نيكولاي ستاريكوف: واشنطن تخطط لحرب جديدة وقودها العالم العربي


المحلل السياسي نيكولاي ستاريكوف: واشنطن تخطط لحرب جديدة وقودها العالم العربي
شـــــــــــاهد الفيديو بالأســــفل
نيكولاي ستاريكوف كيف سيؤثر مقتل ابن لادن على الأوضاع في الشرق الأوسط وهل تصدق الرواية الأمريكية حول مقتله؟

انا من المتشككين بالرواية الامريكية ولا اصدق ان الامريكان صفوا بن لادن. والحقيقة التي لامراء فيها ان هذا الشخص صناعة اميركية وعميل للاستخبارات كما ان الاميركان لم يعرضوا اية ادلة لابصورة ولا بصوت تؤكد رواية تصفية بن لادن . والتصريحات الغريبة عن دفنه وفقا لاعراف الشريعة الاسلامية محض هراء حسب معرفتي فان المسلمين لايدفنون مواتهم بالقاء جثثهم في عرض البحر . ووفق قناعتي فان المسالة لاتتعدى امرين ، اما ان تكون الولايات المتحدة صفت بن لادن منذ زمن طويل وفق مبدا انه يعرف الكثير ويجب التخلص منه وجرى الاعلان عن موته في وقت مناسب لغاية محددة وفي سياق خطة استخبارية واسعة احد عناصرها المهمة الاعلام. او ان بن لادن يقضي بقية سنوات حياته في ضاحية بلندن مثلا وبعملية تجميل تخفي ملامحه المعروفة . وسيلتقيه الكادر الشاب المنتسب لاجهزة الاستخبارات الاميركية والبريطانية او يعرض لهم فلم عن حياته.

الآن يبدو أن الأحداث تتجه نحو مزيد من الاشتعال في اليمن وليبيا وسورية، كيف ترون الأوضاع من وجهة نظركم؟

قبل شهرين تحدثت الى قناتكم . وللاسف فان الاحداث تجري وفق السيناريو القاتم الذي تحدثنا عنه. الغرب والولايات المتحدة الغرب والولايات المتحدة يواصلون خطة زعزعة الأمن في المنطقة وتحديدا في سورية وليبيا واليمن ولكن باساليب وطرق مختلفة. في ليبيا العملية سافرة وبدون قناع . طائرات الناتو تواصل قصف المنشآت المدنية والبنى التحتية واخرها مبنى التلفزيون الليبي. اريد ان اسأل ماعلاقة التلفزيون بمنطقة الحظر الجوي فوق ليبيا التي نص عليها قرار الأمم المتحدة لم نسمع من قبل ان مجمعا تلفزيونيا يعيق الحظر الجوي. مايجري في ليبيا عمليات قذرة ووقحة لحلف شمال الاطلسي يذهب ضحيتها المدنيون الليبيون. اما في اليمن فان الاحداث تتطور بشكل ماساوي ووفقا للسيناريو الامريكي. واشنطن تخطط لفوضى شاملة في هذا البلد. يوم الجمعة الماضية حصل امر غريب اثناء الصلاة يقصف مسجد بصواريخ موجهة ويجرى الحديث ان الفاعلين هم مسلحون قبليون الامر الذي لانستطيع تصديقه. كيف لمسلم ان يقصف مسجدا واثناء صلاة الجمعة . ثم انني اتسائل من اين لهذه القبائل البدوية صواريخ تصيب اهدافها بدقة ودون ان تخطيء ولو لبضعة امتار. ترى هل لدى هذه القبائل البدوية اقمارا صناعية ترصد حركة الرئيس والمسؤولين الكبار وتختار اهداف القصف بدقة ؟ بالطبع فأن العملية واضحة وارتكبت على ايدي اجهزة استخبارية غربية تعمل بنشاط في اليمن. في سورية رأينا ان الامور بدأت تتجه نو الاستقرار ثم فجأة يظهر مسلحون في المدن ويوجهون اسلحتهم ضد قوات الامن واخر ماسمعنا به هو مقتل اكثر من مئة وعشرين عسكريا في عملية بشعة. باعتقادي فان على السلطات السورية ان تضرب بيد من حديد للقضاء قضاءا مبرما على المسلحين ولحد علمنا فان الرئيس بشار الاسد اعلن العفو العام وقدم مبادرة طيبة تظهر ارادة للتغيير ولتجنيب البلاد الوقوع في المآزق ووفر العفو العام الفرصة للجميع للخروج من الازمة سالما . ارى انه يتعين على السلطات الروسية تأسيس المحاكم العسكرية الميدانية كما حصل في روسيا مطلع القرن العشرين عندما كان المخربون يحاربون في الشارع ما ان يتم القاء القبض عليهم مباشرة ويخضعون لمحاكمة عسكرية تصدر حكما ينفذ على الفور وقد تمكنت السلطات من القضاء على الارهاب وعلى التمرد المسلح في غضون بضعة شهور اعتقد انه ينبغي على السلطات السورية الاقتداء بهذه التجربة.

ولكن بين هؤلاء من يطالب بالاصلاحات، فكيف يمكن التفريق بين من تصفوونهم بالارهابيين وبين أصحاب المطالب؟

كل من يحمل السلاح ويطلق النار على السلطات الامنية يندرج في لائحة الارهاب ومع مثل هؤلاء لايجوز الحديث حول الاصلاح. مصيرهم المحاكم العسكرية فقط والحكم بالاعدام. هؤلاء مرتزقة يسفكون الدماء ويريدون اشعال الحرب الاهلية في سورية. اما المعارضة البناءة فيمكن الحوار والتفاهم معها وحسب معلوماتي فان القيادة السورية تسير على هذا الطريق.

هل توجد امكانية لأن ينتقل السيناريو الليبي الى سورية؟

انا متفائل لان السيناريو الليبي لن يتكرر في سورية واسمح لي ان اختلف معكم في ان الاحداث في ليبيا كما تقولون بدأت في تظاهرت سلمية. التظاهرات السلمية لايمكن ان تتوجه مباشرة الى الثكنات العسكرية فتهاجمها وتستولي على الاسلحة وتقوم بقتل الجنود والشرطة وقوات الامن في غضون ايام قليلة. عن اي تظاهرات سلمية يجري الحديث حينما نرى المشاركين يحملون البنادق الرشاشة؟ آمل في ان تبدي السلطات السورية قدرا اكبر من الصلابة والحزم وتعيد الاستقرار الى البلد باجراءات رادعة . كما انصح القيادة السورية عدم الالتفات الى مايسمى بالمجتمع الدولي لان هذا المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة لايريد الا زعزعة الاستقرار في المنطقة كما يتعين على السلطات السورية تجاهل بيانات وتقارير مايعرف بمنظمات حقوق الانسان والمنظمات الامريكية والاوربية وغيرها . كل هذه التقارير ليست ذات اهمية المهم هو مصير ومستقبل سورية والحفاظ على سكانها نلاحظ ان السلطات السورية وان كانت لم تتخذ اجراءات قاسية الا ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ادرج شخصيات سورية كبيرة في قائمة العقوبات ومهما فعلت القيادة السورية فانها ستبقى في نظر الامريكان ضمن قائمة العقوبات.

هل من الممكن ان يصلح الوضع في ليبيا في ظل الوساطة الروسية الحالية؟

لست متفائلا ولا ارى مخرجا سلميا قريبا للوضع الغرب يسعى الى تقسيم ليبيا وجعلها رأس جسر لعبور القاعدة وزعزعت الاستقرار في شمال افريقيا. الغرب مصر على تدمير ليبيا وتصفية القذافي ومن يوصفون بالثوار او المتمردين فانهم يقفزون من مدينة الى اخرى بفضل الدعم اللوجستي العسكري والسياسي والاعلامي لحلف شمال الاطلسي هؤلاء المتمردون يحتمون بالناتو ولم يقبلوا على الاطلاق التفاوض مع القذافي. لقد ارتكبت روسيا والصين وعدد من الدول الاخرى خطأ فادحا حينما سمحت بمرور قرار مجلس الامن الذي يقضي بفرض حظر جوي على ليبيا كان يجب على روسيا والصين استخدام حق الفيتو ورغم ان عمليات القصف اليومي على ليبيا تجاوزت صلاحيات القرار فان العالم باجمعه يصمت على هذه الانتهاكات الامر الذي يؤكد ان السياسة عملية قذرة وقبيحة وحين يقف مايسمى بالمجتمع الدولي مكتوف اليدين يراقب تدمير دولة باكملها فان هذا منتهى الانحطاط.

