المارد السوري وخرج من المؤامرة والمخططات التي حيكت له عبر سنوات طوال، وأصبح جيشه عسكريا قادرا على صد أي هجوم وأدرك العالم بأن السياسة السورية اليوم أقوى من أي وقت مضى، أما المخابرات السورية التي ستدرس أساليبها في الأعوام المقبلة كانت لاعبا مهما في نقل المعركة إلى أرض الخصوم وما ذكر عنها نقطة في بحر، وما خفي كان أعظم، وعلى الكيان الصهيوني ومن تحالف معه التحضير إلى مرحلة جديدة لم تكن بحسبانهم، وهي الانتقال إلى مرحلة الدفاع بعد فشل هجومهم بهزيمة كبرى وانهزمت المؤامرة مثلما هزم السوريون الفرنسيين سابقا من ربوع سورية.


بقلم: حسين الفياض






Bookmark and Share