اذا لماذا تذهب الدبلوماسية الروسية الى ليبيا وهل مرد ذلك الى الشعور بالذنب أم رغبة في الحصول على حصة من الكعكة؟

روسيا واحدة من الدول الكبرى الطليعية في العالم وعليها ان تتدخل ولايمكن ان تكون خارج الاحداث وليبيا اليوم مركز هام للنشاط الدولي وواقع الحال فان ثمة مفهوم في الدبلوماسية يقضي بان ليس المهم النتيجة بل المهم الحركة بحد ذاتها فقد تشارك الدول في هذا النشاط الدبلوماسي او ذاك رغم علمها المسبق بانه نشاط لايثمر.

هل تعتقدون أن قيام الدويلات الاسلامية في العالم العربي - اذا تحقق هذا التصور- هو في صالح الولايات المتحدة واسرائيل؟

الولايات المتحدة تخطط على المستوى المنظور لاشعال حرب جديدة وللاسف فقد اختارت واشنطن العالم العربي ساحة لهذه الحرب بعد ان فشلت مساعيها في اشعال حرب بين الكوريتين واتضح ان الحرب مع ايران لن تقع . خطط الولايات المتحدة اليوم ان تندلع الحرب بين اسرائيل ومحيطها العربي وبما ان قادة الدول العربية يتمتعون بالحصافة ولايريدون جر بلدانهم الى الحرب لذلك فانه جرى التخطيط لمسلسل الثورات في المنطقة لتغيير الحكام . حينما سمعت ان باراك واوباما يتحدث عن عملية السلام في الشرق الاوسط بحدود عام سبعة وستين ايقنت تماما بان واشنطن تحضر للحرب في المنطقة واتوقع ان تندلع هذه الحرب الاسرائيلية العربية الجديدة في وقت ليس بالبعيد .






Bookmark and Share

اتهام رجب طيب اردوغان بتصوير أفلام إباحية لخصومه


اتهام رجب طيب اردوغان بتصوير أفلام إباحية لخصومه
قبل أيام من الانتخابات التشريعية التركية في 12 حزيران الجاري، يتداول الموقع الإلكتروني "يوتيوب" أفلاماً سرية إباحية قد يكون لها تأثير كبير في استمرار حزب "العدالة والتنمية" المعروف بميوله الإسلامية في الحكم، واستمرار رئيسه رجب طيب أردوغان الملقب في بعض دوائر الإعلام بـ"السلطان طيب الأول" كناية عن دولة الخلافة العثمانية التي يحن إليها الإسلاميون الأتراك في مواجهاتهم مع التيارات العلمانية والقومية.

أحد مقاطع الفيديو الذي نشر في "يوتيوب"، صور بكاميرا خفية مثبتة في سقف الغرفة، لأقل من 5 دقائق، حيث يظهر فيه رجل وامرأة في أوضاع مخلة، إلا أن الأمر الذي سبب صدمة للشارع التركي، أن بطل هذا الفيلم ما هو إلا محمد أكيتشي الذي شغل إلى وقت قريب منصب نائب رئيس حزب الحركة القومية "ام.اتش.بي

ولم يكن أعضاء آخرون في الحزب، أفضل حالا، إذ أظهرتهم أفلام في هيئات حميمية مع نساء لسن زوجاتهم، واستقال نتيجة لذلك عشرة أعضاء كبار من الحزب، ومن ثم بدا أن هذا الحزب سيصعب عليه أن يجتاز نسبة الحسم في انتخابات البرلمان التركي التي تقف عند 10%

وبين الأفلام المسربة يظهر النائب بولنت ديدينماز والمحافظ السابق لاسطنبول احسان باروتشو في وضع مخل مع طالبة جامعية

وظهرت أفلام في الشهر الماضي، أبطالها النائبان عن الحزب، متين شبان اوغلو ورضائي بلدريم. وكل "أبطال" هذه الأفلام استقالوا من مناصبهم، وسحبوا ترشيحاتهم للانتخابات المقبلةالانتخابات، ويبدو أنه لن يستطيع أن يمثل معارضة حقيقية له.

وبذلك، يبقى فقط حزب الشعب الجمهوري (سي.اتش.بي)، وهو الحزب الأقدم في تركيا، ليقف ضد حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، في الانتخابات، ويبدو أنه لن يستطيع أن يمثل معارضة حقيقية له

ومن أنقرة تحدث الكاتب الصحفي، ومدير المعهد التركي العربي للدراسات، الدكتور محمد العادل "إن هذه الأفلام تمثل ظاهرة جديدة على الساحة السياسية التركية، والتي أثارت استهجان الشعب، وقوبلت بحالة من الغضب الشديد، مؤكدا أن هذه الظاهرة قد تكون معروفة لدى الشعوب الأوروبية والغربية، إلا أن الشعب التركي يبقى شعبا مسلما ومحافظا، لذا أرأى بأنها تسيء للديمقراطية التركية

وأشار العادل إلى اعتقاده أن هذه الأفلام، والتي استهدفت حزب "الحركة القومية" بالدرجة الأولى، تمثل نوعا من التنافس الداخلي بين أعضاء الحزب أنفسهم، لتصفية بعض الحسابات الشخصية

وأضاف: "من الواضح أن هذا الحزب يتهم أحزابا أخرى تعارضه، منها حزب العدالة والتنمية الحاكم تحديدا والذي يتزعمه رجب طيب أردوغان، إلا أني أعتقد أن هذه عملية داخلية، تمثل تنافسا داخليا بين أعضاء الحزب وقيادته، فالمسألة إذاً تمثل حسابات شخصية، تؤثر على مستقبل الحزب، ومبادئ الديمقراطية في الساحة التركية".

وأكد العادل أن من يقف وراء هذا العمل "الدنيء" يقدم شكلا من أشكال الثقافة الجديدة، قائلا: "بما أن هذا النوع من الثقافة قد انطلق، فأتوقع أننا سنشاهد المزيد منه في الحملات الانتخابية القادمة، وسيكون من الصعب السيطرة عليها بقوانين، حيث أن الشبكة العنكبوتية متاحة للعموم، ويمكن لأي كان أن ينشر مايريد، لذا يصعب فرض أي شكل من أشكال العقوبة عليها، فيبقى المحدد الوحيد هو المعايير الأخلاقية

وعند سؤاله عن الاتهامات الموجهة للحزب الحاكم حول دوره في نشر هذه الأفلام الإباحية، قال: "شخصيا أستبعد تورط حزب (العدالة والتنمية) في مثل هذا العمل، لأنهم على ثقة من فوزهم في الانتخابات، لعدم تشكيل بقية الأحزاب تهديدا حقيقيا لهم، كما أنهم حققوا نجاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية يقدرها الشعب التركي، ولا أعتقد أن مستوى الأخلاق الذي يتمتع به قادة (العدالة والتنمية) عموما يمكن أن يتدنى لهذا المستوى، لأنهم حتى وإن كانوا وراءه، فسيكونون مستهدفين منه اليوم أوغدا، كما أنني أعتقد أن مثل هذا العمل تطغى عليه الحسابات الشخصية، بالإضافة إلى أنه من الممكن أن يكون لأشخاص من خارج الدائرة السياسية يدا في ذلك

وأضاف: "يعد حزب (الحركة القومية) هو الحزب الثالث في تركيا، بعد حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، وحزب "الشعب الجمهوري"، وهو الحزب الكمالي، كما تعيش "الحركة القومية" حالة من الترهل والانشقاقات، على الأقل خلال هذا العام، دفعت لتأسيس مجموعة من الأحزاب القومية المحافظة التي انشقت عنه، فربما تكون هي السبب وراء هذه الظاهرة

وعن مدى تأثير مثل هذه الأفلام على مسار الانتخابات والرأي العام، أجاب عادل: "بالتأكيد ستتأثر الانتخابات، فالحركة القومية مقسمة إلى توجهين: الطورانيون وهم العلمانيون، والقومية المحافظة، وأعتقد أن القسم الأكبر من التيار المحافظ داخل "الحركة" يشعر بالغضب الشديد من هذه الأفلام، وستذهب أصواتهم لـ"لعدالة والتنمية"، أما بقية القوميين الطورانيين فقد تذهب أصواتهم للأحزاب المختلفة، مثل حزب "الشعب الجمهوري" أو غيره، لذا هناك مخاوف من عدم تمكن "الحركة القومية" من تجاوز حاجز ال 10%، كما أنها قد لا تدخل للبرلمان"، مؤكدا أن هذه مجرد احتمالات، ومن الممكن أن نرى مفاجآت في الانتخابات المنتظرة

وأضاف: "سيستفيد حزب "العدالة والتنمية" بالدرجة الأولى، فمنذ ظهوره استعاد الشعب التركي الثقة بالقوى السياسية، أما الآن و بعد ظهور هذه الأفلام، أعتقد أن ثقة الشارع التركي بالساحة السياسية قد تزعزعت بشكل كبير، وقد لا يكون للأفلام تأثير كبير على الانتخابات، إلا أنها ستؤثر بالتأكيد على السياسيين والأحزاب السياسية

في مقابل هذه الرؤية التي يطرحها الدكتور محمد العادل، تقدم زعيم حزب الحركة القومية، دولت بهجلي، بشكوى ضد الحزب الحاكم في تركيا برئاسة أردوغان متهما أحد أعضاء الحزب بتمويل حملة تشويه صورة حزبه. وأضاف بهجلي "باستطاعتهم نشر ما يريدون نشره وهذا بالتأكيد لن يجعلنا نستسلم للابتزازات والتهديدات

وكان أردوغان تعهّد في لقاء جماهيري حاشد في أنقرة بالانسحاب من (السياسة) إذا فشل حزبه في الخروج منتصرا للمرة الثالثة في الانتخابات القادمة وتشكيل حكومة الحزب الواحد

ووصل حزب العدالة والتنمية للمرة الأولى إلى السلطة في عام 2002 بعدما حصد حوالي 40 في المئة من الأصوات، وتحقق له الفوز للمرة الثانية في انتخابات عام 2007 بنيله حوالي 47 في المئة من الأصوات

ويراهن الحزب على إنجازاته التي حققها في السنوات الثماني الماضية للفوز في الانتخابات، وهي إعادة الاستقرار السياسي إلى تركيا بعد عقود من الحكومات الائتلافية الهشة وانتشال الاقتصاد من أزمة طاحنة كادت تؤدي إلى إفلاس الخزينة العامة وإدخال إصلاحات عامة في الأنظمة والتشريعات.


Bookmark and Share

لماذا هذا الهجوم الكوني على سوريا؟


الراي العام يتساءل لماذا هذه الهجمة الكونية على سوريا؟

لماذا سوريا اليوم هي الخبر الرئيس في كل وسائل الاعلام العالمية والعربية وتراجع اخبار ليبيا ؟

لماذا هذه القرارت المتتالية ضد سوريا من العقوبات الاميركية وصولا الى تهديد اوروبا ايضا بلائحة عقوبات على مسؤولين سوريين ؟

لماذا اليوم افرجت فرنسا عن معلومات تتعلق بجريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري وتتضمن اتهاما ,وهمي وغير حقيقي لبعض المسؤولين السوريين بالتورط في الجريمة؟

الغيوم كانت تتجمع وتتلبد في الافق منذ ثلاثة عقود ضد سوريا واليوم آن الاوان لتمطر حقدا وتقسيما وطائفية وموت على سوريا.

اسباب هذا الهجوم هو ان اميركا وحليفتها اسرائيل لم يستطيعا الغفران لسوريا امور كثيرة منها:

1- ان الرئيس حافظ الاسد قاد حرب تشرين مع مصر ضد اسرائيل وحرر القنيطرة ومصر عبرت قناة السويس والهيبة الاسرائيلية انكسرت.

2-ان الرئيس حافظ الاسد احتضن القضية الفلسطينية وبقي داعما لها واحتضن لاجئين فلسطنيين في سوريا يتمتعون بحقوق المواطن السوري.

3-الرئيس حافظ الاسد شارك في صد الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 وسقط للجيش السوري شهداء في لبنان ,وخسرت سوريا ايضا عددا كبيرا من الطائرات دفاعا عن لبنان .

4-ان الرئيس حافظ الاسد احتضن ودعم مقاومة وطنية لبنانية استطاعت ان تخرج اسرائيل من بيروت الى الجنوب.

5-رفض الرئيس حافظ الاسد الاتفاقيات المنفردة في مدريد،وعدم تفريطه بمبدا الارض مقابل السلام،ورفضه التخلي عن متر واحد على بحيرة طبريا.

6- مساعدة لبنان في بناء جيش وطني وحل الميليشات ،وانطلاق عملية تنمية واعمار ،ودعم المقاومة ما ادى الى تحرير جنوب لبنان عام 2000 من الاحتلال الاسرائيلي.

7-وقوف الرئيس بشار الاسد وسوريا كلها الى جانب المقاومة ولبنان في حرب تموز والحاق الهزيمة باسرائيل .

8-دعم سوريا لحركة حماس الفلسطينية واحتضان قيادتها في دمشق حتى اصبحت حماس كابوسا يؤرق حياة الاسرائيلين والاميركيين.

نعم من اجل هذه الامور تواجه سوريا ما تواجهه ,وستفتح ملفات كثيرة في وجه سوريا ،والحرب الاعلامية سترتفع وتيرتها ,وحرب العقوبات ستتصاعد من عقوبات اميركية واوروبية وصولا الى مجلس الامن اذا استطاعوا.


https://www.facebook.com/falcon.syria


Bookmark and Share

نصائح أمنية لدى استخدام فيس بوك


تظهر إحصائيات «فيس بوك» أن معدل أصدقاء المشترك الواحد تصل إلى 120 صديقا، مع تحميل المستخدمين أكثر من مليار صورة في كل شهر إلى الموقع، واستخدام 70 في المائة منهم برامج للألعاب والألغاز والجمل الطريفة.
إلا أن غالبية المستخدمين لا يعرفون الآثار الناجمة عن مشاركة معلوماتهم الشخصية عبر الشبكة، أو التعرف على أصدقاء جدد. وسنقدم في ما يلي مجموعة من النصائح الأمنية لدى استخدام الموقع، والتي تناسب الأطفال والمراهقين والبالغين. وبإمكانك الاشتراك بصفحة «أمن فيس بوك» عن طريق الذهاب إلى رابط http://www.facebook.com/security والضغط على زر «أعجبني»، وذلك للحصول على معلومات أمنية قيمة لحسابك في «فيس بوك».
* رتب أصدقاءك في مجموعات عن طريق وضع من تريد من الأصدقاء فيها، ومن ثم تخصيص ما يمكن لكل مجموعة أن تشاهده من معلوماتك أو صورك. ويمكن بهذه الطريقة إيجاد مجموعة لأصدقاء المدرسة أو الجامعة، والأقارب، والزملاء في العمل، وأصدقاء الألعاب، والأصدقاء الجدد، وغير ذلك. ولا يمكن لأي صديق أن يعرف اسم القائمة التي وضعته فيها، أو حتى معرفة إن وضعته في قائمة أم لا.
* عدل ما يمكن للآخرين مشاهدته لدى البحث عنك، حيث يمكنك تخصيص ما يمكن مشاهدته لأي مستخدم ليس صديقا لك في الموقع لدى البحث عنك، مثل صورتك، وقائمة أصدقائك، وصفحاتك المفضلة، والقدرة على إرسال رسائل لك أو طلب صداقتك، وغير ذلك.
* عدل مزايا الخصوصية لملفك لعدم السماح للآخرين بمعرفة إن تم «وصفك» (Tag) في صورة أو عرض فيديو محرج لك، ذلك أن بعض مستخدمي «فيس بوك» طُردوا من عملهم وتدهورت علاقاتهم الشخصية مع الآخرين بعد نشر أصدقائهم صورا أحرجتهم في الشبكة الاجتماعية (وصل الحال إلى انتحار فتاة في الولايات المتحدة الأميركية العام الماضي). ويكفي الذهاب إلى صفحة خيارات الخصوصية لملفك، وتعديل خيار «الصور الموصوف فيها» (Photos Tagged of You) واختيار «تخصيص» Customize))، ثم اختيار من تريد أن يعرف أنك موصوف في صورة تابعة لأحد الأصدقاء.
* بإمكانك إخفاء بعض ألبومات صورك عن الآخرين، والسماح لهم مشاهدة ألبومات محددة، وذلك بالذهاب إلى صفحة خيارات الخصوصية لصورك واختيار من يمكنه مشاهدة الصور لكل ألبوم لديك.
* ومن الرسائل المزعجة في موقع «فيس بوك» تلك الناجمة عن استخدام برنامج أو لعبة ما، حيث ستظهر رسالة لدى جميع أصدقائك عندما تفوز في مرحلة ما أو تطلب المساعدة، أو حتى عندما تستخدم برنامجا طريفا، الأمر الذي قد يجده الكثيرون مزعجا، وخصوصا لدى تكراره مرات كثيرة كل يوم. وبإمكانك معرفة إن كان البرنامج الذي تستخدمه يقوم بإيجاد رسائل وينشرها أمام الجميع عن طريق زيارة ملفك الشخصي بعد الانتهاء من استخدام البرنامج، ومراقبة نشر رسائل بالنيابة عنك. ويمكنك تمرير الفأرة فوق الرسالة المرتبطة بالبرنامج المزعج، لتظهر لك أيقونة على شكل حرف «X» يمكن النقر عليها، لتظهر أمامك عدة خيارات، منها ما يخفي تلك الرسالة فقط، ومنها ما يمنع نشر أي رسالة من ذلك البرنامج، أو إزالة البرنامج كليا، أو الإبلاغ عن البرنامج على أنه برنامج تطفلي أو برنامج يخالف شروط استخدام موقع «فيس بوك». ويمكنك أيضا إخفاء الرسائل التي تصلك من برامج الآخرين باتباع الخطوات نفسها ولكن بالنسبة لرسائل الآخرين.
* أما إن كنت لا تريد لمجموعات من الأصدقاء مشاهدة ما ينشره الآخرون على جدارك، فبإمكانك الذهاب إلى صفحة خيارات الخصوصية لملفك وتعديل خيارات «القصص المنشورة من الأصدقاء» (Stories Posted by Friends) بالشكل الذي يناسبك.
* وإن كنت تريد الابتعاد عن عالم «فيس بوك»، فيمكنك إيقاف عمل ملفك عن طريق الذهاب إلى قائمة الحساب (Account) ثم اختيار «حسابي» (My Account)، واختيار «إيقاف الحساب» (Deactivate Account). وبإمكانك العودة وتفعيل حسابك في أي وقت تريده عن طريق تسجيل دخولك إلى الموقع ومن ثم معاينة بريدك الإلكتروني واتباع الخطوات المذكورة في الرسالة الإلكترونية التي ستصلك، ولن يستطيع أحد الكتابة على جدارك خلال فترة الإيقاف.
* أما إن كنت تريد حذف حسابك نهائيا بما فيه من صور وبرامج وروابط، فيجب إرسال طلب حذف إلى الموقع عن طريق الذهاب إلى قائمة الحساب (Account) ثم اختيار «مركز المساعدة» (Help Center) واختيار «حذف الحساب» (Delete Account). ولا توجد فترة محددة لحذف حسابك، ولكن طلب الحذف سيلغى في حال تسجيل دخولك إلى الموقع قبل إتمام عملية الحذف. وتجدر الإشارة إلى أن الموقع يحتفظ بحق نسخ صورك قبل حذف الحساب لأسباب تقنية.
* لا تذكر أنك مسافر، أو تنشر صورا لدى سفرك بعيدا عن منزلك، ذلك أن هذا الأمر سيعلم الغرباء أنه لا يوجد أحد على الأغلب في منزلك، الأمر الذي سيسهل سرقة منزلك بشكل كبير، بل قم بذلك بعد عودتك من السفر.



Bookmark and Share

نصائح لحماية مستخدمي مواقع الشبكات الاجتماعية


تشهد المنطقة العربية تزايداً هائلاً في أعداد مستعملي مواقع الشبكات الاجتماعية الإلكترونية، مثل «فايسبوك» و«تويتر»، خصوصاً في ظل موجة التغيير التي تجتاح الشرق الأوسط. وتنبّهت شركات المعلوماتية المتخصّصة في حماية المواقع الإلكترونية وبيانات مستخدميها، إلى وجه آخر في هذا الوضع يتمثّل في إمكان زيادة استهداف تلك المواقع، خصوصاً أنها تزخر بمعلومات ضخمة ومهمة وشخصية عن ملايين الأشخاص. وذكّرت شركات مثل «سيمانتك» Semantic و»نورتون» Norton، جمهور الشبكات الاجتماعية على الإنترنت، بضرورة توخي الحذر في هذه الظروف، مُذكّرة إياهم بأن المتخصّصين في جرائم الإنترنت، يترصدون بهم الدوائر. ولفتت هذه الشركات إلى أن كثافة الاستعمال تزيد من نسبة الاستخدام غير المتحوّط لمواقع الشبكات الاجتماعية، ما يترك الأبواب مشرّعة أمام أرباب الجريمة الإلكترونية. وأوصت الجمهور بالتفكير مراراً في المعلومات التي يتركونها على صفحاتهم الرقمية، وأن يتحوّطوا عند تحديث معلوماتهم أو إضافة صورهم أو تصفُّح تعليقات أصدقائهم.
وفي دراسة موسَّعة نشرت نتائجها أخيراً، أوضح باحثون في شركة «نورتن» المتخصصة ببرامج مقاومة الفيروسات الإلكترونية والهجمات الرقمية، أن سرقة الهوية عبر الشبكات الرقمية للتواصل الاجتماعية باتت إحدى أهم خمسة تهديدات تواجه المستخدمين في منطقة الشرق الأوسط في 2011. ويزيد الطين بلّة أن مواقع الشبكات الاجتماعية باتت تستخدم أيضاً من قِبَل شركات متنوّعة، كوسيلة لتعزيز حضورها، ورفع حصتها السوقية، وزيادة استقطاب الزبائن المحتملين.
نصائح لجمهور فايسبوك:
في ما يلي مجموعة من النصائح المُحدّدة عن كيفية التصرّف أثناء استعمال مواقع الشبكات الاجتماعية على الإنترنت :
* كن حذراً من الرسائل غير المعتادة أو الطلبات غير المألوفة التي تصلك من أصدقائك عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وتذكَّر أن الوصلات المندسَّة التي تقود إلى مواقع زائفة باتت إحدى أهم الوسائل التي يعوّل عليها مجرمو الإنترنت لإيهام ضحاياهم والإيقاع بهم. وتذكَّر أيضاً أن كثيراً من الوصلات التي تدعي أنها توصلك إلى أفلام فيديو، وعلى غرارها الطلبات التي تصلك لإرسال أموال، قد تكون احتيالية مخادعة، مع التأكيد أن مجرد زيارة المواقع المخادعة والموبوءة، حتى من دون النقر على أيٍّ من موادها، قد تصيب الحواسيب بأضرار بالغة عبر عمليات التنزيل الخفية، التي باتت الوسيلة الأكثر شيوعاً لنشر البرمجيات الخبيثة.
* فكّر ملياً قبل الكشف عن موقعك جغرافياً من خلال مواقع التواصل الاجتماعية، لأن كثيرين قد يتصيَّدون مثل تلك المعلومات لأغراض إجرامية. ومثلاً، قد يذكر أحد الأشخاص تفاصيل إجازته السنوية ورحلته إلى وجهة سياحية ما. وقد تجعل تلك المعلومات الحسّاسة منزله عرضة للسرقة أثناء غيابه. وفي هذا الصدد، الأرجح أن كثيرين ممن يعتمدون على الخليويات الذكيّة للاتصال بالإنترنت، لا يعرفون التهديدات الجدّية التي تحيق بهم في حال استخدام مواقع التواصل الاجتماعية، من دون أخذ الحيطة اللازمة.
* مطلقو الرسائل الإلكترونية المتطفّلة «سبام» Spam يبدّلون استراتيجياتهم باستمرار. وباتت مواقع التواصل الاجتماعي هدفاً أول لكثيرين منهم، إذ يقوم مستخدمون مندسّون باختلاق فعاليات أو أحداث تسهّل عليهم بعدئذ شن هجمة من الرسائل المتطفّلة.
* مع التذكير بأن درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج، يتعيَّن على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أن يولوا انتباهاً مستمراً لسلامتهم وأمن معلوماتهم. وتحض «نورتن» هؤلاء على اختيار كلمة سرّ قوية تضمن عدم اختراق حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. ويستحسن أن تتضمّن كلمة السر المستخدمة حروفاً وأرقاماً، وربما رموزاً، لضمان استغلاقها على غير صاحبها. وإضافة إلى ذلك، تنشر غالبية مواقع التواصل الاجتماعي الخطوط التوجيهية التي تحكم الخصوصية. وعلى رغم أن كثيرين يرون أنها طويلة ومملّة، تنصح «نورتن» الجمهور بتصفّحها لمعرفة الأطراف التي يحقّ لها معرفة معلوماتهم الشخصية.
ومع تزايد شبكات الجريمة الإلكترونية، صارت بعض الهجمات الإجرامية معقدة إلى حدّ استعصائها على المتابعة، ما يتطلّب خبراء متخصصين لرصدها، إضافة إلى ضرورة صنع حلول أمنية شاملة لحماية الجمهور من تلك التهديدات. وفي هذا الصدد، من المفيد التذكير بأهمية الاستفادة من التحديث التلقائي المستمر لبرامج مكافحة الفيروسات الإلكترونية والهجمات الرقمية. ومن الأدوات المجانية التي يمكن استخدامها في هذا المجال، يبرز برنامج «نورتون سايف ويب فور فايسبوك Norton Safe Web for Facebook المخصص لحماية جمهور موقع فايسبوك.



Bookmark and Share

العقل المعلوماتي العربي في ازمة حقيقية


يندفع العرب حثيثًا صوب الثورة المعلوماتية, ويبذلون في ذلك جهودًا لا تتوقف عند حد, لكن اندفاعتهم تتجه في كثير من الأحيان صوب ضعف المناعة الحضاري, والانكشاف الأمني, والاستنزاف المالي, والفوضى التنموية.

يقف وراء ذلك (عقل معلوماتي) عربي يعاني من أزمة متعددة الأوجه, تبدأ بكونه عقلاً غارقًا في التفاصيل وشديد الانبهار بالطرفيات والتقنيات, وبعيدًا عن الرؤى الجامعة, وتنتهي بكونه عقلاً لا يقبل بسهولة الإبداع الفردي, لكنه في الوقت نفسه يتحسس مسدساته حينما يأتي الحديث عن قيم العمل المعلوماتي الجماعي.

ليس هذا إفراطًا في التشاؤم أو نظرة عبثية يائسة للمستقبل, فنحن كعرب لدينا – ولاشك – نجاحات عدة وراءها عقول تضاهي ما يحدث في العالم, لكنها إما نجاحات فردية أو جزئية أو قطرية لا تعبّر عن حال العقل العربي المعلوماتي العام, ومن ثم فإن ما نسوقه هنا مرجعه ضرورة الحذر والحرص من مخاطر الفجوة بين الثورة المعلوماتية والعقل المعلوماتي العربي الراهن في حالته العامة, وهي فجوة لا يمكن قياسها بمعايير امتلاك الحاسبات وخطوط الهاتف وقواعد البيانات, ولكن تقاس بمعايير أخرى تتعلق بمناهج التفكير والقدرات المعرفية, ومهارات التعامل مع الجديد والمشاركة فيه, فجوة ما بين العنوان والضمور والتدفق والتكلس والشمول والتجزئة والسرعة والبطء.

ويمكننا الاصطدام بمظاهر هذه الفجوة بمجرد النظر إلى أوضاع العرب معلوماتيًا قياسًا بما يجري في العالم, وإلى الكيفية التي يجري من خلالها نشر وتسويق الثورة المعلوماتية داخل المجتمعات العربية, ويكفي – مثلاً – الإشارة إلى تواضع حجم المحتوى العربي الرقمي عالميًا قياسًا بدولة واحدة كبريطانيا, وتواضع فعالية خطط وتجارب بناء الصناعة الرابحة قياسًا بدولة واحدة كالهند, وتهافت دور الإبداع المحلي قياسًا بدولة نامية كالبرازيل. وما نخشاه هنا أن هذه الأزمة المتعددة الأوجه بداخل العقل المعلوماتي العربي قد تولد بداخل مجتمعاتنا العربية مع الوقت (بؤرًا اجتماعية), مهيأة لكي تتمدد فوقها ثقافات وعقول ومصالح مجتمعات أخرى وقوى عالمية, وشركات متعددة الجنسية, ويخشى كذلك من أن تتسع هذه البؤر تدريجيًا حتى تطبق على مجتمعاتنا, ولا تترك لها متنفسًا للنمو الذاتي والتجديد الحضاري والانطلاق المجتمعي المستقل, ولاشك أن مثل هذه الأوضاع تضع علينا جميعًا مسئوليات جمة, فيما يتعلق بتشريح حالة هذا العقل ومدى استعداده للتعامل مع الثورة المعلوماتية, وكيفية تطويره, والارتقاء به, ولذلك فما سنقوم به فيما يلي هو محاولة لا تستهدف وضع العلاج, ولكنها محاولة لتشخيص بعض جوانب الداء في العقل المعلوماتي العربي.

افتقاد الرؤى

جرف تيار المعلوماتية العاتي العقل العربي المعلوماتي ووضعه في قاع مجراه, فراح هذا العقل يتلقف فقط ما يتساقط من منتجات وأدوات هي أصغر التفاصيل التي يحملها هذا التيار, وتصل عادة لمستخدميها في أشكالها الأخيرة وأدوارها المرسومة, ولأن ما يتساقط غزير للغاية, فقد غرق العقل العربي في التفاصيل, وبعدت الشقة بينه وبين ما يجري على سطح التيار من معارف وأفكار ونظرات كلية ورؤى جامعة تضبط الحركة.

ويبدو العقل العربي وكأن الظروف لم تمهله حتى يتهيأ للتعامل مع هذا التيار الجارف فسيق إلى مقعده في قاع المجرى, حيث لا توجد إسهامات فكرية وعلمية مؤثرة ذات قيمة لهذا العقل في مسيرة الثورة المعلوماتية الإنسانية, اللهم إلا شذرات فردية من هنا وهناك لأناس هم في الأصل خارج سياق منظومة العقل العربي, إما بحكم المكان أو المكانة. وداخل الغالبية الساحقة من المجتمعات العربية هناك برامج وخطط وأفكار شديدة التشعب والانتشار, وجميعها يرفع شعار المعلوماتية بشكل أو بآخر, وتخصص له مئات الملايين من الدولارات, لكن بقدر قليل من الملاحظة تكتشف أن العقل المعلوماتي العربي – على مستوى النخبة وصنع القرار بوجه خاص – مهموم بنشر منتجات المعلوماتية من قبيل:

كم مواطنا حصل على حاسب?
كم بلغت نسبة انتشار الهاتف الثابت والمحمول?
كم أسرة لها اتصال بالإنترنت?
كم شخصا بات يمتلك مهارات البرمجة والعمل على الحاسب?
لكن هذا العقل ليس مهمومًا بالدرجة نفسها بالرؤية التي تقف وراء ذلك كله, وغير مكترث بأهمية بناء حال معرفية ذهنية تجعل (عقل المجتمع) يستوعب المعلوماتية ويسهم فيها ويهضم تعقيداتها, ومن هنا يندر – إن لم يكن غير موجود على الإطلاق – أن تجد عقلاً معلوماتيًا عربيًا تخلص من فيض التفاصيل وبدأ يستنشق هواء الفكر الرحب والرؤى الواسعة, ولذلك طفت آثار هذه الحالة في مناح عدة, منها – مثلا – أن مجموعة النخبة المعلوماتية في بلد ما تضع خطة طموحًا للتنمية المعلوماتية, لكن سرعان ما تتقوقع الخطة في دائرة مَن صنعوها, ويفاجأون بأن (روحها) لم تغادر حدودهم الضيقة ولم تسر في المجتمع من حولهم, وأنها قوبلت أحيانًا بالبرود, وأحيانًا بعدم الفهم, وفي أحيان ثالثة بعدم الوعي بها من الأصل, وذلك لأنها بنات أفكار عقل غارق في التفاصيل وفاقد للرؤى.

الهبوط لأسفل

نشر المعلوماتية في نسيج المجتمعات العربية – أو أي مجتمع آخر – يعني في النهاية تغيير العديد من القواعد السائدة فيه, لكي ينتقل من الورقة والقلم وتخزين المعلومات في الدواليب والدوسيهات, إلى العصر الرقمي وقواعد البيانات وشبكات المعلومات المفتوحة, وهذا بدوره يحتم تغييرًا فيما يوجد بالمجتمع من تراث حضاري وسلوكيات وطرق في التفكير وثقافة سائدة وأساليب في العمل, وتوازنات للقوى نشأت في كنفها مصالح ومكتسبات للبعض, وصراع بين أياد قوية تكبح حركة وانسياب المعلومات لأسباب متعددة, ولديها رؤاها الخاصة لكيفية إحداث تنمية معلوماتية, هذا علاوة على تشابك الفقر مع الغنى, والجهل مع العلم, والفهلوة مع النظام, وهنا ينشأ ما يمكن أن نطلق عليه العقبة (التكنو اجتماعية), ونعني بها المشكلات التي تبرز عندما يحدث التماس بين ما هو تكنولوجي من جهة, وما هو اجتماعي وسلوكي ومجتمعي من جهة أخرى. وهذه العقبة على وجه التحديد تتطلب وجود عقل معلوماتي رحب لا يقفز فوق الواقع الاجتماعي ولا يتجاهله, ولا يفرض المعلوماتية من قبل النخبة وصنّاع القرار, ويهبط بها على الجماهير العريضة وفئات المجتمع المختلفة قسرًا وقهرًا كوصفات ملزمة للتقدم, مفترضًا أن المجتمع وأفراده عبارة عن مجموعات من (الصناديق), التي يمكن تفكيكها وإعادة ترتيبها وفقًا لأولويات المعلوماتية ومقتضياتها. ومع الأسف فإن العقل المعلوماتي العربي لا يلقي بالاً للعقبة (التكنو اجتماعية), ويعمد في كثير من الأحيان للقفز على واقعه المجتمعي والاجتماعي, حاملاً لواء تفكيك وإعادة ترتيب الصناديق والهبوط القسري بالمعلوماتية من أعلى لأسفل, دونما اعتبار لإرادة وردود أفعال المجتمع, ومدى تهيئته أو تقبله للمعلوماتية وأشكالها المختلفة, وتشهد على ذلك سلسلة لا حصر لها من مشروعات ضخمة نفذت أو تنفذ في هذا البلد أو ذاك, ولم تراع:

- مستوى الوعي السليم بأهمية تكنولوجيا المعلومات داخل المجتمعات العربية.

- مدى حدّة التضارب في المصالح المباشرة أو غير المباشرة بين الوضع القائم, والأوضاع التي يرتبها نشر المعلوماتية داخل المجتمعات.

- مدى التخوف وعدم الثقة في المعلوماتية (تكنولوجيا المعلومات).

- التراث البيروقراطي الضارب في القدم وتأثيره على نشر المعلوماتية.

- جيل عنق الزجاجة الذي يتمترس فيه عتاة البيروقراطية والمعادون للتغيير والمرتبطون مصلحيًا بالأوضاع السائدة, ويمسك بتلابيب الكثير من مؤسسات وفئات المجتمع, ويفصل ما بين خطط النخبة وحماس الأجيال الجديدة.

- شيوع نموذج (الشخص – المنشأة) وليس (المنشأة – المؤسسة) وهو نموذج يتضاد على طول الخط مع الفكر المعلوماتي الذي هو فكر مؤسسي بالأساس.

هكذا يمضي العقل العربي المعلوماتي في خططه ومشروعاته بلا اكتراث أو اهتمام كاف بالعوامل السابقة, فبدأنا نشهد ظاهرة وصنع ما يمكن أن نطلق عليه (

ضحايا العقبة التكنو اجتماعية), وهي مشروعات في المعلوماتية قومية وقطرية وخاصة ومحلية, أنفق عليها الكثير, وحققت القليل أو توقفت وتلاشت.

عدم حرية المعلومات

يحرص الكثير من دعاة المعلوماتية العرب – من المفكرين والرسميين والعاملين بالقطاع الأكاديمي والخاص, الذين يشكلون الشريحة الأكبر من العقل المعلوماتي العربي – على الترويج للمعلوماتية بشدة داخل مجتمعاتهم, لكنهم في العادة لا يقتربون من قضية (حرية تداول وتدفق المعلومات) في هذه المجتمعات, على الرغم من كونها (مطلبًا حيويًا) لا يستقيم الحديث عن المعلوماتية دونه, فحرية تداول المعلومات هي (روح وقلب) المعلوماتية ومشروعاتها, وليس هناك من تفسير لهذا الوضع العقلي المأزوم سوى أن حال (فقر الحرية) في العالم العربي, قد انعكست بقوة على (عقله) المعلوماتي فجعلت منه عقلاً مصابًا بالفصام, يؤثر السلامة أحيانًا مهما كانت فداحة الثمن.

والحقيقة أن العلاقة الملتبسة المتناقضة بين دعاة المعلوماتية وقضية حرية تداول المعلومات تعد واحدة من أبرز وجوه الأزمة أو الفجوة في حال العقل العربي المعلوماتي, فهي تحمل في طياتها قدرًا من الانتهازية (الفكرية) التي تعلي من شأن ما هو مأمون ومضمون, وتبتعد عمّا هو شائك ومأمول, وإن شئنا الدقة هنا, لقلنا إن العقل المعلوماتي العربي يأنس للدعوة إلى نشر تكنولوجيا المعلومات التي هي في النهاية الأدوات أو الأوعية التي يمكن من خلالها جمع وتخزين ومعالجة وتحليل وإدارة المعلومات وتنظيمها وتدويرها, لكنه يأنف من الدعوة إلى نشر المعلومات التي هي المحتوى الذي تملأ به هذه الأدوات والأوعية, لكونها تتطلب قيم الحرية في التداول والتفكير والتعبير, وهي في العادة مناطق مربكة شائكة تجعل كثيرين من أصحاب السلطة وطلاب المنفعة يتحسسون مسدساتهم أو جيوبهم, خاصة في المجتمعات العربية التي لاتزال تعتقل المعلومات وتطلق الشائعات, وكلا الأمرين مناقضان لثورة المعلومات.

ويضعنا التباس العلاقة بين المعلوماتية وحرية تبادل المعلومات داخل العقل المعلوماتي العربي في منزلق خطر, فحينما لا تتوافر البيئة المجتمعية والقانونية والاقتصادية, التي تسمح بالتدفق السريع والسهل للمعلومات, ثم يقبل العقل المعلوماتي بذلك بانتهازية واضحة, فالنتيجة ستكون هزالاً شديدًا يصيب جميع مشروعات المعلوماتية ودعواتها, ويحولها مع الوقت إلى بنادق فارغة من الطلقات, بعبارة أخرى نحن لن نجني شيئًا من إنشاء شبكات معلومات. بينما لا توجد معلومات تدور بداخلها, ولن نحقق الكثير لو نشرنا الإنترنت في كل مكان, ثم لم نوفر للمواطنين حرية الوصول إلى معلومات ذات قيمة على الشبكة, تحقق لهم فوائد ومصالح مباشرة, ولن نحدث توظيفًا فعالاً لتكنولوجيا المعلومات في خدمة قضايا مجتمعاتنا, مالم تكن قطاعات ووحدات المجتمع المختلفة منفتحة على بعضها بعضًا, وتقبل بأن تتبادل فيما بينها المعلومات الضرورية بحرية وسلاسة وشفافية ووضوح, بعبارة أخرى لا يصح الحديث عن المعلوماتية دون الإصرار الواضح على الحرية.

التبعية لا الإبداع

دون أدنى مبالغة يمكننا القول إن العقل المعلوماتي العربي حتى الآن هو عقل تابع لا مبدع يرتاح للنقل عن الأجنبي, ويأنف من بذل الجهد في الإبداع المحلي, عقل مسود لا سيد يعيش رد الفعل ولا يبادر بالفعل, والأمر لا يحتاج إلى جهد كبير لإثباته, فالمؤشرات الدالة على ذلك بلا حصر ومنها على سبيل المثال:

- أن عدد براءات الاختراع الأصيلة والجادة التي خرجت من المنطقة العربية, ومن باحثين وعلماء عرب في مجال المعلوماتية تكاد تعد على الأصابع وأصحابها يكادون يكونون معروفين بالاسم.

- إن الغالبية الساحقة من الشركات والمؤسسات العربية التي تعمل في مجال المعلوماتية بأفرعه المختلفة وتدعي أنها تشكل قطاعات لتكنولوجيا المعلومات بالبلدان العربية, هي في الأغلب الأعم تتاجر في التكنولوجيا لا في تصنيعها وابتكارها, ويسيطر عليها عقل معلوماتي استيرادي, أقصى ما يفعله أن يدفع الشركات العربية تغرق في توريد وتهيئة وتعديل حزم البرمجيات والأجهزة والحلول التي تنتجها شركات البرمجيات العالمية الكبرى, لتناسب احتياجات الأطراف المحلية التي تحتاج إلى تكنولوجيا المعلومات أو يقوم (بالتخديم) على هذه البرمجيات والمنتجات بعد بيعها, ومن ثم فهي شركات ليست معدة من أجل الإبداع والإضافة ولكن من أجل الاستيراد والتجارة, ولذلك, فإن أغلب أنشطة الشركات بالمنطقة العربية لا يمكن تصنيفها على أنها تشكل صناعة بالمعنى العلمي والعملي المتعارف عليه عالميًا.

- لاتزال المنطقة العربية من المناطق الأقل اهتمامًا وتركيزًا على منهج المصادر المفتوحة, ذلك المنهج الذي يقوم على تقديم برمجيات وخدمات وأجهزة ومحتوى وبحث علمي في مجال المعلوماتية بشكل مفتوح يعتمد على فكرة الاستقلال عن الاحتكارات العالمية السائدة – مثل مايكروسوفت – وتقديم جهد إبداعي محلي بالمشاركة التطوعية بين فئات وأفراد المجتمع, بما يؤدي في النهاية إلى انخراط أكبر قطاعات ممكنة من المجتمع في العملية الإبداعية بحقل المعلوماتية.

فوضى تنموية

أبسط قواعد المنطق تفرض على من يريد التعامل مع المعلوماتية أن يطرح على نفسه منذ البداية مجموعة الأسئلة التالية: ماذا يريد من المعلوماتية? وما المشكلات التي يمكن التفكير في حلها بالمعلوماتية? وما الطموحات التي يمكن تحقيقها بمساعدة المعلوماتية? وما الوقت المناسب للحصول على ما يريد? وكيف يمكنه الحصول عليه? ومن أي جهة? هل يحصل عليه مرة واحدة? أم بالتدريج? هل لديه الميزانيات الكافية للحصول على ما يريد?

تمثل هذه الأسئلة طلقة البداية في ماراثون التعامل مع المعلوماتية وفق خطة مسبقة واضحة, سواء كانت الخطة متعلقة بشراء حاسب شخصي منزلي يستخدم في الألعاب والتسلية والتجوال بلا هدف على الإنترنت, أو متعلقة بتغيير بيئة العمل في مؤسسة عملاقة, أو إرساء القواعد اللازمة لبناء مجتمع معلومات على مستوى دولة بأكملها أو عدة مجتمعات تجمعها قومية واحدة كما هي الحال في العالم العربي, وهذا المنهج في التعامل مع المعلوماتية هو شيء أقرب إلى الثقافة داخل العقل المعلوماتي العام, تعمل كأرضية أو خلفية يتحرك فوقها نوع من الوعي التخطيطي بين الجميع, وتلقي بظلالها على كل سلوك أو قرار يتعلق بالاقتراب من عالم تكنولوجيا المعلومات, شراء وبيعًا واستخدامًا وتصنيعًا وتفكيرًا وخلافه, وتضفي مستوى من الرشد على كل هذه القرارات والسلوكيات, وتجعل الجميع لديه هدف واضح وقابل للتحقق ويلبي له احتياجات حقيقية. والحقيقة أن العقل المعلوماتي العربي يعاني من حالة فقر واضحة في ثقافة التخطيط للمعلومات, سواء على مستوى الأفراد والمنشآت والوزارات والهيئات الحكومية,وليس من قبيل المبالغة القول إن العديد من الجهات تنعدم لديها هذه الثقافة من الأساس مما يدفعها للفشل الذريع السريع في توظيف المعلوماتية.

وإذا نظرنا – مثلاً – للخطط التي تقدمت بها وفود الدول العربية للدورة الأولى من قمة المعلومات بجنيف والدورة الثانية بتونس, فسنجد الفقر التخطيطي صفة دائمة الظهور, وحينما تقرأ هذه الخطة أو تلك لا تجد جهدًا محترمًا في دراسة الواقع أو التعمق في استشراف المستقبل, مما يجعلنا نقول إننا أمام عقل معلوماتي, حينما يخطط للمعلوماتية فإنه يدور حول مسام المجتمع وهوامشه الخارجية, ولا ينفذ إلى أعماقه بالمستوى المطلوب, ولذلك فهو ينفذ في النهاية نوعًا من (الفوضى) التنموية المعلوماتية على وجه مجتمعاتنا.

افتقاد التقييم التكنولوجي

يتسم عالم المعلوماتية بالغزارة والتنوع والسرعة الواضحة, فيما يشهده من تطورات على صعيد الأفكار والرؤى والمنتجات والتكنولوجيات, وهذه السمة تجعله يحتاج إلى عقل يمتلك معارف ومهارات التقييم التكنولوجي, بعبارة أخرى عقل قادر دومًا على فرز وتصنيف وتقييم ما يعرض عليه من رؤى وتكنولوجيات ومنتجات معلوماتية, وفق قواعد ومعايير واضحة وبها من الكفاءة ما يضمن الاختيار السليم, في النهاية.

وبعض هذه المعايير – مثلاً – يعلي من قيمة الجودة والأصالة في السلعة – ويعتبرها الأساس عند التخطيط والتصميم والبناء والإنتاج والبيع والشراء, ولا يلتفت كثيرًا لقضية التكلفة, ويتوجه لفئة بعينها تراهن على الجودة العالية ولا تلقي بالاً لما ستدفعه, وبعضها الآخر يحاول الجمع ما بين الجودة والسعر الرخيص في معادلة يقبل بها قطاع أوسع من المستخدمين والمشترين, فيما توجد معايير ثالثة تعلي من قيمة السعر الرخيص ولا تلقي بالاً للجودة وتراهن على فكرة (الاسترخاص) بلا مبرر في كل شيء, وبالطبع فإن أي مجتمع من المجتمعات توجد به هذه الثقافات الثلاث بنسب متفاوتة, تجعل هناك نمطًا من الثلاثة يحقق درجة من الانتشار والغلبة.

وعادة ما يتم اختيار هذه المعايير طبقًا لطبيعة العقل المعلوماتي السائد لدى النخبة والجماهير العريضة على السواء وما يمتلكه من معارف ومهارات في مجال التقييم التكنولوجي, والحاصل عمليًا أن العقل المعلوماتي العربي يبدو كسولاً بعض الشيء في هذا الصدد, فهو أكثر ميلاً إلى حسم مسألة الاختيار وفقًا للمعيار المادي فقط مع إغفال معايير ومهارات التقييم الأخرى, ففي المجتمعات العربية الفقيرة التي تعاني الندرة نرى عقلاً من قيمة معيار (الأرخص هو أفضل) من باب تسيير الحال, وفي المجتمعات التي تتمتع بالوفرة نرى عقلاً يعلي من معيار (الأغلى هو الأفضل) من باب الوجاهة لا الكفاءة, وكلا الحلين سهل ولا يتطلب جهدًا في الاختيار, لكن هذا العقل قليلاً ما يحتفي بمعيار (الأجود هو الأفضل), الذي لا يرتبط كثيرًا بالندرة والوفرة المادية, ولكنه يتطلب دأبًا وجهدًا وإبداعًا وجدية حتى في مجرد الاختيار. وظلال هذا الكسل العقلي وارفة في كثير من فئات المجتمعات العربية, فعلى جانب المشترين, نجد ببعض البلدان قوانين تنظم المناقصات الحكومية ومشتريات الهيئات والمؤسسات العامة والخاصة من الأجهزة والبرمجيات والنظم, وتقضي بأن يتم إرساء المناقصات على من يقدم أرخص الأسعار, ولا تلقي بالاً لمستوى جودة السلعة المقدمة أو ملاءمتها من الناحية الفنية, وعلى جانب المنتجين والبائعين لا يختلف الوضع, إذ تتملك ثقافة (الاسترخاص) غالبية الشركات العاملة في حقل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات, سواء التي تعمل في إنتاج البرمجيات أو تصميم وبناء وتشغيل نظم المعلومات, فنراها تنجرف تلقائيًا نحو كل ما هو رخيص, عند اختيارها للكوادر التي تعمل لديها, وعند البحث عن فكرة لبرنامج أو نظام, وعند وضع هذه الفكرة قيد التنفيذ العملي, وعند تقديم عروض للفوز بمناقصة, وعند وضع خطة للتسويق والمبيعات وغيرها.

قتل المواهب الفردية

ربما يكون العقل المعلوماتي العربي هو الأكثر تأثرًا بمركب التناقض المزمن الذي تعاني منه الكثير من المجتمعات العربية, والمتمثل في الجمع في وقت واحد بين ظاهرتي ضعف القدرة على العمل الجماعي, وتجاهل المبادرات الفردية, ولذلك, فهو عقل يترك الساحة مفتوحة لعلاقات عمل بين المجموعات والأفراد يمكن وصفها بأنها هلامية غير ثابتة الملامح, لا تخضع لقواعد بعينها ولا تؤسس عملاً جماعيًا يجمع القدرات المتفرقة ويوحد الجهود المتكررة في الجهات المختلفة وصولاً لأهداف مشتركة, ولا تصنع بيئة مناسبة لانطلاق المبادرات الفردية والقدرات الإبداعية الخلاقة ورعايتها حتى تؤتي ثمارها.

ولا يمكن لأي مراقب أو متابع لحالة هذا القطاع أن ينفي عن هذا المركب مشاركته في المسئولية عن ضعف أداء برامج التنمية المعلوماتية العربية, فالعقل المعلوماتي العربي يئن تحت ظاهرة عدم القدرة على العمل الجماعي التي رصدتها تحليلات عديدة تناولت أوضاع هذا المجال على مستوى الدولة الواحدة وفيما بين الدول العربية وبعضها البعض, كما رصدتها شهادات وآراء الخبراء بالشركات والقطاعات الأكاديمية, أما الشكوى من تجاهل المبادرات الفردية فتزخر بها صفحات الصحف وكواليس المؤسسات. واستسلام العقل المعلوماتي العربي لهذه الظاهرة, أدى إلى خسائر فادحة على الجانبين, فضعف القدرة على العمل الجماعي أشاع ظاهرة الجهود المتكررة والمشروعات المتشابهة بين المجتمعات العربية المختلفة, كما أصاب العديد من شركات البرمجيات وخدمات المعلومات والاتصالات العربية في مقتل, وجعلها غير قادرة على تنفيذ المشروعات, أو تقديم المنتجات التي تتطلب مشاركة أكثر من تخصص, ودفعها لأن تنجرف بلا وعي في تنفيذ مشروعات وإنتاج برمجيات متشابهة الوظائف والأهداف, والعمل وفق معايير تقنية غير موحدة.

أما تجاهل المبادرات الفردية – بل ومحاربتها في كثير من الأحيان – فقد فوّت على المجتمعات العربية وعلى الشركات أيضًا, الكثير من فرص الإنجاز الحقيقية, القائمة على الإبداع الفردي, والمبادرة الشخصية, كما أشاع الإحباط في دائرة أكبر, لأن كل تجربة أو مبادرة فردية تسقط تحت مطارق التجاهل وعدم الاهتمام, تقطع الطريق على عشرات من التجارب والمبادرات الأخرى التي كان يفكر أصحابها في التقدم بها والمضي في تنفيذها, بفعل عدوى الإحباط, وانكسار الروح وإيثار السلامة.

في النهاية, لن أضيف جديدًا لو قلت إن مظاهر أزمة أو فجوة العقل المعلوماتي العربي ليست مقطوعة الصلة بأزمات أو فجوات العقل العربي المتخصص أو العام, فهي نتاج لما يعتمل داخل المجتمعات العربية من فكر وتراث وسلوك وتعليم وتثقيف وإعلام وبحث علمي, ولذلك, فقد نلاحظ أن مظاهر أزمة العقل المعلوماتي العربي السابقة تحمل ظلالاً واضحة التكرار, وملامح ربما نكون جميعًا قد صادفناها في مجالات أخرى داخل المجتمعات العربية, لكن في النهاية تظل لها خصوصيتها المتفردة المستمدة من تفاعلها مع الواقع المعلوماتي المحلي والثورة المعلوماتية العالمية, وأعود للتأكيد على أن ما سبق لم يكن إفراطًا في التشاؤم, ولكنه مجرد محاولة لتشخيص بعض ملامح الأزمة في العقل المعلوماتي العربي, ومجرد اجتهاد قابل للمناقشة والقبول والرفض. ويسعدنا مقدمًا تلقي أي تعليقات أو مداخلات حوله


Bookmark and Share

الفيسبوك أداة تواصل اجتماعي.؟,أم وسيلة تجسس جماعي.؟


الفيسبوك أداة تواصل اجتماعي.؟,أم وسيلة تجسس جماعي.؟
قد تصح الحالتين
والفيسبوك كما التويتر واليوتيوب

وما بات ظاهراً للعيان بادٍ على الصفحات أن تلك المواقع غصّت بالمنغصات كما مُلئت بالتسهيلات فمقابل كل خطوة إصلاحية وخدمية وإنسانية هناك مئات الخطوات التخريبية والتدميرية والتجسسية، وقد طفحت الألوان الداكنة السوداء على معظم المواضيع وأكثر المواد، وأصبح باستطاعة أي فني أو هاوٍ أو محترف أن يجمع ما يريد من معلومات عن مجتمع كان حتى الأمس القريب تجمع تختفي به كل مظاهر الحياة وخصائصها، وباستطاعته أن يلاحق من يشاء من الشخصيات وان يدخل إلى اخص خصوصياته وذلك تبعاً للمهنية القائمة من الطرفين، ولا يخفى على أحد أن الدول والحكومات وأجهزة المخابرات في كل دول العالم باتت تعتمد اعتماد كلّي على هذه المواقع كمصدر من مصادر معلوماتها، وأداة من أدواتها في بس ما تريد وإشاعة ما تشتهي، وأضحى الفيسبوك كما رأينا في الفترة الأخيرة وسيلة فعلية للتأثير على كل المجتمعات كأفراد وجماعات ودول وأنظمة، وأعطى المردود المرجوّ لا بل فاق التوقع وتجاوز المسموح، فهل نحن في زمن الكتاب المفتوح.؟ أم في عصر الإنسان المفضوح، كل شيء وارد ومسموح، والله هو القادر على بناء وهدم الصروح.

وغيره من المواقع التي برزة على بساط العصر كخيار لا بد منه ونافذة لا يمكن الاستغناء عنها، خلطت أوراق الحضارة الكونية ومزجت أسباب الوجود الإنساني على صفحة لا تتعدى مساحتها السنتيمترات، ضاربة بعرض الحائط كل الأعراف التقليدية والعادات الاجتماعية والأنماط البشرية. كما هي كل متطلبات الحياة، والأمر منوط بالإنسان نفسه والمستخدم عينه، وبما إن الثورة الرقمية والتكنولوجيا العصرية سيطرة على كل مفاصل الحياة وأسرة الإنسان بكل تفاصيل حياته اليومية، كان لا بد من النظر بعين الحذر وبصيرة الهدف قبل الولوج إلى ساحة المعترك التكنولوجي، لما بها من مطبات عالية وطرق ملتوية وحفر سحيقة عميقة وسدود منيعة شاهقة.



Bookmark and Share